قررت لجنة شاكيد رسميًا يوم الأربعاء أن تشمل العقوبات الجنائية للمتملصين من الحارديم كجزء من تشريعات جديدة لمعالجة مسألة المساواة في الخدمة.

كانت هناك مسارات أخرى كان بإمكان اللجنة اتخاذها، مثل عقوبات مالية أو تخفيضات في المعونات الحكومية. ولكن أصر وزير المالية يائير لابيد، ووافق على ذلك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وصوتت أغلبية اللجنة لصالح التعامل مع طلاب المعاهد الدينية من الحاريدم كمجرمين.

كان هذا خيارًا لا رجعة فيه… من المرجح أنه تم إشعال حرب ثقافية .احتج العديد من قادة الحارديم ضد الفكرة أن طلاب المدارس الدينية الخاصة قد تخدم في الدولة، قائلين أن فرض الخدمة الشاملة من شأنه أن يدمر طريقة حياتهم.

قادة حارديم آخرين، بما في ذلك أعضاء الكنيست من فصائل الحاريديم، ’شاس’ و’يهدوت هتوراة’، كانوا على استعداد أكبر لتقديم التنازلات، موافقين على التدابير التي من شأنها أن تتطلب الخدمة المدنية أو العسكرية، ولكن فقط لطلاب المعاهد الدينية الغير منخرطين بالكامل في دراستهم.

الآن فإن القرار لفرض عقوبات جنائية على الحاريديم الذين لا يقومون بتأدية الخدمة، وهو الشرط الذي يمكن أن يؤدي نظريًا إلى سجن الآلاف من طلاب المعاهد الدينية، أدى إلى تقويض المعتدلين، وفقًا لبعض المراقبين.

تقوم قيادة الحارديم بإدخال الوضع في إطار “تحالف المتطرفين،” كما أوضحت الصحفية والمختصة في اليهود المتدينين سيفان راهاف مئير. وأضافت مئير في تقرير على القناة الثانية مساء الأربعاء، “الحاريدم المتطرفين ولابيد المتطرف. فاز الحريديم فوزًا ساحقًا.”

وتابعت مئير، “سعى أعضاء الكنيست الحاريديم إلى مسار تسوية سياسية وحوار. كما قالوا لأييلت شاكيد [عضو الكنيست في البيت اليهودي ورئيسة اللجنة] في اجتماعات سرية لا تعد ولا تحصى. أولئك الذين لا يدرسون حقًا [في المعاهد الدينية] سيذهبون إلى الجيش وسيعملون، ولكن ليس مع فرض عقوبات جنائية، وليس بالقوة- بل من خلال عملية صحية. من هذه الليلة، لا يوجد أي سبب لبقاء [المعتدلين الحارديم] هناك. سيصبح المعتدلون الآن جزءًا من الفرع المتطرف.”

إصرار لابيد على عقوبات جنائية يجعل أي تسوية غير مستساغة حتى بالنسبة لأكثر قادة الحارديم مساومة، وفي الواقع قد يكون قد أدى إلى انهيار نقاش الحارديم الداخلي حول هذه القضية وجمعهم في جدار موحد من المعارضة.

قد يشكل ذلك مشكلة أساسية عندما يحين الوقت لتنفيذ القانون الجديد المقترح. كما أشارت مئير، ما لم يتصور لابيد أن تسجن الحكومة قسرًا الآلاف من الشبان المتدينين سنة بعد سنة، في نهاية المطاف “سيكون على هؤلاء الناس الموافقة على ما يريد أن يفعله بهم.”

هناك الكثير في مشروع القانون الجديد لجذب الشباب الحاريديم. كما يحب أن يشير لابيد دائمًا، وفقًا للأحكام السابقة لما يسمى قانون تل (الذي أعفى الطلاب من المعاهد الدينية من الخدمة والذي لا يزال ساريًا حاليًا حتى يتم تمرير مشروع قانون جديد)، يمكن للطلاب الحاريديم التهرب من الخدمة فقط شرط أن يكونوا يحضرون المعاهد الدينية بشكل فعال .وبالتالي، فالعديد “حوصروا” في المعاهد الدينية وكانوا غير قادرين على الخروج للبحث عن عمل، خشية أن يجدوا أنفسهم يخرقون الشروط التي سمحت لهم بتجنب الخدمة العسكرية.

حمس لابيد ليلة الأربعاء على وسيلة العلاقات العامة المفضلة لديه، صفحته على الفيسبوك، “في غضون بضعة أشهر، سيتلقى عشرات الآلاف من الحارديم إشعارات ستمكنهم من مغادرة المعاهد الدينية والاندماج في قوة العمل.”

ولكنه لم يتطرق إلى قضية أكثر جوهرية على الفيسبوك: هل يمكن تطبيق قانون العقوبات الجنائية على آلاف الأشخاص كل عام؟

حتى أن مجموعة مثل ’حيدوش’، برئاسة الحاخام الإصلاحي والداعي إلى فصل الدين عن الدولة في إسرائيل، رفضت فكرة أن تكون هذه العقوبات الجنائية عملية أو حكيمة.

وقال كل من مدير ’حيدوش’ الحاخام أوري ريغف ونائب المدير شاحر إيلان في بيان أصدر في وقت متأخر يوم الأربعاء، “إنشاء عقوبات جنائية هو مثال كلاسيكي [للسياسيين] الذين يخدعون جمهورهم ويضعون بقاء الائتلاف فوق مصلحة البلاد.”

وتابع البيان أن التجريم “يعد بأننا لن نحصل على خدمة متساوية، لكننا سوف نحصل على كسر اجتماعي مؤلم وغير ضروري… يعلم الجميع أنه لن يكون بالامكان رمي الآلاف من طلاب المعاهد الدينية في السجن، مما يجعل مشروع القانون هذا غير قابل للتنفيذ، ولكنه يهدف في الواقع لتصدر عناوين الصحافة والكتابة على الفيسبوك.”

وأشارا ان مشروع القانون سيسعى لتنفيذ العقوبات الجنائية في منتصف عام 2017.

النقطة الأخيرة التي تشير إلى أن القانون ما هو إلا نتاج لخلافات سياسية بقدر ما هو وضع سياسات مدروسة. في حين أنه سيتم تحرير عشرات الآلاف من الشبان الحاريديم من التزاماتهم أو من الدراسة في غضون الأشهر القليلة المقبلة، لن تفرض أية عقوبات حتى… بعد الانتخابات المقبلة فقط.

وقال عضو في الائتلاف طلب عدم الكشف عن اسمه، “يعلم [لابيد] أنه ليس من الممكن تنفيذ [العقوبات الجنائية]، حتى ولو تم تأجيل التنفيذ إلى عام 2017. ستأتي الاضطرابات بعد الانتخابات القادمة.”

بينما تجتاز المعارضة للعقوبات الجنائية الانقسام السياسي، من أعضاء الكنيست الحاريديم وحتى ’حيدوش’، من البيت اليهودي في اليمين وحتى أعضاء الكنيست العرب في اليسار، الذين يخشون أن يواجه شبابهم قريبًا موقفًا مماثلًا، تمكن لابيد من دفع العقوبات لأن بإمكانه الاعتماد على نتنياهو. ونتنياهو، يقول مطلعون، عرض دعمه من أجل الحفاظ على لابيد في الائتلاف.

“آخر ما يحتاجه نتنياهو هو لابيد” الذي هبط هبوطًا شديدُا في استطلاعات الرأي على مدى العام الماضي، “لإعادة تأهيل نفسه في المعارضة.” كما ذكر عضو الائتلاف المذكور أعلاه. يتنافس الحزبان على العديد من الناخبين، ونتنياهو يعرف ذلك. كان لدى اجتياح لابيد المذهل ب-19 مقعدًا في الانتخابات الماضية في يناير 2013 دورًا كبيرًا في سقوط الليكود مع 20 مقعدًا فقط، وهذا أقل عدد لحزب حاكم في تاريخ إسرائيل. لذلك من المرجح أن تأتي إعادة التأهيل للابيد (في استطلاعات الرأي يحصل الآن على 13 مقعدًا أو أقل) على حساب الليكود مباشرة.

في الوقت نفسه، إن تأخير تنفيذ العقوبات مريح للابيد. فهذا يسمح له في دخول الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في يناير 2017 على أبعد تقدير، قائلُا لناخبيه بأنه إذا لم يرجع مع نتائج قوية إلى طاولة مجلس الوزراء، فلن يتم تنفيذ الانتصار الذي حصل عليه بشق الانفس ل-“قانون المساواة في الخدمة”.

قال أحد أعضاء الكنيست في الجزب اليهودي للصحافيين يوم الأربعاء أنه إذا وافق زعماء الحاريديم على فرض عقوبات جنائية في القانون الجديد، فسيسعى لابيد لتدابير أخرى ليقاتل من أجلها.

كان لابيد سيفسد معركة كان بإمكانه الانتصار بها، وسعى نتنياهو لمنع شريكه في الائتلاف من أن يصبح خصمًا سياسيًا. أدرك الرجلان الأهداف السياسية على المدى القصير، وقد يكون المجتمع الإسرائيلي قادرًا على إصلاح ما تكسر.