أمر قاض عسكري في الضفة الغربية إطلاق سراح مواطن بريطاني لبناني الأصل، منتقدا الأدلة “الغير مقبولة” التي قدمها جهاز الأمن العام (الشاباك)، والتي قال بأنها استندت على اعتراف تم انتزاعه من خلال التقييد وتهديد المشتبه به، و”استغلال شائن” لضعفه.

وقال العقيد أريئيل ليفي في حكمه، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”: “لا يوجد هناك شك بأن اعتراف المدعى عليه، الذي تم الحصول عليه قبل ساعة من نهاية التحقيق معه من قبل الشاباك، تأثر بشكل كبير من أسلوب التحقيق، الذي تضمن تقييد مؤلم ومستمر وتهديدات واستغلال شائن لضعف المتهم الواضح”.

وقال ليفي أنه تم “إنتهاك” حقوق المدعى عليه، وأساليب التحقيق التي استُخدمت “تتعارض مع الحق بالإدلاء بشهادة بحرية وبشكل طوعي”، وترتقي إلى “قمع غير معقول لحقوقه”.

“لهذه الأسباب، يمكنني أن أحكم في هذه المرحلة بأن إعترافات المدعى عليه غير مقبولة”.

في شهر فبراير، زعمت منظمتي “بتسيلم” و”هموكيد” لحقوق الإنسان بأن إساءة معاملة السجناء من قبل الشاباك، بما في ذلك الحرمان من النوم والتعرض للحراة الشديدة والبرد والطعام الغير صالح للأكل والحبس الإنفرادي والضرب الجسدي، هي بمثابة “سياسة تحقيق رسمية”. بالإجمال، بعض الحالات وصلت إلى حد “التعذيب”، بحسب المنظمتين.

في شهر مايو، طرح مشرعون مشروع قانون يقيد قبول المحاكم بإعترافات مشتبه بهم بالإرهاب إذا تم إنتزاع اعترافهم منهم عبر الضغط الجسدي أو النفسي.

أحد الأسباب التي تمت الإشارة إليها في مشروع القانون كانت الحاجة “إلى تثقيف المحققين وردع [وكالات] فرض القانون من إستخدام أساليب تحقيق غير مناسبة”.

المتهم، ويُدعى فايز محمود أحمد شراري (49 عاما)، الذي عاش في انكلترا لمدة 23 عاما، دخل إسرائيل من الأردن عبر معبر ألنبي (جسر الملك حسين) وتم اعتقاله بعد أربعة أيام من ذلك، في 15 سبتمبر، عندما حاول المغادرة. وتم التحقيق معه في 6 أكتوبر.

النيابة العسكرية وجهت إليه تهم الخضوع للتدريب والإتصال مع منظمة عدو وتوفير خدمات لجماعة غير شرعية وإدخال أموال إلى المنطقة من عدو. وطلب الإدعاء تمديد إعتقال شراري حتى إنتهاء الإجراءات ضده – وهو طلب رفضه القاضي ليفي، الذي قال بأن الشاباك لم يقدم أدلة كافية تبرر ذلك، على الرغم من خطورة التهم ضد شراري.

وانتقد ليفي لائحة الإتهام الأولية التي قدمها الإدعاء، حول الخضوع للتدريب والتواصل مع العدو، الذي حدث، كما يبدو، في عام 1993 في لبنان “أو في مكان قريب” بحسب لائحة الإتهام. الخضوع لتدريب عسكري خارج البلاد لا يُعتبر جريمة جنائية، في حد ذاته، كما قال ليفي، وشراري لم يُتهم بالخضوع للتدريب بهدف عمل عدائي في إسرائيل أو المنطقة.

في تهمة منفصلة حول إدخال أموال لتمويل الإرهاب إلى داخل إسرائيل، فحتى الإدعاء اتفق على أن المال أًحضر من الأردن وكان موجها للندن كما قال ليفي “لذلك فإن إستخدام التفاصيل التقنية بإحضار أموال إرهاب إلى داخل المنطقة ضعيف، إلى جانب حقيقة إنه لم يتم العثور على مال”.

تهمة توفير خدمات لمجموعة غير قانونية تتعلق بإدعاء الشاباك بأنه منذ عام 2005، عقد شراري عدة اجتماعات في لبنان مع ناشط حماس، حامد خراز، الذي يقول الشاباك بأنه كان مسؤولا عن تحويل أموال من حماس في الخارج إلى داخل الضفة الغربية. وجاء في لائحة الإتهام أن شراري وافق على العمل كرسول بين خراز وأعضاء آخرين في الحركة في وقت سابق من هذا العام، والتقى شراري مع حراز مرة أخرى، ووافق على القيام بدور رسول لإدخال 50,000 يورو وهواتف خلوية.

ورفض الحاكم ليفي القبول برسائل من هاتف شراري كـ”دليل مستقل”، وقال إنه على الرغم من أنه مستقل، لكنه “لا يحمل أي أهمية على الإطلاق” بغياب اعتراف مقبول.

وقال الشاباك أنه تقدم بإستئناف على الحكم إلى محكمة الإستئناف العسكرية التي لم تصدر قرارها بعد، وأضاف إن “المزاعم حول إستخدام التعذيب خلال التحقيق مع فايز شراري لا أساس لها من الصحة”.

إستخدام الضغط الجسدي والنفسي، بما في ذلك التعذيب، من قبل أجهزة الأمن وفرض القانون هي موضع جدل حاد في إسرائيل، حيث أن الأساليب تُستخدم حصرا على المتهمين بالإرهاب، وغالبا في الحالات التي يعتقد فيها المسؤولون بوجود هجوم وشيك. في قرار للمحكمة العليا في عام 1999 تم فرض قيود شديدة على صلاحيات الشاباك في التعذيب في عمليات مكافحة الإرهاب، ولكن القرار لم يمنع جميع وسائل الضغط بشكل كامل.

في حين أن الأدلة التي يتم الحصول عليها من خلال ممارسة هذه الضغوط قد تكون مفيدة لمنع هجمات، فإن قرارت المحاكم والتشريع صعّبت على نحو متزايد إستخدام أية معلومات أو اعترافات يتم إنتزاعها بهذه الأساليب لمحاكمة المشتبه به.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.