أفادت صحيفة “الغارديان” أن قاضية أمريكية سمحت يوم الجمعة لشركة “واتساب” بالمضي قدما في دعوى قضائية رفعتها  ضد مجموعة NSO، مما يعني أن شركة التجسس الإسرائيلية قد تضطر إلى الكشف عن معلومات حول عملائها وممارساتهم.

ورفعت واتساب دعوى قضائية ضد مجموعة NSO، متهمة الشركة باستخدام خدمة الرسائل المملوكة لشركة “فيسبوك” للتجسس إلكترونا على صحافيين ونشطاء حقوق إنسان وغيرهم.

بحسب الدعوى المرفوعة في محكمة فيدرالية في كاليفورنيا، فأن مجموعة NSO حاولت اختراق ما يقرب من 1400 “جهاز مستهدف” ببرامج ضارة لسرقة معلومات قيمة من الأفراد الذين يستخدمون تطبيق المراسلة.

وشملت الحسابات المستهدفة المزعومة حسابات تابعة لمسؤولين حكوميين كبار وصحافيين ونشطاء حقوق إنسان في جميع أنحاء العالم.

شعارا تطبيقي واتساب وفيسبوك على شاشة هاتف ذكي، 19 فبراير 2014 (AP/Patrick Sison)

وبحسب ما ورد، قالت القاضية فيليس هاميلتون يوم الجمعة إنها لم تقتنع تماما بحجة مجموعة NSO بأنها لم تلعب أي دور في استهداف مستخدمي واتساب، وإنما يبدو أن الشركة الإسرائيلية “أبقت على دور ما” في استهداف الأفراد، “حتى لو كان ذلك بتوجيه من عملائها”.

وقالت القاضية إنه لا يبدو ان هناك جدل بشأن استخدام برنامج التجسس وأن النقاش كان حول ما إذا كان “العملاء السياديين” لدى مجموعة NSO هم المسؤولين عن الاختراق أم أن الشركة تتحمل بعض اللوم.

ورحبت واتساب بالقرار وقال متحدث باسم الشركة إن “القرار يؤكد أيضا أنه سيكون بمقدور واتساب الحصول على الوثائق ذات الصلة وغيرها من المعلومات حول ممارسات NSO”.

وقالت مجموعة NSO في بيان للغارديان: “يقوم فريقنا القانوني بمراجعة قرار المحكمة، لذلك لسنا في وضع يسمح لنا بالتعليق بالتفصيل في هذا الوقت. تُستخدم تقنيتنا لإنقاذ الأرواح ومنع الإرهاب والجريمة في جميع أنحاء العالم، وما زلنا واثقين من أن سلوكنا مشروع”.

وقالت الدعوى القضائية إن البرنامج الذي طورته NSO والمعروف باسم “بيغاسوس” مصمم ليتم تثبيته عن بعد لاختراق الأجهزة التي تستخدم أنظمة تشغيل “أندرويد” و iOS و “بلاك بيري”.

وقالت الشكوى إن المهاجمين “قاموا بالهندسة العكسية لتطبيق واتساب وتطوير برنامج لتمكينهم من محاكاة حركة مرور شبكة واتساب المشروعة بهدف نقل كود خبيث” للاستيلاء على الأجهزة.

ويسمح بيغاسوس للعملاء بالاستيلاء بشكل فعال على الهاتف والتحكم خلسة في الكاميرات والميكروفونات من الخوادم البعيدة وسحب البيانات الشخصية والمواقع الجغرافية.

وزعمت NSO في السابق أنها ترخص برمجياتها للحكومات فقط لـ “مكافحة الجريمة والإرهاب” وأنها تحقق في ادعاءات موثوقة بسوء الاستخدام، لكن النشطاء يجادلون بأن التكنولوجيا استُخدمت بدلا من ذلك في انتهاكات حقوق الإنسان.

يوم الثلاثاء، طالب رئيس برلمان إقليم كتالونيا الحكومة الإسبانية بفتح تحقيق في تقارير أفادت أن هاتفه المحمول كان هدفا للتجسس من قبل قوى الأمن الإسبانية باستخدام برنامج NSO.

روجر تورنت، رئيس برلمان إقليم كتالونيا، يتحدث في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، فرنسا، 13 يناير، 2020. (AP Photo/Jean-Francois Badias, file)

وذكر تقرير نشرته صحيفتا “إلباييس” و”الغارديان” أن روجر تورنت حُذر في العام الماضي إن هاتفة كان هدفا لبرنامج التجسس.

واستندت الصحيفتان الإسبانية والبريطانية في التقرير على الدعوى الأمريكية المتعلقة ببرنامج التجسس، لكنهما لم تقدما أي دليل على اختراق هاتف تورنت.

كما تم استهداف شخصيتين أخريين من المؤيدين لاستقلال إقليم كاتالونيا، وفقا للتقرير. ولطالما شكلت جهود كتالونيا للانفصال عن إسبانيا مصدر إزعاج للحكومات الإسبانية.

ورفض جهاز المخابرات الإسباني، المعروف باسمه المختصر CNI، الرد على أسئلة حول هذه المزاعم.

وأقرت فيسبوك، المالكة لواتساب، بحدوث هجمات في الوقت الذي يُزعم فيه أنه تم اختراق هاتف تورنت، ولكن من دون تقديم تفاصيل إضافية.

في شهر يناير، قال خبراء حقوق إنسان مستقلون في الأمم المتحدة ان اختراقا سعوديا مزعوما لهاتف مالك شركة “أمازون”، جيف بيزوس، تم تنفيذه على الأرجح بواسطة استخدام برنامج تجسس ل-NSO. وأفادت تقارير أنه تم اختراق هاتف بيزوس عبر حساب واتساب تابع لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وارتبط اسم البرنامج أيضا بجريمة القتل المروعة التي راح ضحيتها الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي تم تقطيعه في القنصلية السعودية في إسطنبول في الجريمة التي وقعت في عام 2018  وارتبط اسم ولي العهد السعودي بها  أيضا.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.