براغ، الجمهورية التشيكية – يدعم الكونغرس اليهودي الأوروبي مشروع لقانون “تسامح” أوروبي جامع بمحاولة لمحاربة العنصرية بجميع أشكالها، ومن ضمن هذا معاداة السامية، قال مسؤولون يوم الإثنين.

ولكن تم انتقاد المشروع، الذي قدمه عدة خبراء لحقوق الإنسان، عند الإعلان عنه، وقال بعد المنتقدين في مؤتمر محاربة معاداة السامية في العاصمة التشيكية يوم الإثنين، أن القانون ليس الحل للتخلص من كره اليهود، إن القانون في هيئته الحالية يتعدى على حق التعبير عن الرأي، وإن ضم معاداة السامية لثور أخرى من الكراهية هو مضر.

أضاف رئيس الكونغرس اليهودي الأوروبي موشيه كانتور دعمه يوم الإثنين للمشروع، الذي سيفرض عقوبات أقسى على الجرائم العنصرية ضد اليهود، المسلمين، المسيحيين، الغجر، النساء والمثليين على حد سواء في جميع أنحاء القارة.

“يمكننا تبني قانون التسامح الجديد هذا”، قال كانتور في مؤتمر “دعوا شعبنا يعيش”، الذي نظمه الكونغرس اليهودي الأوروبي، البرلمان الأوروبي والحكومة التشيكية.

وأضاف أن المشروع يحظى بدعم “رؤساء البرلمانات الأوروبية”.

وورد في تصريح للكونغرس اليهودي، أن قانون التسامح سوف “يطرح في برلمان في أنحاء اوروبا، من ضمنها في هنغاريا، رومانيا، النمسا وكرواتيا، وفي البرلمان الأوروبي ذاته”.

رئيس الكونغرس اليهودي الأوروبي موشيه كانتور (Courtesy/EJC)

رئيس الكونغرس اليهودي الأوروبي موشيه كانتور (Courtesy/EJC)

ويأتي المؤتمر بينما يستعد القادة الأوروبيون لإحياء الذكرى الـ70 لتحرير معسكر الإبادة أوشفيتز عند انتهاء المحرقة اليهودية، ومع تحذيرات عن تزايد معاداة السامية من جديد في أنحاء القارة.

وعبر رئيس الوزراء والرئيس التشيكي عن ضرورة “الخطوات الفعلية” لمحاربة موجة كره اليهود التي تتفشى في أوروبا، والناتجة عن الفكر الجهادي والأحزاب اليمينية المتطرفة، بدون ذكر ما على هذه الخطوات أن تكون.

المشروع الجديد – الذي تم نصه خلال مبادرة مشتركة لخبير القانون الدولي من جامعة تل أبيب بروفسور يورام دينشتين، قاضي متقاعد من المحكمة العليا الإيطالية، وثلاثة محاضرين قانونيين آخرين من المانيا، استونيا وسويسرا – سوف تجرّم التحريض على العنف و”العنصرية الجماعاتية”، مثل الأفكار المسبقة السلبية، تعمل ضد العنصرية بين الجماعات، وتحظر التنظيمات النازية الجديدة وتنظيمات تمييزية أخرى في أوروبا.

المحامي الان ديرشوفيتس في جلسة في مؤتمر "دعو شعبنا يعيش" السنوي الرابع (Courtesy/EJC)

المحامي الان ديرشوفيتس في جلسة في مؤتمر “دعو شعبنا يعيش” السنوي الرابع (Courtesy/EJC)

خلال جلسة يوم الإثنين، كان باحث القانون الان ديرشوفيتس من جامعة هارفارد أحد الخبراء المعارضين للمشروع، قائلا أن “أكبر امتحانات الديمقراطية هي أن تتسامح مع عدم المتسامحين”، طالما عدم التسامح لا يتحول إلى عنف، أو المناداة للعنف.

قائلا: “معظم الأشخاص في العالم غير متسامحين. كل لحظة نقضيها بنص قوانين للتسامح بدلا عن التثقيف ضد عدم التسامح هي تخصيص خاطئ للموارد”.

انتقد الفيلسوف اليهودي-الفرنسي برنار هنري ليفي ضم معاداة السامية لـ”عدم التسامح” أو العنصرية بشكل عام.

“الحل لمعاداة السامية ليس التسامح”، قال. ويفرق ليفي أيضا بين العنصرية ومعاداة السامية، قائلا إنهم “متعاكستين”، إذ أن العنصرية تحارب ظهور مجموعة غير مرغوبة، بينما معاداة السامية طالما ركزت على خفية اليهود الشريرة.

اعترف دينشتين بإشكالية المشروع، مؤكدا أنه وفقا للقانون، “كان يجب محاكمة” كاتبي المجلة الفرنسية الساخرة شارلي ايبدو، نظرا للعنصرية الجماعاتية في رسوماتهم المعادية للمسلمين.

عارض ليفي بشدة أي إجراء يحدد حرية التعبير عن الرأي، مدافعا عن شارلي ايبدو، التي تلقت دعما هائلا في أوروبا في بداية الشهر بعد قتل 12 شخصا في مكتب الصحيفة في باريس، وقال أن رسوماتهم غير تحريضية.

إنكار المحرقة، قال، هي “الصورة الشرعية الوحيدة” للكلام الإجرامي.

ديرشوفيتس أيضا دافع عن “الصحيفة العنصرية الفظيعة” التي قال أنه لن يحظرها، بالرغم من معارضته لمضمونها.

وبينما أصر المشاركين في الجلسة أن التشريع لوحده لا يمكنه محاربة معاداة السامية، دعم خبير حقوق الإنسان ووزير العدل الكندي السابق ايروين كوتلر استخدام القوانين لمحاربتها، وقال أنه في عام 2004 شهدت كندا موجة من الهجمات المعادية للساميةـ والتي تم التصدي لها بنجاح بعد ذلك بواسطة مجموعة اجراءات قانونية. ولكنه لم يدعم المشروع المطروح يوم الإثنين تحديدا بشكل واضح.

ولكن دينشتين أصر أنه سوف يتابع بترويج المشروع للحكومات الأوروبية، بأمل أن يترسخ قانون التسامح تماما مثل قانون تجريم إنكار المحرقة، الذي قال أنه كان يعتبر “حلما بعيدا” في بداية الأمر.