فرض قاض اميركي الاثنين كفالة مالية قدرها عشرة ملايين دولار على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لتمكينهما من تأجيل دفع تعويضات بمئات ملايين الدولارات بعدما دانتهما محكمة اميركية بدعم ست هجمات وقعت في اسرائيل بين 2002 و2004.

واعلنت القيادة الفلسطينية الثلاثاء انها وافقت على دفع الكفالة لتتمكن من استئناف الحكم.

وكانت هيئة محلفين في محكمة في نيويورك رأت باجماع اعضائها الـ12 في 23 شباط/فبراير ان السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مسؤولتان عن تقديم الدعم للهجمات الست التي اوقعت 33 قتيلا و390 جريحا بينهم اميركيون.

وأمرت هيئة المحلفين السلطة والمنظمة بدفع تعويضات بقيمة 218,5 مليون دولار وهو مبلغ يتضاعف تلقائيا ثلاث مرات بموجب قوانين مكافحة الارهاب الاميركية، ليصبح اكثر من 655 مليون دولار.

وقال القاضي جورج دانيلز انه بامكان السلطة والمنظمة الا تدفعا مبلغ الـ655 مليون دولار بانتظار صدور حكم محكمة الاستئناف لكنه اشترط عليهما دفع كفالة مالية.

وأوضح القاضي ان هذه الكفالة تدفع على قسمين الاول قيمته عشرة ملايين دولار يتعين دفعها في موعد اقصاه 23 ايلول/سبتمبر والثاني بقيمة مليون دولار تدفع في غضون 30 يوما من ذلك التاريخ.

واكدت العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي لوكالة فرانس برس ان “السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تعانيان من وضع مادي صعب ولكن علينا ان ندفع.

واضافت “سنقوم بالاستئناف ومن اجل ان نستأنف علينا دفع الكفالة”، مشيرة الى ان الادارة الاميركية قامت بالتدخل ليتم تخفيض قيمة الكفالة.

وكانت ادارة الرئيس باراك اوباما دعت القاضي دانيلز قبل اسبوعين الى ان “يأخذ جديا في الاعتبار” الوضع المالي الهش للسلطة الفلسطينية عند البت في فرض كفالة مالية.

وعبر مساعد وزير الخارجية انتوني بلينكن عن “قلقه العميق” مما يمكن ان يحدث في حال اثرت الكفالة “بشكل كبير على قدرة السلطة الفلسطينية على العمل كسلطة حكومية”.

واضاف بلينكن ان حرمان السلطة الفلسطينية من “جزء كبير” من عائداتها “سيضر بشكل كبير” بقدرتها على العمل، مشددا على ان اي انهيار في السلطة الفلسطينية “سيقوض” السياسة الخارجية الاميركية “ويزيد عاملا جديدة لزعزعة الاستقرار في المنطقة”.

ودانت المحامية نيتسانا درشان ليتنر التي دافعت عن اهالي القتلى في بيان قرار المحكمة فرض كفالة بقيمة احد عشر مليون دولار فقط.

واتهمت ليتنر رئيسة المنظمة اليمينية “مركز قانون اسرائيل” (شورات هدين) التي تتخذ من اسرائيل مقرا لها ان “وزارة الخارجية الاميركية برمي الضحايا للكلاب”.

وقالت ان الخارجية الاميركية “بدلا من الوقوف بجانب المواطنين الابرياء المتضررين من الارهاب، تقف بجانب منفذي الهجمات الانتحارية الفلسطينية”.

ونفذ الهجمات التي وقعت خلال الانتفاضة الثانية عناصر من حركة حماس او كتائب شهداء الاقصى الذراع العسكرية لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس وتشكل الفصيل الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية.

واستهدفت الهجمات الستة الجامعة العبرية ومواقع في شارع يافا وشارع الملك جورج والحافلة رقم 19 والحي الاستيطاني التلة الفرنسية ومستوطنة يهودية في القدس الشرقية.

وحماس وكتائب شهداء الاقصى مدرجتان على اللائحة الاميركية للمنظمات الارهابية.

وحمل المدعون السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية تقديم الدعم المادي للمجموعات المسلحة. وسمعت المحكمة ان اعضاء من تلك المجموعات كانوا على لائحة رواتب الهيئتين الفلسطينيتين.

لكن محامي الدفاع قالوا انه ليس هناك دليل دامغ على ان مسؤولين كبار في قيادتي الهيئتين الفلسطينيين متورطون في التخطيط لاعمال عنف محددة او الموافقة عليها.

ورفضوا تحميل القيادة مسؤولية الهجمات “الجنونية” التي شنها اشخاص يتحركون بمفردهم.