بينما ينادي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لـ”المقاومة السلمية” مع إسرائيل، ويدعم – على الأقل علنيا – العودة إلى طاولة المفاوضات وسط موجة الإضرابات، يشيد أعضاء في حركة فتح بصورة علنية بالهجمات الفردية، مدعين أن عصر الحوار مع إسرائيل انتهى.

فيمقابلة مع قناة فلسطين التلفزيونية، أشاد جبريل رجوب، القائد السابق لقوات الأمن الوقائي في الضفة الغربية وحاليا نائب المدير العام للجنة المركزية لحركة فتح، بالهجمات الفردية ضد الإسرائيليين كتضحية ذاتية نبيلة.

“واضح أن هذه عمليات فردية، ولكن فيها بطولة، فيها رباط الجأش، فيها منظومة قيمية”، قال رجوب، مشيرا إلى “وصية الشهيد” التي نشرها بهاء عليان، من جبل المكبر – الذي قتل إسرائيليين وأصاب العديد غيرهما في هجوم داخل حافلة في القدس في الأسبوع الماضي – عبر الفيس بوك، وحيث يطلب عليان أن لا يقوم أي فصيل فلسطيني بتبني المسؤولية عن فعله.

يجب لهذا النص أن يكون “وثيقة تدرس في المدارس عن معنى الشهادة وعن معنى الوطنية ولا الفصائلية”، قال رجوب في المقابلة.

منفذ هجوم في القدس، بهاء عليان (Facebook)

منفذ هجوم في القدس، بهاء عليان (Facebook)

عباس أمام معضلة بالنسبة لموجة العنف الجارية. من جهة، هو يعتقد أن الهجمات المسلحة ضد الإسرائيليين تضر بتقديم الأجندة الفلسطينية دوليا؛ من جهة أخرى، يتم دفعه للموافقة (او على الأقل تجاهل) هذه الأفعال من قبل أعضاء في حركته الذين لم يتخلوا عن “ثورية” حركة فتح.

يعتبر بعض المحللين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الخطاب العدواني لدى قادة فتح جزء من سباق لخلافة عباس يحتدم بينما يتهيأ الرئيس البالغ 81 عاما لمغادرة المنصة

ويعتبر بعض المحللين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الخطاب العدواني لدى قادة فتح جزء من سباق لخلافة عباس يحتدم بينما يتهيأ الرئيس البالغ (81 عاما) لمغادرة المنصة. وبالرغم من عدم إعلانه عن وريث، إلا أنه أشار للقادة الفلسطينيين مرارا بنيته التقاعد بالمستقبل القريب.

ورجوب، الذي يتولى إدارة إتحاد كرة القدم الفلسطيني، برى أن قوة الهجمات الفلسطينية الأخيرة هي بإمكانيتها تخويف الإسرائيليين بالإضافة إلى تجنيد الدعم العالمي لقضية الإعتراف بدولة فلسطين.

“أن ترى جندي هارب من شخص يحمل سكين أو حتى بدون أي شيء… أعتقد أن ثقة هذا الجندي، العنصري، واضح أنها اهتزت. يجب أن نرتقي إلى هذا المستوى من الفهم ونترجمه في استراتيجية فيها أهداف”، قال.

ووفقا للقائد في فتح، النزاع بين الشعب الفلسطيني و”الإحتلال” وصل إلى درجة “اللاتعايش”.

وقال رجوب – أهم المقربين الأمنيين لياسر عرفات في الضفة الغربية، أنه بالرغم من الخلافات السياسية، على فتح أن تتمكن بسهولة بالإتفاق على “برنامج نضالي سياسي” مع فصائل فلسطينية أخرى، من ضمنها حماس والجهاد الإسلامي.

’نحن (فتح) من فجرنا الثورة والكفاح المسلح’، قال رجوب، متحديا الفصائل الاخرى، التي خلافا لحركته، تستمر بإطلاق نداءات لهجمات مسلحة ضد الإسرائيليين

“نحن (فتح) من فجرنا الثورة والكفاح المسلح”، قال رجوب، متحديا الفصائل الأخرى، التي خلافا لحركته، تستمر بإطلاق نداءات لهجمات مسلحة ضد الإسرائيليين. “نحن من اليوم الأول طرحنا عنصرين: المقاومة والدولة. والطريق إلى الدولة والهوية تأتي بالمقاومة”.

إضافة، عرض قائد أمني سابق آخر، المدير السابق للمخابرات العامة في الضفة الغربية توفيق طيراوي، “الإنتفاضة” الجارية كحركة شعبية لا يمكن لأي قائد توقيفها.

“هذه الانتفاضة انطلقت بدون قرار، ولن يستطيع أحد ايقافها، لا بقرار ولا بدون قرار”، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لقناة العالم، قناة أنباء إيرانية تبث باللغة العربية.

المدير السابق للمخابرات العامة في الضفة الغربية توفيق طيراوي في رام الله، 8 اغسطس 2012 (Issam Rimawi/Flash90)

المدير السابق للمخابرات العامة في الضفة الغربية توفيق طيراوي في رام الله، 8 اغسطس 2012 (Issam Rimawi/Flash90)

وقال أن الهبة نتيجة طبيعية لحس الفلسطيني بالوحدة نظرا “للممارسات الإسرائيلية، الإنحياز الأمريكي، الضعف الأوروبي، والتشتت العربي”.

“أصبح الفلسطيني يرى نفسه وحيدا، محاصرا، محبطا، مقهورا، أرضه مصادرة. بالتالي، هو بمواجهة مباشرة مع هذا الإحتلال. المواجهة مفتوحة مع الإحتلال، وهذه المواجهة لا تقتصر على هذا الفصيل أو ذاك”، قال طيراوي.

وخلال مقابلته، تحدى المضيف رجوب حول تجديد العمليات الإنتحارية داخل إسرائيل. وكانت معارضته لها مبنية على أساس علاقات عامة، وليس أساسا أخلاقيا، كما كان واضحا.

“المجتمع الدولي لا يقبل أن يتفجر باص في تل أبيب”، قال. “ولكن المجتمع الدولي لا يسأل عن مستوطن أو جندي موجود في الأراضي المحتلة، في المكان الخطأ والزمان الخطأ، ما يحدث له. لهذا نريد أن نناضل بمفهوم أن يبقى العالم معنا”.