تواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتقادات من كافة الاطياف السياسية الخميس بعد اشتباك قوات الامن مع حوالي 300 مستوطن في موقع بؤرة عامونا الاستيطانية سابقا في الضفة الغربية. وبينما انتقد قادة المين رئيس الوزراء لعدم اخلائه قرية فلسطينية مبنية بشكل غير قانوني، اتهم قادة اليسار الحكومة بتشجيع المتظاهرين.

ووصل عناصر الشرطة الموقع لتنفيذ اوامر محكمة القدس المركزية لإخلاء المباني، وواجهوا “عنف شديد جدا من قبل عشرات المتظاهرين الذين رشقوا الحجارة، احرقوا الإطارات والقوا القضبان الحديدة” باتجاه القوات، قال ناطق باسم شرطة الحدود صباح الخميس.

وفي نهاية عملية الاخلاء التي استمرت ثلاث ساعات، اصيب 23 ضابط شرطة، بالأساس نتيجة رشق الحجارة من قبل ناشطين يمينيين؛ واصيب اربعة شبان على الاقل خلال الاشتباكات، بحسب الشرطة.

وتعرض شرطي للطعن في يده بجسم حاد. واصيب متظاهر شاب بحجر القاه احد زملائه. وتم نقل جميع المصابين الى مستشفى مجاور.

واصدر حزب نفتالي بينيت وايليت شاكيد، “اليمين الجديد”، في اعقاب الحادث بيانا يدين نتنياهو على “الانفاذ الانتقائي” ويناديه لهدم خان الاحمر فورا.

وكانت قرية خان الاحمر الفلسطينية مبنية على ما يعتبر الان اراضي حكومية بدون التصاريح الضرورية، كما هو حال عشرات البؤر الاستيطانية الإسرائيلية التي تسعى الحكومة الان لشرعنتها. بينما المبنيان الإسرائيليان النقالان اللذان تم اخلائهما الخميس نصبا على ما تعتبرها الادارة المدنية حتى اليوم اراضي فلسطينية خاصة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، يحضران الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الحكومة في القدس، 30 أغسطس، 2016. (Abir Sultan, Pool via AP)

“الانفاذ الانتقائي ضد اليهود فقط في عامونا، امام الخوف من اخلاء البناء العربي غير القانوني والمستهتر في خان الاحمر، يظهر ضعف وتردد الحكومة الإسرائيلية بالنسبة للفلسطينيين، ويقوض ردع دولة اسرائيل”، قال الحزب.

ونادى رئيس حزب يسرائيل بيتينو افيغادور ليبرمان، الذي استقال من منصبه كوزير دفاع في شهر نوفمبر احتجاجا على سياسات الحكومة، نتنياهو الى “احترام قرار الحكومة واخلاء خان الاحمر”.

“صباح اليوم اتخذت خطوات سريعة لإخلاء عامونا”، قال ليبرمان، مخاطبا رئيس الوزراء. “اي كان هذا العزم والنجاعة” في اخلاء القرى العربية، سأل. “هذه حكومة يمين بالكلام فقط، وليس الافعال”.

وتأتي الانتقادات المتزايدة لنتنياهو قبل انتخابات 9 ابريل التي اعلن عنها الشهر الماضي.

وقررت محكمة العدل العليا في شهر مايو السماح للحكومة تنفيذ خطتها لهدم خان الاحمر، التي تم اقامتها بدون تصاريح بناء.

وفي شهر اكتوبر، اعلن مكتب رئيس الوزراء انه سوف يتم تأجيل الاخلاء المخطط حتى اشعار اخر وسط محادثات جديدة بين الحكومة وسكان القرية. واثار التأجيل غضب مشرعي الليكود والبيت اليهودي، الذي طالبوا بإخلاء القرية، من اجل توسيع مستوطنة كفار ادوميم المجاورة.

وأتى قرار التأجيل بعد تحذير المستشار القانوني افيخاي ماندلبليت الوزراء بان اخلاء خان الاحمر قد يضعف مكانة اسرائيل امام ادعاءات الفلسطينيين ضدها في المحكمة الجنائية الدولية.

وتواجد ايضا عضو الكنيست اليميني المتشدد بتسلئيل سموتريش من حزب البيت اليهودي، الذي حضر نصب المباني قبل حوالي ثلاثة اسابيع، اثناء الاخلاء صباح الخميس. ودان سموتريش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لموافقته على الخطوة.

“زيارة نتنياهو الناجحة الى البرازيل لن تغطي على الاضرار التي تسبب بها للمستوطنات”، قال، مدعيا ان رئيس الوزراء فعل كل ما بوسعه لتجنب هدم قرية خان الاحمر البدوية، ولكنه عمل جاهدا لإخلاء الإسرائيليين من عامونا.

واصدر رئيس مجلس بنيامين الاقليمي يسرائيل غانتس، الذي نظم نصب المباني في عامونا الشهر الماضي، بيان فيديو يهاجم فيه الحكومة على “تخريب الارض بدلا من الاستيطان بها”.

ولم يصدر مجلس “يشاع الاستيطاني – الذي لا ينتقد الحكومة بقدر انتقادات غانتس، سموتريش وقادة مستوطنين اخرين – ردا على الاحداق. ولم يرد رئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي دغان، الذي حضر ايضا في نصب المباني في الشهر الماضي، على الاحداث بعد.

رئيس المعسكر الصهيوني آفي غاباي خلال جلسة للحزب في الكنيست، 1 يناير 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي المقابل، وجه المسؤولين الوسطيين واليساريين اشد انتقاداتهم للمستوطنين، ولكن اتهموا ايضا الحكومة وقادة اليمين بتعزيزهم.

وادعى رئيس حزب العمل آفي غاباي في بيانه في اعقاب اخلاء يوم الخميس ان “بضعة المتطرفين في البؤر الاستيطانية والكنيست اعتادوا على التحكم بالحكومة وخضوع حكومة نتنياهو لجميع مطالبهم”.

“المواطنون الإسرائيليون يستحقون حكومة لا تخضع لعنف بضعة متطرفين”، اضاف غاباي.

وقال رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد ان “اي شخص يهاجم قوات امننا يهاجم دولتنا. لا يمكننا السماح بانهيار سيادة القانون فقط لكون ذلك مريحا لبعض السياسيين”.

رئيس حزب يش عتيد يئير لبيد يتحدث مع الصحافة في الكنيست، 24 ديسمبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقد المشرع المعارض الحكومة ايضا، قائلا ان “العنف في عامونا ناتج عن اعتقاد المتظاهرين ان لديهم دعم سياسي داخل الائتلاف. لا يمكن ان يكون هناك دعم سياسي للعنف ضد قوات الامن، ضد الجيش، ضد الشرطة”.

وانتقد عضو الكنيست ميكي ليفي من حزب يش عتيد، الذي كان في الماضي قائد الشرطة في الضفة الغربية، ايضا المتظاهرين المستوطنين، واتهم حكومة نتنياهو بالخضوع الى “المتطرفين في الكنيست” منذ سنوات وشرعنة العنف.

وقال حزب “ميريتس” اليساري في بيان ان “اليمين شهد صعود ميليشيات عنيفة، خطرة ومسلحة. ما دام السياسيون في اليمين والوسط لا يفككون بؤرهم الاستيطانية ونفوذهم، سوف تنموا قوتهم ويهددون مستقبل دولة اسرائيل”.

“انهم ليسوا تفاح سيئ فردي، بل برميل بأكمله”.

وقالت جمعية “السلام الان” انه “لا حدود للدوس على القانون من قبل اليمين الاستيطاني، مع ارسال شبان التلال لمهاجمة عناصر الشرطة، بتشجيع من حاخامات وسياسيين”.

“حان الاوان للتوضيح للمستوطنين وقادتهم انهم ليسوا فوق القانون”، اضافت. “المنظمون والمبادرون لل’بؤرة’ الجديدة في عامونا خالفوا كل القوانين الممكنة تقريبا”.

واتهم الناشطون اليمينيون شرطة الحدود باستخدام القوة المفرطة في جرهم واحدا تلو الاخر من المبنيان المتنقلان والقائهم داخل حافلات لإخلائهم من البؤرة الاستيطانية الواقعة في وسط الضفة الغربية.

وقال ناطق باسم منظمة حونينو القانونية التي تمثل العديد من الناشطين عند اعتقالهم ان 10 مراهقين اصيبوا.

واظهر تصوير من الموقع سعال المتظاهرين بشدة بعد رش عناصر الامن الغاز المسيل للدموع داخل احد المباني. وقال الناطق باسم حونينو ان قوات الامن رشوا الغاز في احدى الحافلات ايضا. ولم يرد الناطق باسم شرطة الحدود فورا على طلب التعليق على الاتهام.

وتم نصب المنازل النقالة خلال الليل في 14 ديسمبر من قبل عدة قادة مستوطنين، الذين ادعوا انه تم شراء الارض بشكل قانوني من مالكي الاراضي الفلسطينيين. ووصفوا الخطوة بمبادرة لتعزيز توادهم في الضفة الغربية في اعقاب موجة هجمات فلسطينية دامية.

ولكنهم لم ينسقوا نصب المباني مع السلطات الحكومية ولم يحصلوا على التصريحات الضرورية. وقالت صحيفة “هآرتس” الاربعاء ان هناك مشاكل قانونية عديدة في صفقة شراء الاراضي المفترضة.

عناصر شرطة الحدود يخلون مئات المستوطنين الذين تجمعوا داخل منازل نقالة غير قانونية في بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 3 يناير 2019 (Binyamin Regional Council)

اضافة الى ذلك، حول الجيش البؤرة الاستيطانية الى منطقة عسكرية مغلقة بعد اخلاء مستوطنة عامونا قبل عامين.

وتم انشاء البلدة عام 1995 وهدمها في فبراير 2017 في اعقاب قرار محكمة العدل العليا بأنه تم بنائها على اراضي فلسطينية خاصة. في وشهر مارس الماضي، انتقل المستوطنون الذين تم اخلائهم الى عاميخاي، اول مستوطنة جديدة في الضفة الغربية منذ اكثر من 25 عاما. وتقع المستوطنة شرقي مستوطنة شيلوح في مركز الضفة الغربية.

وعند عملهم بمخططات الحكومة هدم المباني النقابة الاثنين، التمست المنظمة الاستيطانية المسؤولة عن نصبها لمحكمة العدل العليا لمنع الخطوة. وردا على ذلك، اصدر مكتب المدعي العام ردا قانونيا منح المستوطنين 48 ساعة لإزالة المباني النقالة قبل قيام الحكومة بذلك. ومر هذا الموعد مساء الاثنين.