التقى قادة المستوطنين خلال الأسبوع الماضي مع مشرعين يمينين وعرضوا عليهم ما يدّعون أنها خريطة للدولة الفلسطينية المتصورة في خطة ترامب، والتي ستطوق 15 تجمعا استيطانيا إسرائيليا بطريقة يقولون إنها غير مقبولة.

في وقت سابق من الشهر مرر مجلس “يشع” الاستيطاني مشروع قرار يعلن فيه أنه لن يقبل بالخط الأخضر الذي تمنحة خطة ترامب للضم الإسرائيلي لأجزاء من الضفة الغربية إذا كان ذلك يعني الموافقة على الجزء الرئيسي الآخر من الاقتراح، وهو إقامة دولة فلسطينية.

في الأسابيع التي تلت ذلك، اجتمع مسؤولو يشع ، بمن فيهم رئيس المنظمة دافيد إلحياني، ومديرها يغال دلموني وعدد من رؤساء المجالس المحلية لمستوطنات الضفة الغربية، مع مشرعين من أحزاب “الليكود” و”البيت اليهودي” و”يمينا” في محاولة لإقناعهم بمعارضة خطة ترامب، التي أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن دعمه لها.

إلى لقاءاتهم مع المشرّعين اليمينيين في الكنيست، وصل المسؤولون في “يشع” مجهزين بخريطة توضح ما يزعمون أنها الدولة الفلسطينية المتصورة في خطة ترامب باللون الأحمر. تسلط الخريطة الضوء على 15 مستوطنة ستصبح جيوبا معزولة تحيط بها الدولة الفلسطينية، وتظهر أيضا أن العديد من الطرق السريعة الرئيسية التي تمر عبر الضفة الغربية وتدخل إليها، مثل الطريقين 5 و 60، لن تكون في متناول السائقين الإسرائيليين.

لكن إلحياني أقر ل”تايمز أوف إسرائيل” أن الخريطة تستند على نسخة مفاهيمية عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند كشفه عن الخطة في شهر يناير. ولقد حذرت الإدارة الأمريكية الجانبين من اعتبار الخريطة نهائية، مشيرة إلى أنه تم تكليف لجنة رسم خرائط أمريكية-إسرائيلية مشتركة بتحديد الخطوط الدقيقة للمناطق التي سيُسمح لإسرائيل بضمها وتلك التي ستكون مخصصة لدولة فلسطينية مستقبلية.

مع ذلك، كما قال إلحياني، رفض أعضاء لجنة رسم الخرائط الاجتماع مع قادة المستوطنين لأخذ مخاوفهم في الاعتبار، وبالتالي فإن الخريطة التي تقول الولايات المتحدة إنها مفاهيمية فقط ستكون في نهاية المطاف النسخة النهائية التي سيتم تنفيذها.

لجنة رسم الخرائط مكونة من رئيس الكنيست يريف ليفين (الليكود)، ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات، ومدير مكتب رئيس الوزراء رونين بيرتس، والسفير لدى الولايات المتحدة رون ديرمر من الجانب الإسرائيلي؛ وتضم من الجانب الأمريكي السفير لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، ومستشاره أرييه لايتستون، ومدير الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في مجلس الأمن القومي الأمريكي سكوت ليث.

وقال رئيس المجلس الإقليمي هار حيفرون، يوحاي دمري، الذي رافق إلحياني خلال عدة لقاءات في الكنيست، إنه عندما توجه المسؤولون في يشع إلى الأعضاء الإسرائيليين في لجنة رسم الخرائط في وقت سابق من هذا الشهر، قيل لهم إن رسم الخرائط لا يزال في مراحله الأولى، ولكن “ليس هناك احتمال” بأن يوافق الجانب الأمريكي على أخذ طلبات التعديل التي تقترحها يشع بعين الاعتبار.

وقال دمري إن الخريطة المفاهيمية تسمح بالسيادة الإسرائيلية على أكثر من 32٪ من الضفة الغربية، وتأمل يشع بإقناع اللجنة بتوسيع هذه النسبة إلى 38.5% لمنع تشكيل جيوب إسرائيلية معزولة تحيط بها الدولة الفلسطينية المستقبلية.

’خريطة تصورية لرؤية السلام’ نشرتها إدارة ترامب في 28 يناير، 2020.

وقال دمري إن قادة المستوطنين قد يكونون على استعداد لقبول نسبة ال32% إذا أعيد رسم الحدود لربط الجيوب الاستيطانية بباقي إسرائيل، وأضاف أنه على استعداد للتنازل عن السيادة على عدد من المناطق التي تمنحها الخطة لإسرائيل عند سواحل البحر الميت في الضفة الغربية.

وأكد دمري قائلا “ليس بالضرورة أن تكون هذه لعبة محصلتها صفر، من الممكن جعلها مربحة لكل الأطراف”، وأضاف “لكن الجانب الإسرائيلي في لجنة رسم الخرائط استبعدنا”.

وتوجه “تايمز أوف إسرائيل” إلى عدد من أعضاء لجنة رسم الخرائط للحصول على تعليق، لكنه لم يتلق أي رد. اللجنة المكونة من سبعة أعضاء لم تتحدث بشكل رسمي عن جهودها منذ تشكيلها، بخلاف تصريحات مبهمة وراء أبواب مغلقة أشارت فيها إلى إحراز تقدم.

دمري، وهو من سكان أوتنيئل، التي ستكون واحدة من 15 مستوطنة ستتحول إلى جيوب استيطانية بموجب الخطة، اعترض بالتحديد على “تجاهل” الخطة لمثل هذه المستوطنات، التي تشكل ما يقرب من 5% من 450 ألف مستوطن في الضفة الغربية.

رئيس المجلس الإقليمي هار حيفرون، يوحاي دمري. (Courtesy)

وقال “هذه مجتمعات تعرضت لهجمات إرهابية مروعة، والآن أنت تقول لها  إنها لا تستطيع أن تتطور وعمليا تمرير قرار سيؤدي إلى فك ارتباط آخر”، في إشارة إلى الآثار التي ستشعر بها هذه المستوطنات، التي ستُمنع من التوسع لفترة أربع سنوات سيتم خلالها إجراء مفاوضات للتوصل إلى حل نهائي مع الفلسطينيين.

وأضاف أنه سيكون على استعداد لدعم تجميد البناء في المناطق المحيطة بالمستوطنات الإسرائيلية والمخصصة للدولة الفلسطينية إذا التزم الطرف الآخر بتجميد البناء أيضا. إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا يمكن للجانب الإسرائيلي قبول مثل هذا الشرط، كما قال.

ورفض دمري أيضا الحجة القائلة بأن هذه المجتمعات الـ 15 وغيرها سيظل مسموحا لها بالبناء للأعلى، وقال إن هذا ليس بحل واقعي للمستوطنات في مجلسه الإقليمي. “إن خطط البناء لا تسمح بمثل هذا البناء. سيتعين علينا تغييرها بالكامل – وهي عملية تستغرق ثلاث أو أربع سنوات”.

وأضاف “يمتد المجلس الإقليمي هار حيفرون على مليون دونم. المصعد الوحيد في هذه المنطقة كلها يقع في مكتبي”.

دمري هو عضو في ما يبدو بأنها أغلبية من بين 24 رئيس مجلس محلي استيطاني الذين يعارضون خطة ترامب وصوتوا لصالح مشروع قرار في مجلس يشع رفض الخطة في وقت سابق من هذا الشهر. بالإضافة إلى هذه المجموعة، تم تشكيل معسكر آخر في الأشهر الأخيرة مكون من رؤساء مجالس محلية للمستوطنات المتاخمة للخط الأخضر، التي تصر على أن خطة ترامب تعرض للحركة الاستيطانية فرصة تاريخية.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان (الرابع من اليمين) خلال جولة في مستوطنة إفرات مع قاعدة المستوطنين في 20 فبراير، 2020. (Courtesy)

وهذه المجموعة الأخيرة، التي تضم رئيس المجلس المحلي لإفرات عوديد رفيفي، ورئيس بلدية أريئل إيلي شافيرو، وستة رؤساء مجالس محلية آخرين على الأقل، ترى أنه في حين أن قبول تصور الخطة لدولة فلسطينية هو فكرة يصعب قبولها، إلا أن الخطر ضئيل لأن السلطة الفلسطينية من غير المرجح أن تقبل بقائمة الشروط الطويلة المطلوبة منها لدخول المفاوضات لإقامة دولة.

يصر المعسكر الأكثر اعتدالا على أن إسرائيل يمكنها تحمل تمرير الضوء الأخضر الأمريكي للضم، وأنه حتى لو كان ذلك يعني أن مستوطنات معينة ستصبح جيوبا معزولة، فإن وضعها لن يكون مختلفا تماما عن وضعها اليوم.

ويعارض المعسكر المعارض، والذي يضم دمري والحياني ورئيس مجلس السامرة الإقليمي يوسي داغان إقامة دولة فلسطينية من حيث المبدأ، مهما كانت صغيرة وغير متصلة.

بعد الإلحاح عليه في السؤال بشأن معارضته للخطة التي تتصور الدولة الفلسطينية في حين أنه، وبموجب الاقتراح، لن يكون لهذه الدولة سيطرة على حدودها ولن يكون لها جيش، قال دمري إن هذا هو نفس المنطق الذي استُخدم خلال خطة فك الارتباط عن غزة، والتي أدت في النهاية إلى استيلاء حركة “حماس” على القطاع.

وقال “ليس لدي مشكلة في منحهم سيطرة بلدية أكبر لتحسين حياتهم اليومية، ولكن بمجرد منحهم دولة، لا مجال للتراجع”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يسار الصورة، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسط الصورة، ووزير السياحة يريف ليفين خلال لقاء لمناقشة رسم خرائط توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية، في مستوطنة أريئيل، 24 فبراير، 2020. (David Azagury / US Embassy Jerusalem)

وأقر دمري بأن العرض الذي طرحه ترامب قد يكون أفضل عرض ستقدمه الولايات المتحدة، وأنه قد يتم سحبه تماما عن الطاولة بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في سبتمبر. ومع ذلك، يقول دمري إنه على استعداد للتنازل عن الدعم الأمريكي للضم إذا رفضت الإدارة الأمريكية أخذ التعديلات التي يطلب مجلس يشع إدخالها على الخطة المفاهيمية في الاعتبار.

وقال دمري “حتى اليوم، بموجب اتفاقيات أوسلو، 60% [من الضفة الغربية] تحت السيطرة الإسرائيلية. أنا أفضل هذا الوضع الحالي على ما تم طرحه في الخطة”، وأضاف “لقد وصلنا إلى نصف مليون مواطن في ظل هذا الوضع الحالي وكان هذا في سياق اتفاق دولي”.

وفي حين أنه يرى أن تطبيق السيادة الإسرائيلية على مجلسه الإقليمي وغيره في الضفة الغربية هو هدف جدير، لكنه قال إنه سيكون على استعداد لتفويت هذه الفرصة بدلا من “تعريض سكان الجيوب التي تم إنشاؤها في الخطة للخطر”.

وأشار إلى أن ضم هضبة الجولان عام 1982 لم يمنع القادة الإسرائيليين المتعاقبين، بما في ذلك نتنياهو، من التفاوض على إمكانية إعادتها إلى سوريا.