لاقى دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي لإطلاق عملية عسكري كبرى في قطاع غزة بعد أن أجبره صاروخ أُطلق من القطاع على الفرار للملاجئ معارضة شديدة من قبل كبار مسؤولي الدفاع، بحسب تقرير.

وتم انزال نتنياهو – الذي يتولى أيضا منصب وزير الدفاع – من المنصة خلال حدث انتخابي في اشدود يوم الثلاثاء الماضي، بعد انطلاق صفارات الانذار في المدينة الجنوبية نتيجة اطلاق صواريخ من القطاع. واطلق صاروخ آخر نحو مدينة اشكلون المجاورة، واعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي كلا الصاروخين.

ويعتبر مشهد إنزال نتنياهو عن المنصة ودخوله الملجأ وصمة على سجله الأمني، أسبوع قبل الانتخابات الوطنية التي يواجه فيها تحديا صعبا.

وبعد إطلاق الصواريخ، اجتمع نتنياهو مع شخصيات بارزة في مؤسسة الدفاع، من بينهم رئيس أركان الجيش ورئيس جهاز الأمن الشاباك. وخلال الاجتماع، اقترح رئيس الوزراء إطلاق رد عسكري “استثنائي وواسع النطاق” ضد الحركات الفلسطينية في القطاع، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

ابعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن المنصة خلال حدث انتخابي في أشدود بسبب انطلاق صفارات الإنذار منذرة بهجوم صاروخي من غزة، 10 سبتمبر، 2019. (Screenshot: Twitter)

لكن عارض مسؤولو الدفاع هذه الخطوة وحذروا من أنها قد تتصاعد إلى الحرب، بحسب تقرير القناة 13 مساء الاثنين.

ونقلت القناة عن مصدر أمني شارك في النقاشات، قال إنه يبدو أن الاعتبارات السياسية قادت نتنياهو.

ونقل عن المصدر، الذي قيل إنه عمل مع نتنياهو لسنوات، “لقد حدث شيئا له… في الماضي، لم يلعب ابدا بأمن [إسرائيل] لتحقيق اهداف سياسية”.

ووفقا للتقرير، حذر قادة الدفاع من أن الرد على نطاق واسع على الهجمات الصاروخية قد يؤدي إلى إطلاق صواريخ انتقامية هائلة من غزة، بما في ذلك ضد منطقة تل أبيب. كما ذُكر أنهم عبروا عن قلقهم من أن يشارك حزب الله اللبناني المدعوم من إيران في القتال.

وورد أيضا أن مسؤولي الدفاع قالوا إن التجهيز لعملية كهذه يتطلب استدعاء جنود الإحتياط.

المدعي العسكري العام شارون أفيك خلال مؤتمر في تل ابيب، 25 ابريل 2017 (Roy Alima/Flash90)

وأفاد التقرير إن الميجر جنرال شارون أفيك، المدعي العام العسكري، تواصل مع المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت لإبلاغه بخطة نتنياهو.

وأبلع ماندلبليت بعدها نتنياهو أنه سيتعين عليه التشاور مع مجلس الأمن قبل شن عملية عسكرية يمكن أن تؤدي الى الحرب، ما ادى الى تخلي نتنياهو عن الخطة، ذكرت صحيفة “هآرتس” في وقت سابق من يوم الإثنين.

ولم تذكر الصحيفة ولا القناة 13 أي شخصيات دفاعية عارضت اقتراح نتنياهو. وشمل الحاضرين رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ورئيس الموساد يوسي كوهين، ورئيس الشاباك نداف أرغمان، ومستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء مئير بن شبات.

وأشار تقرير القناة 12 إلى قول المشاركين الذين لم يتم تسميتهم في الاجتماع إن نتنياهو “خرج عن السيطرة” أثناء المباحثات.

وبينما التقى نتنياهو بالمسؤولين، أبلغ بن شبات رئيس لجنة الانتخابات المركزية أن إسرائيل تستعد لشن عملية عسكرية كبيرة وأن عليه الاستعداد لتأجيل محتمل لانتخابات 17 سبتمبر، بحسب تقرير “هآرتس”.

رئيس مجلس الامن الإسرائيلي مئير بن شبات، خلال قمة ثلاثية في القدس لمستشاري الامن القومي الإسرائيلي، الامريكي والروسي، 25 يونيو 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وفي أعقاب تقرير “هآرتس” في وقت سابق يوم الاثنين، تعرض نتنياهو لانتقادات شديدة من قبل عدد من الجنرالات السابقين الذين تحولوا إلى سياسيين، والذين قالوا إنه يستغل القضايا الأمنية لتحقيق اهداف سياسية.

“نتنياهو تخلى عن الغموض من أجل تحقيق اهداف سياسية”، اتهمه زعيم حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس في تغريدة، في إشارة إلى تعليقات رئيس الوزراء الأخيرة حيث تفاخر بالنشاطات العسكرية الإسرائيلية في سوريا. “الآن قد فقد عقله ويريد جرنا إلى الحرب من أجل تأجيل الانتخابات”.

ومتجاهلا انتقادات غانتس، اتهم نتنياهو منافسه بـ”التلاعب السياسي” بأمن إسرائيل.

رئيس هيئة اركان الجيش المنتهية ولايته بيني غانتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم تكريم لرئيس هيئة الاركان الجديد غادي ايزنكوت في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 فبراير 2015 (Miriam Alster/FLASH90)

كما قال رئيس الوزراء: “لقد تهيأنا لكل السيناريوهات”، بما في ذلك احتمال سعي الحركات في غزة إلى تعطيل الانتخابات بإطلاق الصواريخ.

وفي الأيام التي تلت الهجوم الصاروخي، حذر نتنياهو أن الحرب مع الحركات المسلحة في قطاع غزة يمكن أن تندلع “في أي لحظة”، بما في ذلك قبل انتخابات يوم الثلاثاء.

بالنسبة للعديد من منافسيه، مشهد نتنياهو الذي أُجبر على الفرار من الصواريخ تشكل مشهدا معاكسا للصورة التي يحاول عرضها كـ”سيد الأمن”، ويسلط الضوء على ما يدعون إنه فشل حكومته في التعامل مع الهجمات المستمرة من غزة.