ناشد رئيس لجنة الإنتخابات المركزية يوم الخميس وسائل الإعلام الإسرائيلية بالمساعدة في حماية الإنتخابات العامة في 9 أبريل من تدخلات أجنبية غير شرعية من خلال رفضها، من بين تدابير وقائية أخرى، نقل تقارير أخبارية من مصادرة مجهولة.

وقال قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر إن قانون الإنتخابات الحالي، الذي لا يلزم الإعلام الإلكتروني بمتطلبات الشفافية الأساسية الملزمة بها وسائل الإعلام التقليدية منذ فترة طويلة، “يصرخ” من أجل تحديثه. ولكن في غياب تغيير كهذا، على وسائل الإعلام المحلية أخذ المزيد من الحيطة، بحسب ملتسر، لمنع انتشار أخبار غير مؤكدة وربما خبيثة وغير صحيحة. (حتى اليوم منع حزب “الليكود” الحاكم اتفاق ضروري قائم بالإجماع بين جميع الأحزاب الأخرى في الكنيست لتوسيع نطاق هذه المتطلبات طواعية)

متحدثا في مؤتمر صحفي في الكنيست عُقد قبل يوم واحد من بداية فترة الستين يوما التي يحظر فيها، بحسب القانون، على وسائل الإعلام تسهيل الدعاية الإنتخابية، قال ملتسر إن على الصحافيين توظيف غرائزهم والفطرة السليمة عندما يتعلق الأمر بأي مواد، لا سيما نتائج استطلاعات الرأي، التي تبدو غريبة.

في حين أن حرية التعبير هي قيمة أساسية، فحتى الأمريكيون أدركوا أنه يمكن فرض قيود عليها بهدف منع محاولات مجهولة للتدخل في الإنتخابات.

وحض المحررين والصحافيين على التحقق من الاتصالات المشبوهة وأخذ الحيطة بشكل خاص من استطلاعات الرأي، بسبب تأثيرها الهائل على الرأي العام. وأشار ملتسر إلى أن استطلاعات الرأي اليوم تُجرى عبر أجهزة الكمبيوتر وشبكات التواصل الاجتماعي، وأضاف: “اذا رأيتم نتائج لا تبدو معقولة، كونوا حذرين”.

وقال ملتسر أنه دعا إلى عقد المؤتمر الصحفي لإعادة التأكيد على “قواعد اللعبة”، على خلفية “قانون الإنتخابات (أساليب الدعاية) لعام 1959″، الذي “يصرخ من أجل تصحيحة”.

قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر في مؤتمر صحفي عُقد في الكنيست، القدس، 7 فبراير، 2019. (Sue Surkes/Times of Israel)

وينطبق القانون على الصحف المطبوعة والقنوات التلفزيونية والإذاعية، لكنه لا ينطبق على وسائل الإعلام الرقمية.

وقاوم حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “الليكود”، كل المحاولات لتعديل القانون حتى يكون بالإمكان تطبيقه على وسائل الإعلام الرقمية، ومنع تمرير مشروع القانون في قراءة أخيرة في الكنيست ليصبح في الشهر الماضي الحزب الوحيد الذي يرفض طلب ملتسر تطبيق معايير الشفافية الأساسية على الحملة الإنتخابية على شبكة الإنترنت.

وقال ملتسر: “لا بد من التعامل مع مسألة عدم الكشف عن الهوية”، ومن حيث المبدأ، على جميع وسائل الإعلام بما في ذلك المواقع الإلكترونية أن تعتبر نفسها ملزمة بمتطلبات قانون 1959.

مشيرا إلى أن قراره سيكون منحازا للشفافية، أشار ملتسر إلى رأي قانون كتبه مرة وقال فيه إنه إذا أخفق المشرعون في تحديث القانون ليعكس التقدم التكنولوجي، فيجب استخدام أساليب إبداعية بدلا من ذلك، وقال “النبيذ يتحسن مع الوقت، ولكن في بعض الأحيان تكون هناك حاجة إلى نقله إلى حاوية جديدة”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حديث له خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين (لا يظهر في الصورة) في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 5 فبراير، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

ورفض ملستر التعليق حول ما إذا كانت “فيسبوك” وافقت على طلبه في وقت سابق من الشهر بتقديم موعد تطبيق قاعدة تهدف  إلى إجبار واضعي الإعلانات السياسية على الإنترنت الكشف عن هويتهم، كما فعلت في أربع بلدان أخرى.

فيسبوك – مع واتسآب وإستغرام التابعين لها – هي المنصة المفضلة لدى معظم الإسرائيليين، وكانت قد أعلنت في الشهر الماضي عن نيتها وضع قواعد تلزم جميع المعلنين الإسرائيليين الذي يتعاملون مع القضايا الوطنية أو السياسية بنقل معلومات واضحة حول من دفع لهم والمطالبة بأن يتم التحقق من هوية وموقع الشخص أو الأشخاص الذين يقفون وراء الإعلان.

رئيس لجنة الإنتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر (من اليسار) يلتقي بمديرة الإنتخابات في فيسبوك، كاتي هاربث، 3 فبراير، 2019. (Courtesy)

لكن الشركة لم تحدد موعدا محددا لتطبيق القواعد الجديدة، واكتفت بالقول إنها ستدخل حيز التنفيذ في شهر مارس، قبل أسابيع قليلة فقط من الإنتخابات المقررة في 9 أبريل.

يوم الإثنين، طلب ملتسر من الشركة تقديم موعد خططها من أجل “الحفاظ على نزاهة الإنتخابات والتقليل من التأثير الغير منصف على الناخبين”.

رد فيسبوك كان أنها ستقوم بالرد “في المستقبل القريب”.

في المؤتمر الصحفي يوم الخميس، أشار ملتسر إلى أنه “في سياق استعداداتنا، نحن نعمل على الكثير من الأصعدة، مع وكالات أمن مختلفة، وكذلك مع المنصات الاجتماعية. سأقولها بدقة: إن إعلانهم [موافقة فيسبوك على فرض تحديد هوية الإعلانات السياسية] لم يأت بمبادرة منهم، طواعية.. لقد لعبنا دورا في إصدار هذا الإعلان”.

من دون الخوض في تفاصيل إضافية، أضاف ملتسر: “نرغب بالتعاون مع كل من هو على استعداد لذلك، ولكن هناك وسائل أخرى أيضا”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ونجم تلفزيون الواقع أليراز سديه يسخران من مراسل الشؤون الجنائية في القناة 12، موشيه نوسباوم، في إعلان ترويجي لقناة حزب ’الليكود’ الجديدة على فيسبوك، 2 فبراير، 2019. (Facebook screenshot)

وقال ملتسر أيضا أنه لا يرى سببا في الوقت الحالي، ما لم يكن مقتنعا بعكس ذلك، لوجود أي خطأ في قناة حزب “الليكود” الجديدة على فيسبوك، التي أطلقها نتنياهو ليلة السبت، لأن هوية من يقف وراء هذه القناة واضحة ولأن قواعد الأخلاقيات غطت عملها بالفعل. لكنه أضاف أن كل من يرى الأمر بصورة مختلفة لديه الحرية في تقديم التماس للجنة.

وحول المحاولات المحتملة لسياسيين في استخدام وسائل الإعلام لدعاية انتخابية غير قانونية، طلب القاضي من الصحافيين استخدام فطرتهم السليمة للتمييز بين الأخبار والدعاية الانتخابية وعدم الاستخفاف بقدرتهم في كبح الأخيرة.

وقال ملتسر: “اذا حاول سياسي تجنب الاجابة على سؤال والقيام بدعاية انتخابية بدلا من ذلك، لديكم ما يكفي من الطرق للتعامل مع الأمر وهي أكثر فعالية، في هذه الحالة، من أمر قضائي مني. أولا حذروا الشخص الذي تجرون معه المقابلة. بإمكانكم ايقافه أو ايقافها. ويمكنكم عدم دعوته أو دعوتها مجددا. صدقوني، اذا قمتم بذلك، سيتماشى الجميع مع ذلك”.

منذ الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في عام 2015، احتلت المخاوف بشأن التدخل في استطلاعات الرأي عبر شبكة الإنترنت مساحة مركزية على الصعيد العالمي في أعقاب مزاعم بوجود تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي شهدت اختراقا للبريد الإلكتروني الخاص بالحزب الديمقراطي واستخدام فيسبوك للتلاعب بالمعلومات.

في الشهر الماضي، حذر رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) من أن دولة أجنبية “تعتزم التدخل” من خلال هجمات إلكترونية في الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في أبريل.

رئس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان يحضر جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 6 نوفمبر 2018 (Hadas Parush/Flash90)

وعلى الرغم من أن نداف أرغمان أدلى بتصريحاته خلال حدث استضافته منظمة “أصدقاء جامعة تل أبيب” وحضره جمهور واسع، إلا أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية فرضت أمر حظر على نشر اسم الدولة التي أشار إليها، وكذلك على معظم أقواله.

يوم الخميس، وعلى الرغم من التقارير الأخيرة التي تحدثت عن محاولات دول مثل إيران بالتدخل، رفض ملتسر الإفصاح عما إذا كانت لجنته على دراية بمحاولات تدخل غير قانونية، بما في ذلك من بلدان أجنبية.

واكتفى بالقول: “هذه الأمور يتم التعامل معها وسيتم التعامل معها (…) أنا أشعر بالقلق، لكننا قابلنا كل من كان علينا مقابلته”، مضيفا أن كل من يصادف معلومات مشبوهة أو بحاجة إلى النصيحة بإمكانه التشاور مع شبكة السايبر الوطنية.

وتمت حماية أنظمة الكمبيوتر للانتخابات والأحزاب السياسية، وكذلك نتائج الانتخابات، بحسب ملتسر. وسائل الإعلام بدورها، بصفتها وكيلة بين المصادر الإخبارية والجمهور، يمكنها المساعدة في منع تأثير غير قانوني على الرأي العام.

انتخابات السلطات المحلية التي اجريت في العام الماضي كانت من تنظيم وزارة الداخلية، في حين اقتصر دور لجنة الإنتخابات المركزية على تفسير القانون.

في الانتخابات العامة القريبة ستكون اللجنة مسؤولة عن التنظيم أيضا.

وقال ملتسر إن أحد التغييرات التي قام بتطبيقها كان السماح لوسائل الإعلام بتغطية الالتماسات.

وأعرب أيضا عن رضاه من أن اللجنة قاومت الدعوات لإجراء عملية تصويت محوسبة وستواصل مع النظام الذي يقوم من خلاله الناخبون بوضع أوراق صغيرة تحمل اسم مرشحهم أو الحزب في غلاف.

وقال إن الهولنديين استثمروا أكثر من 40 مليون يورو في نظام محوسب، لكنهم تخلوا عن المشروع بسبب المخاوف التي أثارتها الانتخابات الأمريكية في عام 2016.

أورلي آديس، المديرة العامة للجنة الإنتخابات المركزية.(Facebook)

وقالت أورلي آديس، المديرة العامة للجنة الانتخابات المركزية، إن الفريق يواجه تحديات جديدة وغير معروفة “حيث أن هناك أشياء كثيرة مخفية” وأنه يتعلمها مع الوقت.

ودعت وسائل الإعلام إلى مساعدة الجنة في تثقيف الجمهور حول كيفية قراءة الأخبار على وسائل الإعلام الإلكترونية والحكم عليها.

بالنظر إلى قرب الانتخابات من عطة عيد الفصح العبري القريب، الذي يحل بعد 10 أيام فقط من يوم الانتخابات، في 19 أبريل، واحتمال أن يكون عدد كبير من الإسرائيليين قد خرجوا في عطلاتهم، تخطط اللجنة لإطلاق حملة عامة للتشجيع على المشاركة في التصويت.

وتم تقسيم البلاد إلى 19 لجنة انتخابات إقليمية، وسيتم نشر حوالي 4000 محطة اقتراع في جميع أنحاء البلاد ستكون متاحة للأشخاص ذوي الإعاقة، كما قالت.

وأضافت أن اللجنة تقوم حاليا باختبار أداة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر.