انطلقت يوم الجمعة مراسم جنازة رئيس الدولة االسابق شمعون بيريس، آخر الآباء المؤسسين لدولة إسرائيل، في مقبرة جبل هرتسل في القدس، بمشاركة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقادة من حول العالم.

مع وصول شخصيات من إسرائيل والعالم إلى المقبرة قبل وصول جثمان بيريس، صافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس عباس وتحدث معه محادثة قصيرة، في أول لقاء بين الرجلين منذ سنوات.

أوباما، الذي هبطت طائرته قبل ساعة من بدء المراسم، وقف إلى جانب رئيس الوزراء بينما حمل حرس الشرف التابع للكنيست النعش الذي مر أمام الحشد المشارك.

وتوفي بيريس في الساعات الأولى من صباح الأربعاء بعد تعرضه لجلطة دماغية قبل حوالي أسبوعين عن عمر يناهز (93 عاما). بعد الإعلان عن وفاته تدفقت التعازي وعبارات الإعجاب من حول العالم، حيث أشاد رؤساء دول وزعماء دينيين وحتى عدد من المسؤولين العرب بالعقود الستة التي قضاها كمؤسس للدولة ومخطط دفاع وسياسي، وفي النهاية كصانع سلام الذي جسّد بالنسبة للكثيرين النظرة المتفائلة لإسرائيل المبتكرة والواثقة من نفسها.

وألقى الرئيس ريفلين كلمة التأبين الأولى لسلفه في المنصب، الذي شغل تقريبا جميع المناصب الرفيعة في الدولة خلال العقود التي قضاها في الخدمة العامة.

وقال ريفلين إن “إيمانك العنيد بالبشرية وخير الناس – في إنتصار التقدم على الجهل، في إنتصار الأمل على الخوف – كان نافورة شبابك الأبدي، التي كنت بفضلها نافورة الشباب الأبدي لنا جميعا”. وطلب ريفلين السماح أيضا لخصوم بيريس الذين اجتازوا “الخطوط الحمراء… بين الخلافات الأيديولوجية والكلمات والأفعال التي ليس لها مكان”.

نتنياهو، الذي جلس إلى جانب أوباما خلال المراسم، تحدث بعد ريفلين وأشاد بـ”الرابط الخاص بيننا الذي لم ينكسر أبدا” على الرغم من الخلافات السياسية.

وقال نتنياهو في كلمته: “عاش شمعون حياة ذات هدف”. وأضاف: “إرتفع إلى مستويات لا تصدق. لقد كان رجلا عظيما في إسرائيل؛ وكان رجلا عظيما في العالم. إسرائيل تبكي اليوم، العالم يبكي عليه، ولكننا نجد الأمل في ميراثه، وكذلك الأمر بالنسبة للعالم”.

واختتم بالقول أنه أحب خصمه السياسي السابق: “جميعنا أحبه”.

وحضر الجنازة عدد كبير من القادة السابقين من بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ورئيسا وزراء بريطانيا السابقين توني بلير وديفيد كاميرون، وكذلك وزراء من الصين والهند والبرازيل والفاتيكان. على الرغم من المعارضة السياسية من الداخل، شارك في الجنازة أيضا نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية المصري.

وأجريت مراسم الجنازة تحت حراسة أمنية مشددة واحتياطات “غير مسبوقة” لضمان أمن الشخصيات ورؤساء الدول المشاركين.

وتم إغلاق الطريق سريع رقم 1، الطريق الرئيسي بين القدس وتل أبيب، بشكل تام أمام حركة السير في الإتجاهين منذ الساعة 7:30 صباحا وحتى 9:00 صباحا، وبعد ذلك سيُغلق مرة أخرى من 12:30 بعد الظهر وحتى 2:00 بعد الظهر، في الوقت الذي سيتوجه فيه عدد كبير من الزعماء العالميين، من ضمنهم الرئيس أوباما، إلى مطار بن غوريون من العاصمة.

داخل القدس أيضا تم إغلاق الطرق المحيطة بالكنيست أمام حركة السير غير الرسمية، وكل الطرق المؤدية من وإلى جبل هرتسل، على الطرف الغربي من المدينة، ستكون مغلقة منذ الساعة 6:30 صباحا وحتى 2:00 بعد الظهر. القطار الخفيف في المدينة سيعملعلى طريق مختصرة وسيتجنب الأجزاء المغلقة في المدينة.

وسيوارى جثمان بيريس الثرى في قسم “عظماء الأمة” في جبل هرتسل. وهو موقع دفن أربعة رؤساء وزراؤ سابقين: يتسحاق رابين ويتسحاق شمير وغولدا مئير وليفي أشكول.