أعربت حركة “حماس” عن دعمها لاقتراح مصري للحفاظ على الهدوء على حدود إسرائيل-غزة عشية تظاهرات ضخمة متوقعة، بحسب ما قاله مسؤولان من الحركة يوم الجمعة.

ولم يكن هناك تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على الاتفاق المحتمل، في حين أكد قائد الحركة إن العمل جار على “تفاهمات جادة” ستخفف من الوضع الانساني في القطاع.

ومن المتوقع أن يشارك عشرات آلاف الفلسطينيين يوم السبت في تظاهرة لإحياء الذكرى الأولى لانطلاق الاحتجاجات على الحدود.

وأجرى وفد مصري محادثات مع حماس وفصائل أخرى في غزة في اجتماعات امتدت حتى ساعات فجر الجمعة، وفقا لمسؤولين.

وقال أحد مسؤولي حماس الذي شاركوا في الاجتماعات لوكالة “فرانس برس”، شريطة عدم الكشف عن اسمه، بأن الحركة وافقت على الاقتراح المصري الذي سيبقى المتظاهرون بموجبه بعيدين بضعة مئات الأمتار عن الحدود.

وقال المسؤول أيضا إن الهجمات التي تدعممها حماس في الضفة الغربية ستتوقف. في المقابل، “أبلغنا المصريون بأن (الإسرائيليين) تعهدوا بتخفيف إجراءاتهم”.

دبابات إسرائيلية بالقرب من حدود إسرائيل-غزة، 27 مارس، 2019. (Dudi Modan/Flash90)

بالتحديد، لن يقوم الإسرائيليون بإطلاق النار على المتظاهرين إلا في حال اقترابهم من السياج الحدودي، وسيسمحوا لقطر أيضا بزيادة كمية المساعدات التي تزودها لقطاع غزة.

وأكد مسؤول آخر في حماس هذه التصريحات. في غضون ذلك، أصدر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، بيانا شدد فيه على التنازلات التي تتوقع الحركة من إسرائيل القيام بها بموجب الاتفاق الذي يتوسطه المصريون.

وقال هنية: “إننا نعمل مع إخواننا في مصر من خلال الوفد المصري المتواجد حاليا هنا في غزة لحل الأزمة الانسانية في غزة بطريقة تضمن إنهاء معاناة شعبنا وتعزيز كرامته”.

وأضاف: “نحن نعمل على تحقيق ذلك من خلال التوصل إلى تفاهمات جادة يحترمها العدو، وخاصة فيما يتعلق بضرورة وقف النار والعدوان، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتنفيذ المشاريع، وفتح المعابر وتوسيع منطقة الصيد، والأموال لمشاريع العمل، ومعالجة القضايا المزمنة في القطاع كالكهرباء”.

قائد حماس اسماعيل هنية، امام حطام مكتبه في مدينة غزة الذي تعرض لقصف اسرائيل قبل يومين، 27 مارس 2019 (Hamas)

وتابع القول: “سنواصل اليوم مباحثاتنا الماراثونية المستمرة منذ الأربعاء مع المصريين وبمشاركة الفصائل الوطنية استكمالا لكل الحوارات السابقة من أجل تحقيق الهدف المنشود”، معتبرا أن الحركة تقف أمام “مفترق طرق” وأن الساعات القادمة ستكون حاسمة.

وأضاف أن الحركة مستعدة “لكل السيناريوهات وكل البدائل”.

وجاءت هذه التصريحات مع مواصلة الجيش الإسرائيلي استعداده لاحتمال اندلاع أعمال عنف في الاحتجاجات بعد أن أبلغ الوفد المصري قادة حماس بحسب تقرير بأن أي خطأ ترتكبه قد يؤدي إلى حرب.

يوم الخميس، قال الجيش الإسرائيلي إنه يستعد للاحتجاجات على طول حدود غزة المقررة يوم السبت، في “يوم الأرض” الفلسطيني، ولاحتمال اندلاع أحداث عنف. ويصادف هذا التاريخ أيضا مرور سنة على انطلاق الاحتجاجات الأسبوعية على الحدود الإسرائيلية مع غزة، أو ما يُسمى بـ“مسيرة العودة”، والتي تصاعدت في بعض الأحيان إلى تبادل لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع الساحلي، كان آخرها في وقت سابق من الأسبوع.

ويعمل وفد من المخابرات العسكرية المصرية للتوسط في اتفاق وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس قبل التظاهرة الضخمة، وسط مخاوف من تدهور المواجهات على الحدود إلى نزاع أكبر.

يوم الخميس، قام الوفد بنقل رسالة من إسرائيل لحماس، وقال للحركة الحاكمة لغزة إن “أي خطأ تقوم به يوم السبت قد يؤدي إلى حرب”، وفقا لما ذكرته أخبار القناة 12.

جنود إسرائيليون يأخذون مواقعهم بالقرب من حدود غزة، 26 مارس، 2019. (Israel Defense Forces)

بحسب التقرير، تخطط حماس لعملية مواصلات ضخمة يوم السبت، حيث ستقوم بجمع المتظاهرين من 38 موقعا في القطاع ونقلهم إلى خمسة مواقع على طول الحدود. وتم بحسب التقرير إنشاء مستشفيات ميدانية في نقاط مختلفة، ووضع المنشآت الطبية في القطاع في حالة تأهب قصوى.

في غضون ذلك، أوعز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش بالاستعداد ل”حملة عسكرية واسعة” في حال فشل مفاوضات وقف إطلاق النار التي تتوسطها مصر.

قبيل المظاهرات والاحتجاجات المتوقعة في نهاية الأسبوع، قام الجيش الإسرائيلي بنشر ثلاثة ألوية إضافية لفرقة غزة، إلى جانب كتيبة مدفعية، واستدعى جنود احتياط من الدفاع الجوي وغيرها من الوحدات المختارة.

بحسب موقع “واللا” الإخباري، فإن القادة الكبار يستعدون لسيناريوهات مختلفة، من ضمنها احتمال تدهور الوضع إلى درجة إطلاق عملية عسكرية برية واسعة النطاق.

وقام الجيش بإلغاء إجازات نهاية الأسبوع للجنود المتمركزين في المنطقة الجنوبية ونشر مقطع فيديو قال إنه يظهر استعداد القوات في الأيام الأخيرة للقتال داخل غزة، بما في ذلك التدرب على الحرب في مناطق حضرية والقتال من منزل إلى منزل في ظروف مشابهة لتلك التي في القطاع.

واختار عدد من سكان البلدات الإسرائيلية المتاخمة لحدود غزة مغادرة المنطقة في نهاية الأسبوع قبل المظاهرات المقررة على الحدود.

وساد هدوء حذر في المنطقة صباح الأربعاء بعد اندلاع العنف في أعقاب إطلاق صاروخ من غزة وسقوطه في بلدة زراعية في وسط إسرائيل فجر الإثنين، ما أسفر عن تدمير منزل وإصابة سبعة أشخاص، من بينهم طفلين صغيرين.

بعد ذلك نفذت طائرات حربية إسرائيلية عشرات الغارات الجوية وأطلق الفلسطينيون في غزة حوالي 60 صاروخا باتجاه جنوب إسرائيل، مع تراجع حدة العنف يوم الأربعاء.

قوى الأمن الإسرائيلية تتفقد منزلا تعرض لإصابة مباشرة من صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في بلدة مشميرت في وسط إسرائيل، 25 مارس، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

ويصادف يوم السبت ذكرى “يوم الأرض”، والذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى قرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية في عام 1976 بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي المملوكة للعرب في منطقة الجليل وشمال إسرائيل.

عند إحياء ذكرى “يوم الأرض” في العام الماضي، أطلق الفلسطينيون “مسيرة العودة”، وهي سلسلة من التظاهرات والاحتجاجات الأسبوعية عند السياج الحدودي شهدت في بعض الأحيان مشاركة عشرات الآلاف من الفلسطينيين. إسرائيل من جهتها تصر على أن حركة حماس استغلت هذه المظاهرات لأغراضها الخاصة، مستخدمة المتظاهرين من المدنيين كغطاء لأنشطة عنيفة.

صورة تم التقاطها في 26 مارس، 2019، يظهر فيها شرطي تابع لحركة حماس يقف بالقرب من أنقاض مبنى في مدينة غزة تم استهدافه في غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق. (Mahmud Hams/AFP)

وشارك نحو 30,000 فلسطيني في أول تظاهرة في نطاق “مسيرة العودة”، والتي نُظمت في 30 مارس، 2018. في المواجهات مع القوات الإسرائيلية على الحدود قُتل 15 فلسطينيا. منذ إنطلاق المظاهرات قُتل أكثر من 180 فلسطينيا في المواجهات العنيفة على الحدود، بحسب معطيات نشرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في شهر فبراير. حماس تزعم أن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة.

ويتهم مسؤولو دفاع إسرائيليون – وكذلك الخصم السياسي لحركة حماس، السلطة الفلسطينية – الحركة بتشجيع الاحتجاجات على الحدود في محاولة للفت الأنظار عن إخفاقاتها في حكم قطاع غزة، منطقة تعاني من اكتظاظ سكاني، نسبة بطالة مرتفعة، وصول محدود إلى الكهرباء ومياه الشرب، وآفاق اقتصادية محدودة للغاية.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون وجوداه آري غروس.