انتقد الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا يوم الثلاثاء بشدة الأنشطة الإسرائيلية الأخيرة عند حدود غزة، مشبها سياسة الجيش الإسرائيلي بوحشية ألمانيا النازية ضد اليهود.

يوم الثلاثاء أيضا، ندد قادة المجتمع اليهودي في البلاد بحكومتهم لسحبها سفير البلاد لدى إسرائيل في ضوء المواجهات الدامية عند حدود غزة.

وقال الحزب في بيان له إن المؤتمر الوطني الإفريقي “يرى بصدمة كاملة وبحزن المجزرة التي ترتكبها القوات المسلحة الإسرائيلية ضد متظاهرين سلميين فلسطينيين”.

وأضاف البيان “لقد شاهدنا بذهول كامل كيف يقوم أشخاص يذكروننا جميعا باستمرار بالكراهية والإجحاف الذي مر به اليهود خلال حكم هتلر المعادي للسامية بممارسة الوحشية نفسها بعد أقل من قرن”.

وتعهد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي قال إنه كان يوما “هدفا لنظام فصل عنصري شبيه بالنازية”، بعدم قبول حكومة “تتعامل مع بني بشر آخرين وكأنهم عديمي الأهمية”.

شاب فلسطيني يستخدم المقلاع خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من حدود غزة وإسرائيل شرقي مدينة خان يونس، 14 مايو، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

يوم الإثنين، قبل يوم من إحياء الفلسطينيين ليوم “النكبة”، وهي ذكرى تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948، شارك آلاف المتظاهرين الفلسطينيين في “مسيرة العودة”، وحاول البعض منهم اجتياز السياج الحدودي إلى داخل إسرائيل. واستخدم الجيش الإسرائيلي وسائل لمكافحة الشغب، وفي بعض الحالات الذخيرة الحية، في محاولة لمنع محاولات التسلل.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس عن مقتل 60 فلسطينيا في مواجهات يوم الإثنين، وإصابة 2771 آخرين بدرجات متفاوتة. يوم الثلاثاء أيضا، قال الجيش الإسرائيلي إن 24 شخصا من بين الذين قُتلوا بنيران القوات الإسرائيلية هم أعضاء في الفصائل الفلسطينية.

وحمّلت إسرائيل حركة حماس مسؤولية أحداث العنف الدامية، وقالت إن الحركة شجعت وقادت المظاهرات في غزة، التي شملت هجمات على القوات الإسرائيلية ومحاولات لاختراق السياج الحدودي. وقال الجيش الإسرائيلي الأحد إن حماس خططت لإرسال مسلحين عبر اي اختراق للسياج لارتكاب “مجزرة” ضد الإسرائيليين.

واتهم البيان المطول لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي إسرائيل بـ”الوحشية الفظيعة”، مشبها إياها بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

وقال الحزب في بيانه “لا يمكن لأي قدر من الإستعلاء الإسرائيلي أو أي دعاية لحكومتها أو مواطنيها، التكفير عن مشاركتهم في اضطهاد منهجي للشعب الفلسطيني”.

وتابع البيان “على جميع مواطني جنوب إفريقيا الانتفاض ومعاملة إسرائيل كالمنبوذة. في نضالنا ضد نظام الأبرتهايد، لم تمنحنا الحكومات الدعم بداية، ولكن الشعب فعل ذلك… مثلما رفض الشعبين الهولندي البريطاني التقدميين، بمحض إرادتهما، جنوب إفريقا البيضاء، كذلك على مواطني جنوب إفريقيا من أصحاب العقيدة والثقافة اليهودية الوقوف ورفض الاضطهاد الإسرائيلي للفلسطينيين”.

واختُتم البيان بدعوة إلى مواطني جنوب إفريقيا لإظهار “أننا نعتبر الحكومة الإسرائيلية وقواتها المسلحة منبوذة وآفة على الانسانية” للعالم.

البيان انتقد أيضا المراسم “الغير مبالية وعديمة الحساسية” لافتتاح السفارة الأمريكية في القدس بالقول بأنها “ستكون ملطخة دائما بدماء أولئك الأبرياء، وخاصة الأطفال والنساء الذين قضوا نحبهم عبر فوهة أسلحتهم”.

الحضور يشاهد الكلمة المصورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، 14 مايو، 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال البيان أيضا أن رسالة الفيديو المسجلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي عُرضت خلال مراسم الافتتاح “توضح مدى قساوة وبعد السياسة الخارجية الأمريكية عن الواقع ومدى تجاهله لأرواح الفلسطينيين”.

مؤخرا قرر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي توجيه دعوة لحكومته إلى خفض مستوى سفارتها في تل أبيب إلى “مكتب ارتباط”، ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت بريتوريا تنوي فعل ذلك.

’ازدواجية صارخة في المعايير’

في غضون ذلك، قالت اثنتنان من أبرز المنظمات اليهودية في البلاد إن قرار بريتوريا سحب سفيرها هو قرار “شائن يظهر ازدواجية صارخة في المعايير ضد الدولة اليهودية”.

وقال مجلس الممثلين اليهودي في جنوب إفريقيا والاتحاد الصهيوني في البلاد في بيان مشترك لهما إن الخسائر في الأرواح في صفوف المدنيين هو أمر مؤسف ولكن “نحن نعترف بإسرائيل كدولة ذات سيادة لها الحق في الدفاع عن حدودها ومواطنيها”.

وأضاف البيان “تواجه إسرائيل خطرا من خلال تحريض حماس لمواطنيها باقتحام السياج الأمني ومهاجمة المواطنين الإسرائيليين”.

وتابع البيان أنه من خلال سحب السفير سيسي نغومباني، فإن حكومة جنوب إفريقيا “تتنصل بشكل أساسي من لعب أي دور هادف في ايجاد حل للصراع هناك حاجة ماسة إليه”.

سفير جنوب إفريقيا لدى إسرائيل، سيسا نغومباني، مع رئيس ادلولة حينذاك شمعون بيرس في القدس، 28 فبراير، 2013. (Issac Harari/Flash90)

وأضاف البيان إن “اللغة التي استخدمتها الحكومة امتدت بالفعل إلى تعليقات معادية للسامية على منصات شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة والخاسر الأكبر هو المجتمع اليهودي في جنوب إفريقيا، وجنوب إفريفيين آخرين محبين للسلام. هذا هو فقط انتصار للتطرف في الشرق الأوسط”، ودعت المنظمتان بريتوريا إلى إعادة النظر في قرار استدعاء سفيرها لدى إسرائيل.

نغومباني، الذي يشغل منصب سفير بلاده في إسرائيل منذ عام 2013، هو حاليا عميد المجموعة الدبلوماسية الإفريقية، التي تشمل 16 بلدا. في هذا المنصب، كان من المقرر أن يستضيف حفلا في مقر إقامته في رمات غان في وقت لاحق من هذا الشهر.

يوم الإثنين أعلنت وزارة خارجية الجنوب إفريقيا عن استدعاء نغومباني بسبب ما وصفته ب”الصورة العشوائية والخطيرة للهجوم الإسرائيلي الأخير” على سكان غزة.

ورحبت حركة حماس بقرار جنوب إفريقيا، ودعت الدول الأخرى إلى الحذو حذوها.

وقالت المنظمة الفلسطينية في بيان لها إن “المذبحة التي ارتُكبت بحق 59 متظاهرا أعزل هي تذكير بمذبحة شاربفيل الدموية التي ارتكبتها حكوم الأبرتهايد في جنوب إفريقيا في عام 1960”.

في 21 مارس من عام 1960 قُتل 69 من مواطني جنوب إفريقيا السود برصاص قوات الشرطة التابعة للنظام خلال احتجاجهم على قوانين عنصرية.

يوم الإثنين، أدانت وزارة خارجية جنوب إفريقيا “بأقوى العبارات الممكنة العدوان العنيف الأخير الذي ارتكبته القوات المسلحة الإسرائيلية على طول حدود غزة”.

وقالت الوزارة في بيانها إن الضحايا الفلسطينيين شاركوا “في مظاهرة سلمية ضد الافتتاح الاستفزازي للسفارة الأمريكية في القدس”.

وكررت الوزارة دعوتها للجيش الإسرائيلي “بالانسحاب من قطاع غزة”، على الرغم من أن إسرائيل قامت بالانحساب عسكريا وإخلاء بنيتها التحتية المدنية في القطاع في عام 2005.