قدم زعماء عرب يوم الثلاثاء التماسا لمحكمة العدل العليا ضد “قانون الدولة القومية” المثير للجدل، وهو الالتماس الرابع المقدم الى المحكمة منذ إقرار القانون فى 19 يوليو.

يمثل الملتمسون جميع المجموعات العربية الإسرائيلية، بما في ذلك لجنة المتابعة العربية العليا، وهي الهيئة العامة للمنظمات العربية الإسرائيلية؛ والمشرعين في القائمة المشتركة في الكنيست؛ ولجنة رؤساء المجالس العربية ورؤساء البلديات.

وورد في الالتماس الذي قدمته منظمة “عدالة” الحقوقية أن القانون الذي أقره الكنيست الشهر الماضي “عنصري ويضر بشكل كبير حقوق الإنسان الأساسية وينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة تلك التي تحظر القوانين التي تشكل دستورا عنصريا”، وفقًا للبيان.

وقال الملتمسون أن التشريع فيه طابع استعماري “بسبب اعتماد الفوقية الإثنية وفرض الهوية الدستورية على المجموعات الأخرى وإقصاء السكان الأصليين للبلاد”.

كما جاء في الالتماس أن القانون يرفض صراحة الحقوق الوطنية الفلسطينية التي تشكل عند تطبيقها على المناطق التي تدعيها إسرائيل خارج الخط الأخضر في القدس الشرقية ومرتفعات الجولان، انتهاكا لقوانين الاحتلال الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة.

“القانون الذي يلغي الحقوق المدنية والقومية للفلسطينيين في وطنهم هو قانون عنصري، استعماري وغير شرعي”، ذكر البيان.

يشكل المواطنون العرب حوالي 21% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 8.8 مليون نسمة؛ لديهم حقوق متساوية في التصويت، حرية دينية، حرية الخطاب، الصحافة، التجمع ، لكن كثيرين منهم تذمروا من التمييز.

متظاهرون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية والدرزية خلال مظاهرة في تل ابيب ضد قانون الدولة اليهودية، 4 اغسطس 2018 (Adam Rasgon/ Times of Israel staff)

ويعرف قانون الدولة القومية الذي أقره الكنيست في 19 تموز/يوليو للمرة الأولى إسرائيل على أنها “الوطن القومي للشعب اليهودي”، ويقول أن “حق ممارسة تقرير المصير الوطني في دولة إسرائيل هو أمر فريد للشعب اليهودي”. كما أنه يعرف اللغة العربية كلغة تحمل مكانة “خاصة”، مما يؤدي إلى تخفيضها بشكل فعال من وضعها الفعلي باعتبارها اللغة الرسمية الثانية لإسرائيل.

وتقول حكومة نتنياهو إن القانون الجديد يكرس فقط الطابع الحالي للبلد، وأن طبيعة إسرائيل الديمقراطية وأحكامها من أجل المساواة منصوص عليها في التشريعات القائمة.

لكن المنتقدين، في الداخل والخارج، يقولون إنه يقوض التزام إسرائيل بالمساواة لجميع مواطنيها المبينين في الدستور. وقد أثار ذلك غضبا خاصا من جانب الأقلية الدرزية في إسرائيل، التي يقول أعضاؤها إن أحكام القانون تجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية.

حيث شارك ما لا يقل عن 50.000 إسرائيلي في مظاهرة يقودها الدروز ضد القانون في ميدان رابين في تل أبيب مساء السبت.

وقد صدر التشريع على أنه قانون أساسي، الذي يشبه النظام الدستوري، وهو النظام القانوني لإسرائيل حيث يصعب إزالته أكثر من القوانين العادية.

ومنذ إقراره، قُدمت إلى المحكمة العليا ثلاثة التماسات ضد القانون، مطالبة بإلغائه على أسس دستورية.

كان القادة الدروز، ومن بينهم ثلاثة أعضاء في الكنيست، أول من طالبوا المحكمة العليا بإسقاط القانون “المتطرف”. وفي الإلتماس المقدم بعد أيام من إقرار القانون، قال المجتمع الدرزي إن التشريع يرسي التمييز ضد الأقليات في القانون الإسرائيلي.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) يلتقي بالشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، ووزير الاتصالات أيوب قرا (يسار الصورة) وزعماء دروز آخرين في مكتبه في القدس لمناقشة قانون ’الدولة القومية’ في 27 يوليو، 2018. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

“بالنسبة للجمهور الدرزي، الذي يعطي دمه وأبناءه لدولة إسرائيل، فإن قانون الدولة القومية يبصق في وجهنا”، قال مقدمو الالتماس.

الأسبوع الماضي، تقدم حزب (ميرتس) اليساري إلى المحكمة ضد القانون، مدعيا أنه انتهك قانونا أساسيا صدر في عام 1992 يضمن “الكرامة الإنسانية” لجميع مواطني إسرائيل.

يوم الأحد، طالب ضابطان سابقان من البدو في الجيش الإسرائيلي المحكمة العليا إما بتغيير صياغة القانون بحيث ينطبق بالتساوي على جميع الإسرائيليين أو إلغاءه بالكامل.

ويحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استرضاء الدروز بمجموعة من المزايا، لكن الجهود للتفاوض حوله توقفت.