حظر رئيس لجنة الإنتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، يوم الاربعاء الاعلانات الانتخابية مجهولة الاصل في جميع المنصات، بما يشمل شبكات التواصل الاجتماعي، من داخل أو خارج اسرائيل، محذرا انه يمكن استخدامها لتقويض انتخابات 9 ابريل.

ويأتي قراره بعد عرقلة حزب الليكود محاولات تشريعية لتوسيع قوانين الدعاية الانتخابية الحالية لتشمل المضامين في الانترنت، ورفضه التوقيع على اتفاق بين جميع الاحزاب للالتزام بتبني جميع المواد الانتخابية في الأنترنت بوضوح.

ويبدأ انفاذ الحظر في الأول من شهر مارس.

وقال ملتسر انه اضطر القيام بالخطوة، محذرا من “دعايات تلاعب ومحاولات لزرع وعي كاذب في عقول الناخبين واذية الديمقراطية.

وقال ملتسر ايضا أن الاعلانات الانتخابية مجهولة الاصل تصعب مواجهة التدخل الاجنبي كالذي شهدته دول اخرى خلال انتخاباتها مؤخرا.

اعلان انتخابي يظهر بيني غانتس، رئيس حزب ’الصمود لإسرائيل’، على مبنى في القدس، 21 يناير 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال أن عبئ تطبيق الحظر ملقى على الأحزاب السياسية التي تصدر الاعلانات، وليس على منصات مثل فيسبوك وتويتر، التي “ليست طرفا في هذه الانتخابات”.

رئيسة قسم السياسات والاتصالات في فيسبوك، جوردانا كاتلر (يسار) وباحثة معهد الديمقراطية الإسرائيلي تيهيلا شفارتز ألتشولر في برنامج معهد للديمقراطية في عصر المعلومات، 18 يناير، 2018. (Oded Antman)

وأشادت تهيلا شفارتس ألتشولر، وهي خبيرة في السياسات التكنولوجية في “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” غير الحزبي، بخطوة ملتسر. “هذا قرار كبير ينهي ممارسات ’الغرب المتوحش’ الشائعة جدا في الحملات الانتخابية بشبكات التواصل الاجتماعي”، قالت. “انه ينص ايضا على كشف الحسابات المزيفة المستخدمة للدعاية الانتخابية، البوتات، رسائل الواتساب والاستطلاعات المنتشرة عبر المسنجر وتجمع معلومات حول المشاركين.

“القرار لا يستبدل التشريعات القائمة ويحافظ على الشفافية وحماية الخصوصية خلال الانتخابات”، قالت، “ولكن نظرا للفراغ الناتج، انه يوضح قواعد اللعبة ويحمي الجماهير من التلاعب عبر الانترنت”.

رفضت ادارة “فيسبوك” يوم الثلاثاء إعطاء موعد محدد لإطلاق أداة الشفافية في الإعلانات السياسية، التي ستلزم رعاة الإعلانات بالكشف عن هويتهم للجمهور.

في مؤتمر صحفي عُقد في تل أبيب، اكتفى رؤساء الشركة فقط بالقول إن الأداة ستبدأ العمل في “منتصف مارس”.

في بداية هذا الشهر – وفقط بعد أسابيع من الكشف عن أن جهاز الأمن العام (الشاباك) أثبت أن دولة أجنبية تعتزم التأثير على الإنتخابات في أبريل من خلال التدخل عبر شبكة الإنترنت – طلبت لجنة الإنتخابات المركزية من فيسبوك تقديم خططها المقررة في مارس لإطلاق أدوات وقيود في إسرائيل تهدف إلى منع تدخل أجنبي وجعل الإعلانات السياسية أكثر شفافية.

اعلان انتخابي يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الامريكي دونالد ترامب في تل ابيب، 6 فبراير 2019 (AP Photo/Ariel Schalit)

وحتى الآن، حزب الليكود اكبر عائق امام اتفاق حول المضامين في الانترنت. وفي شهر يناير، كتب كبير المستشارين القانونيين لحزب الليكود، آفي هاليفي، لملتسر أن الحزب لن يوقع على اتفاق طوعي.

وكتب هاليفي نيابة عن الحزب ورئيس الوزراء “في رأينا، ينبغي تعديل قانون الإنتخابات لتكييفه مع الواقع المتغير، ولكن السلطة للقيام بذلك مكرسة بشكل حصري للكنيست”، لكنه أضاف أن “الحاجة إلى دراسة معمقة للمقترحات وعواقبها تعني أنه ليس بإمكاننا اكمال العمل التشريعي قبل الانتخابات المقبلة”.

الحماية الحالية من الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة تأتي في الأساس من “قانون الإنتخابات (أساليب الدعاية) لعام 1959″، الذي صيغ قبل ظهور الإنترنت ويتعامل في الأساس مع الإعلانات على اللوحات الإعلانية والإذاعة والطائرات والقوارب. التعديلات منذ ذلك الحين وسعت من القانون ليشمل التلفزيون والإذاعات الإقليمية ونشر استطلاعات الرأي، ولكن لم تشمل الإنترنت.

ومنع حزب “الليكود” تقدم مشروع قانون لتوسيع قانون الدعاية الإنتخابية ليشمل المحتوى على الإنترنت ومنح لجنة الإنتخابات المركزية الصلاحية القانونية لمنع التلاعب عبر الإنترنت في لجنة الكنيست، حيث قالت مصادر على دراية مباشرة بالعملية التشريعية لتايمز أوف إسرائيل إن نتنياهو أمر شخصيا بوضع مشروع القانون على الرف.

مثال على أحد الإعلانات السياسية الشفافة على فيسبوك، الذي يقول: ’برعاية: إعلان مدفوع من إليزابيث روز’. لقطة شاشة، مكاتب فيسبوك، تل أبيب، 26 فبراير، 2019.

ويهدف مشروع القانون – الذي يحتاج إلى عملية تصويت واحدة إضافية إضافي في الكنيست، والذي قد يتم قبل الإنتخابات، ليصبح قانونا – إلى تضييق الخناق بالتحديد على الأخبار المزيفة من خلال إجبار واضعي أي محتوى سياسي، بما في ذلك التعليقات، على التعريف عن أنفسهم علانية. ومن شأن هذا التعديل أن ينطبق على الإنترنت وعلى المواد الدعائية الأكثر تقليدية، مثل الملصقات.

وبدلا من إقرار القانون، قال ملتسر أن على الأحزاب الاتفاق على اتفاقية مخصصة للتعامل مع الحملة الإنتخابية المدفوعة مجهولة المصدر على شبكة الإنترنت واعتبارها انتهاكا لبند محدد من قانون الإنتخابات وتتطلب بالتالي فرض غرامات مالية. ووافقت جميع الأحزاب في الكنيست على الفكرة باستثناء الليكود.

وكتب هاليفي أن الحزب لن يقبل بـ”استبدال الكنيست بأي اتفاق بين الكتل المختلفة”، معبرا علانية عن مخاوفه من أن يجعل مثل هذا الاتفاق الحزب عرضة لاتهامات جنائية.

وقال هاليفي إن “استخدام الإنترنت كان هاما جدا في الحملة الإنتخابية الأخيرة ولم تكن الأحزاب ملزمة بتشريع أو التوقيع على أي معاهدة ذات تداعيات”.

لكن منذ الانتخابات العامة لعام 2015 احتلت المخاوف بشأن التدخل في الانتخابات المنصة الرئيسية على الساحة العالمية في أعقاب مزاعم بتدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تضمنت اختراقا لرسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي واستخدام فيسبوك للتلاعب بالمعلومات.

ووصفت ألتشولر، من الموقعين على الإلتماس، قرار الليكود بأنه “لا يمكن تفسيره” وقالت إن التفسير الوحيد هو أنهم “يريدون استخدام هذه الأدوات للتأثير على الناخبين”.