بدا يوم الأربعاء أن رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، يؤكد أن إعلان حزبه الإثنين بأن 10 فقط من بين أعضاء الكنيست الـ 13 في قائمته يوصون ببيني غانتس رئيسا للحكومة كان في جزء منه خطوة تكتيكية تم تنفيذها بناء على طلب من غانتس، وكان الهدف منها هو ضمان حصول زعيم حزب “أزرق أبيض” على الفرصة الثانية في بناء إئتلاف حكومي، بعد بنيامين نتنياهو.

في محادثاتهم مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الأحد، أعلن ممثلو القائمة (العربية) المشتركة عن تأييدهم لغانتس رئيسا للحكومة. ولكن في رسالة نُشرت الإثنين، وضحت القائمة المشتركة أن 10 فقط من نوابها في الكنيست أيدوا الخطوة. وأشارت القائمة في البيان إلى أن حزب “التجمع”، الشريك في تحالف الأحزاب العربية، لم يوص بأي مرشح.

وجاءت تصريحات عودة، في مقطع فيديو نُشر على صفحته عبر “فيسبوك” في وقت متأخر الأربعاء، بعد ساعات من قيام ريفلين بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة في إسرائيل، بعد فشل الجهود الرامية الى تعزيز المحادثات حول حكومة وحدة بين رئيس الوزراء وغانتس.

وقال عودة إنه بعد قرار حزبه الأحد منح دعمه لغانتس، قام حزب أزرق أبيض بإرسال عضو الكنيست عوفر شيلح ليطلب منهم تقليص دعمهم.

وقال عودة، مفسرا خطوات حزبه لمناصريه: “المسألة هي أن غانتس وأزرق أبيض أرادوا أن يتم تكليف نتنياهو أولا بتشكيل الحكومة”.

عضو الكنيست عوفر شيلح (يش عتيد) يشارك في جلسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 30 أبريل، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وأضاف: “جائني عوفر شيلح وقال: ’عشرة يكفي’. قال ’لا تكونوا 13. لماذا 10 يكفي وليس 13؟ حتى يكون (لأزرق أبيض) 54 (عضو كنيست يوصون بغانتس) ونتنياهو 55 (عضو كنيست يوصون به)، من أجل تكليف نتنياهو بالمهمة أولا”.

وتابع القول: “لماذا؟ لأن نتنياهو لن ينجح في تشكيل حكومة وعندما يتم تكليف أزرق أبيض بالمهمة بعد ذلك، لن تكون الأحزاب راغبة في التوجه الى انتخابات مبكرة ثالثة، لن يرغب الجمهور في ذلك وسيكون غاضبا… وفي هذه اللحظة، سيكون قادرا على تشكيل حكومة. هذا هو منطق أزرق أبيض في اليومين الأخيرين قبل التوصية”.

وقال عودة إن الطلب جاء في الوقت الذي كان فيه حزبه يناقش طلب التجمع بعدم إدراج نوابه الثلاثة في التوصية بغانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقا.

وقال عضو الكنيست عن حزب “التجمع”، عضو الكنيست امطانس شحادة، لتايمز أوف إسرائيل يوم الأحد أن حزبه اعترض على التوصية بغانتس، في حين أن الأحزاب الأخرى الشريكة في القائمة المشتركة، وهي “الجبهة” و”الحركة العربية للتغيير” و”القائمة العربية الموحدة” أيدت الخطوة.

في بيان الأحد، قال التجمع أنه رفض “الجنرال بيني غانتس” بسبب “أيديولوجيته الصهيونية، ومواقفه اليمينية التي لا تختلف كثيرا عن الليكود، وتاريخه العسكري الدموي والعدواني”.

امطانس شحادة من تحالف ’القائمة المشتركة’ ورئيس حزب ’التجمع’ يشارك في تجمع انتخابي بتل أبيب، 20 أغسطس، 2019. (Gili Yaari / Flash90)

وقال عودة إنه فضل تطبيق الوحدة في التحالف، ولكنه وافق في النهاية على تقسيم التوصية لأن ذلك ناسب الجميع.

وقال: “هل كان من واجبنا الرد بشكل إيجابي على طلب أزرق أبيض؟ رأيي هو لا على الإطلاق. ما يجب أن يهمنا هو مصلحة شعبنا ومصلحة القضايا التي نؤمن بها”.

وأضاف: “لقد كنت ضد الموافقة على تكتيك أزرق أبيض وموقف التجمع”، وتابع قائلا “لكنني ضد القول أن المسؤولية تقع على عاتق التجمع، لأن أزرق أبيض أرادوا ذلك. الآن كلف رئيس الدولة نتنياهو، وأزرق أبيض راضون”.

وتغيب ممثلو التجمع عن الاجتماع بين ريفلين وعودة وممثلي القائمة المشتركة الآخرين.

في الأيام الأخيرة كانت هناك تكهنات كثيرة بأن أيا من غانتس أو نتنياهو لم يكن معنيا بالحصول على الفرصة الاولى لبناء إئتلاف حكومي، حيث فضل كلاهما كما يبدو تكليفه بالمهمة بعد فشل الآخر في تشكيل حكومة.

مساء الأحد نُقل عن مصدر في أزرق أبيض قوله “نفضل تكليفنا [بمهمة تشكيل الحكومة] عندما تكون الأحزاب [الأخرى] أكثر ليونة، وليس الآن، في الوقت الذي تبدي فيه تصلبا في مواقفها”.

مساء الأربعاء قال ريفلين بينما وقف إلى جانب نتنياهو في مقر رؤساء إسرائيل إنه على الرغم من أنه لم يحظ أي من رئيس الليكود وغانتس بدعم غالبية المشرعين، إلا أن رئيس الوزراء لديه فرص أفضل لتشكيل الحكومة.

الرئيس رؤوفن ريفلين يكلف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة، خلال مؤتمر صحفي في مقر اقامة الرئيس في القدس، 25 سبتمبر 2019 (Menahem Kahana/AFP)

وقال ريفلين في مقر إقامته الرسمي، في تلخيص لجولة الاستشارات مع مختلف أحزاب الكنيست، “بالنسبة لي، السؤال الوحيد هو من لديه أفضل إمكانية لتشكيل ائتلاف. في هذه الحالة، أيد 55 من أعضاء الكنيست نتنياهو وأيد 54 غانتس. لكن 10 من هؤلاء من القائمة المشتركة قالوا إنهم لن يجلسوا مع غانتس [في الحكومة]، في حين أن الكتلة الكاملة المكونة من 55 (عضو كنيست) قالوا إنهم سيدعمون نتنياهو”،

وأضاف: “لذلك فإن فرصة رئيس الوزراء لتشكيل الائتلاف أكبر”.

واعتُبر قرار القائمة المشتركة دعم غانتس تحولا دراماتيكا عن سياسة استمرت لفترة طويلة، وقال الحزب إنه خطوة ضرورية لإسقاط نتنياهو من سدة الحكم، لكنه استبعد الانضمام الى إئتلاف حكومي بقيادة غانتس.

ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ عام 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون