لن يخالف الأطباء الإسرائيليون المعايير الأخلاقية التي تمنعهم من الإطعام القسري لفلسطينيين مضربين عن الطعام، بالرغم من قانون إسرائيلي جديد يشرع الإجراء الجدلي في حال تهديد وشيك على حياة الأسير، قالت مسؤولة طبية رفيعة الثلاثاء.

وتم انتقاد التعديل القانوني، بعنوان “منع أضرار الإضراب عن الطعام” والذي وافق عليه الكنيست في 30 يوليو، بشدة بالداخل وبالساحة الدولية. ويخشى الإتحاد الطبي الإسرائيلي – الذي يضم معظم الأطباء في إسرائيل وقد عارض القانون عبر عملية تشريعه منذ ثلاث سنوات – أنه قد يتم تطبيقه على محمد علان، فلسطيني محتجز بدون محاكمة الذي بدأ إضرابه عن الطعام قبل أكثر من 50 يوما. وبالرغم من أنه لا زال واع، يخشى الأطباء أن تكون حياته مهددة بسبب إضرابه المطول.

وقد رفض مستشفيان في إسرائيل – مركز سوروكا الطبي في بئر السبع، حيث تواجد علان في بداية الأمر، ومركز برزيلاي الطبي في عسقلان – حتى الآن إطعامه بشكل قسري، بالرغم من أن برزيلاي أصدر تصريحات متناقضة حول إمكانية الإطعام القسري في حال تتدهور أوضاعه بشكل كبير.

وتدعي إسرائيل أن علان عضوا في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وأنه شارك بالتخطيط لهجمات ضد إسرائيل، وقد قامت بإعتقاله بدون توجيه التهم كإجراء وقائي بما يعرف كإعتقال إداري.

ووفقا للقانون الجديد، الذي قدم الإتحاد الطبي الإسرائيلي التماسا ضده في المحكمة العليا، قد تطلب مصلحة السجون الإسرائيلية موافقة قاضي للإطعام القسري، بناء على إستشارة طبية لطبيب أن الأسير يواجه “تهديد خطير ووشيك على حياته”.

تظاهرة لمنظمة "أطباء لحقوق الانسان" الاسرائيلية ضد الاطعام القسري مقابل مبنى الكنيست في القدس، 16 يونيو 2014 (Flash90)

تظاهرة لمنظمة “أطباء لحقوق الانسان” الاسرائيلية ضد الاطعام القسري مقابل مبنى الكنيست في القدس، 16 يونيو 2014 (Flash90)

وقدم الإتحاد التماس بنحو 70 صفحة للمحكمة في 2 أغسطس سعيا لإلغاء القانون، الذي سيناقشه المشرعون في الكنيست في بداية شهر سبتمبر. وفتح الإتحاد أيضا خط ساخن يعمل على مدار الساعة للأطباء الذين يعالجون فلسطينيين مضربين عن الطعام، يوفر “مرافقة قانونية، مهنية/اخلاقية، وإعلامية”.

ومتحدثة مع تايمز أوف إسرائيل الثلاثاء، شرحت د. تامي كارني، رئيسة مكتب الأخلاقيات في الإتحاد الطبي الإسرائيلي، اعتراضات منظمتها العملية والمبدئية للإطعام القسري.

والدة محمد علان، المعتقل الفلسطيني المضرب عن الطعام منذ فترة طويلة، تحمل صورة لابنها خلال تظاهرة للمطالبة بإطلاق سراحه في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل في 9 أغسطس، 2015. (Ahmad Gharabli/AFP)

والدة محمد علان، المعتقل الفلسطيني المضرب عن الطعام منذ فترة طويلة، تحمل صورة لابنها خلال تظاهرة للمطالبة بإطلاق سراحه في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل في 9 أغسطس، 2015. (Ahmad Gharabli/AFP)

وقد التقت بعلان واطبائه في مستشفى سوروكا يوم السبت، قالت، وتحدثت معه لأكثر من ساعة، وشهدت العلاج “الممتاز” الذي يحصل عليه، بالرغم من رفضه لأي تدخل طبي.

“لا أعلم لماذا تم نقله الى برزيلاي”، قالت كارني، طبيبة جراحة في مركز أساف هاروفيه الطبي بالقرب من تل أبيب. “ولكنني بتواصل هاتفي مع الأطباء هناك، الذين يتصفون بالطريقة ذاتها كالأطباء في بئر السبع”.

مخاطر الإطعام القسري

من منظور طبي بحت، قالت كارني، الإطعام القسري عن طريق تقييد أسير على كرسي وإدخال أنبوب عن طريق أنفه إلى معدته، لديه احتمال أكبر بقتل مريض صحته متدهورة مقارنة بالإستشارة النفسية الشائعة اليوم. في الوقت الحالي، الأطباء يشرحون المخاطر الصحية للإضراب المطول عن الطعام للأسرى، ويوفرون العلاج لتخفيف هذه المخاطر، مثل السوائل والأملاح.

“هكذا نعالج المضربين عن الطعام حتى الآن، حتى إن يقرروا إنهاء الإضراب لأسباب مختلفة”، قالت. “خمسة المضربين عن الطعام الذين ماتوا في إسرائيل قضوا نتيجة تعقيدات صحية ناتجة عن الإطعام القسري، وليس بسبب الجوع”.

’يوجد قانون في اسرائيل ضد الاطعام القسري للأوز، فكيف يمكننا ممارسة ذلك على البشر؟،

“جميع الذين عالجناهم بالطريقة الطبية المتعارف عليها نجوا. الذين يفهمون الطب يدركون أن المحاولة لإطعام مضربين عن الطعام لفترات مطولة بشكل قسري قد ينتج بأذى أكبر من الإستمرار بالإضراب. ذهبنا إلى كل الأماكن الممكنة للقول أن هذا لن يحل مشاكل إسرائيل الأمنية والسياسية”، أضافت كارني. “يؤسفني أنه تم إدخال هذا إلى المجال الطبي”.

وبإلتماسه إلى المحكمة العليا، يدعي الإتحاد الطبي الإسرائيلي أنه من غير الأخلاقي استخدام إجراءات طبية، مثل الإطعام القسري، لأهداف غير طبية، أي كسر احتجاج سياسي.

متظاهرون يرفعون صورة الأسير الفلسطيني محمد علان خلال مظاهرة في رام الله، 11 اغسطس 2015 (Flash90)

متظاهرون يرفعون صورة الأسير الفلسطيني محمد علان خلال مظاهرة في رام الله، 11 اغسطس 2015 (Flash90)

وفي رسالة لرئيس الإتحاد الطبي الإسرائيلي ليونيد ايدلمان في شهر يونيو، كتب وزير الأمن العام جلعاد اردان أن “هدف الإضراب عن الطعام هو تخويف إسرائيل لإطلاقها سراح إرهابيين. سوف ننص هذا القانون عن قريب ولن نسمح بذلك”. وأساس القانون الجديد يناقض منطق الأطباء، الذين يقولون أن الإضراب عن الطعام هو طريقة احتجاج “شرعية” للأسرى، حيث أنهم يخالفون النظام في السجن.

ولكن من المنظور الأخلاقي المتعارف عليه عالميا، رفض الأطباء الإسرائيليين الإطعام القسري للمضربين عن الطعام مشروع تماما. ويمنع إعلان طوكيو عام 1975، الذي اصدره الإتحاد الطبي العالمي، الإطعام القسري ما دام المريض يمكنه تكوين “قرارات منطقية وسليمة”. وإعلان مالطا حول المضربين عن الطعان يقول أنه في حال “تضارب بالولاء” بين المريض ومصلحة السجون، التزام الأطباء الأساسي هو “للمريض”.

“لدى الأطباء ضمير أخلاقي واضح جدا”، قالت كارني. “نحن لا نعمل ضد مرضانا… نحن لا نستخدم العنف، لأننا لسنا جنود ولا شرطة”.

إلى حد علمها، لا يشارك أطباء بالإطعام القسري في أي مكان في العالم، وقالت كارني: “في غوانتانامو، الإطعام القسري لأسرى رفضوا عدة وجبات عبارة عن تعذيب، والمحظور من قبل جميع المعايير الأخلاقية”.

“يوجد قانون في إسرائيل ضد الإطعام القسري للأوز، فكيف يمكننا ممارسة ذلك على البشر؟” تساءلت. “هذا القانون يخالف العديد من المبادئ الأساسية، القانونية والأخلاقية”.