سيجتمع قادة الأمن يوم الأربعاء لمناقشة هامة للتحضير لسيناريوهات مختلفة إذا تم ضم أجزاء من الضفة الغربية الشهر المقبل، كما هو مخطط حاليا.

وأفادت وسائل إعلام العبرية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي سيستضيف رئيس الشاباك نداف أرغمان والعديد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي ومسؤولي الشاباك في مقر الجيش الـ”كيريا” في تل أبيب في أول اجتماع من نوعه حول هذا الموضوع.

وأصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه سيمضي قدمًا في خطط توسيع السيادة الإسرائيلية إلى المستوطنات وغور الأردن – حوالي 30 بالمائة من الضفة الغربية – اعتبارًا من الأول من يوليو، على الرغم من وجود علامات على تأخير قصير لذلك. ويمنح ذلك الجيش شهرًا لإكمال الاستعدادات لخطوة حذر العديد من المحللين والمسؤولين الدفاعيين من أنها قد تؤدي إلى اندلاع العنف الفلسطيني، اضافة الى تهديد علاقات القدس مع الأردن ودول عربية أخرى.

وتغيم على الاستعدادات، التي تحمل الاسم الرمزي “شاحار بهاريم” (الفجر في الجبال)، المعرفة المحدودة لما قد يخططه الفلسطينيون رداً على إعلان الضم، اضافة الى نقص المعلومات حول ما تعتزم حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اعلانه.

وسيركز النقاش على السيناريوهات المختلفة التي قد تتبع تحرك إسرائيل للضم، من ما يسمى بهجمات الذئاب الوحيدة التي يقوم بها الفلسطينيون، الاحتجاجات، وحتى أعمال شغب جماعية، انتفاضة ثالثة كاملة، أو حتى احتمال قطع جميع العلاقات مع الأردن والسلطة الفلسطينية.

كما سيناقش قادة الأجهزة الأمنية العواقب المحتملة لهذا التصعيد على جبهات أخرى، وخاصة قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب موقع ما يُشتبه بأنها محاولة هجوم دهس بالقرب من مستوطنة حلميش بالضفة الغربية، 29 مايو، 2020. (Abbas Momani/AFP)

وحذر محللون في وزارة الدفاع من احتمال اندلاع أعمال عنف في الضفة الغربية وقطاع غزة ردا على جهود الضم الإسرائيلية.

وقبيل هذه الخطوة، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن قواته الأمنية قطعت العلاقات مع الجيش الإسرائيلي، وهو ادعاء ثبت أنه مبالغ فيه منذ ذلك الحين، حيث استمر قدر من التنسيق على الرغم من الإعلان الدرامي، وإن كان بدرجة أقل من المعتاد.

وهدد الأردن، الذي لدى إسرائيل حدود طويلة معه، بمراجعة علاقته بالقدس، إذا مضت الدولة اليهودية قدما في الخطط المثيرة للجدل.

ويوم الثلاثاء، حذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي من “صراع أشد” إذا تم الضم.

كما حذرت دول أوروبية، وكذلك دول عربية ليس لإسرائيل علاقات رسمية معها، إسرائيل من عواقب الضم.

والاستعدادات العسكرية الإسرائيلية جارية منذ شهور، وقد شملت تدريبات خاصة، إعداد المعدات والأسلحة، وتشديد التنسيق العسكري مع الشاباك والشرطة الإسرائيلية.

وتشمل أيضًا فحص أي هيئة ستكون مسؤولة عن كل منطقة في حالة الضم، الذي من المحتمل أن ينقل بعض السلطات التي تمتلكها وزارة الدفاع حاليًا إلى الهيئات المدنية.

وقال مكتب وزير الدفاع بيني غانتس بعد اجتماع مع السفير الأمريكي ديفيد فريدمان إنه أمر كوخافي يوم الاثنين “بتكثيف استعدادات الجيش الإسرائيلي”.

ويُعتقد أن غانتس نفسه يعارض الضم من جانب واحد، لكن اتفاقه الائتلافي مع نتنياهو يسمح للأخير بالمضي قدمًا بالخطة اعتبارًا من الأول من يوليو، طالما يمكنه الحصول على موافقة الكنيست – حيث حصوله على الأغلبية يكاد يكون مضمونًا – ومن الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن موافقة الولايات المتحدة تعتمد على استكمال عملية رسم الخرائط التي يجريها فريق إسرائيلي أمريكي مشترك، وقال مصدر لتايمز أوف إسرائيل أنه “من المستبعد جدا” أن تتم العملية بحلول الأول من يوليو. وقال المصدر إنه قد يتأخر لأسابيع أو حتى شهور.

كان نتنياهو قد وعد في شهر يناير بأن الضم سيتم في غضون أيام، لكنه اضطر مرارًا إلى تخفيف التوقعات.

وعلى الرغم من استعداد الجيش منذ فترة للاضطرابات المحتملة ردا على هذه الخطوة، حتى اجتماع غانتس مع كوخافي يوم الاثنين كان الجيش الإسرائيلي يفعل ذلك دون الحصول على معلومات محددة حول نوايا الحكومة، والتي لا تزال بعض جوانبها غير محددة.

ولم يشر وزير الدفاع في بيانه صراحة إلى الضم، لكنه أمر كوخافي “بتكثيف استعدادات الجيش الإسرائيلي قبل الجهود الدبلوماسية على جدول الأعمال في الساحة الفلسطينية”.

متظاهر فلسطيني يرمي حجر أثناء اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية في أعقاب مظاهرة في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 29 يناير 2020. (Musa AL SHAER / AFP)

وقال متحدث دون الخوض في التفاصيل إن “وزير الدفاع أطلع رئيس الأركان أيضا على التطورات في الجبهة الدبلوماسية”.

وقال غانتس إنه يخطط أيضًا لتعيين شخص للتنسيق بين مختلف الهيئات الحكومية المشاركة في العملية.

وقال مكتبه “سيتم تشكيل فريق مشترك سيجمع التوصيات – على المستوى التشغيلي – للجهود المدرجة على جدول أعمال بالسنبة للضفة الغربية وقطاع غزة”.

وسيتم تنسيق هذه الخطوة مع الولايات المتحدة، وفقًا لخطة الشرق الأوسط التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير، والتي أيدت توسيع السيادة الإسرائيلية على هذه الأجزاء من الضفة الغربية.

وبينما تدعو الخطة إلى محادثات سلام وتتصور قيام دولة فلسطينية على بقية الضفة الغربية، رفضت السلطة الفلسطينية الاقتراح بأكمله، وهي تسعى لقيام دولة فلسطينية مستقبلية على كامل الضفة الغربية.

ولم يتم بعد الكشف عن خطط الحكومة المحددة بشأن متى وأين تنوي توسيع السيادة ولا تزال الخطط قيد المناقشة من قبل اللجنة الإسرائيلية الأمريكية المشتركة المكلفة برسم خريطة للأرض التي سيتم ضمها ومكانة كل قطعة أرض.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي ببيان وهو يقف أمام خريطة لغور الأردن، ويتعهد بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت، في رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (AP Photo/Oded Balilty)

وفي الأسبوع الماضي، أبلغ نتنياهو وزراء الحكومة أنه يخطط لتوسيع السيادة الإسرائيلية إلى أجزاء من الضفة الغربية في وقت ما في يوليو.

وقال زئيف إلكين، عضو مجلس الوزراء الأمني رفيع المستوى، إنه لم يتم تحديد موعد دقيق بعد بسبب الجهود المستمرة للجنة رسم الخرائط المشتركة.

وقال إلكين لإذاعة الجيش: “أعلم أنهم يعملون على الخريطة، وقد تستغرق هذه العملية بعض الوقت. الأول من يوليو هو اليوم الأول الذي يمكن فيه عرض المسألة على مجلس الوزراء والكنيست. قد يستغرق الأمر بضعة أيام أو أسابيع أخرى، ولكن بشكل عام أعتقد أن رئيس الوزراء واضح جدًا أنه ينوي المضي قدمًا في ذلك”.

وقال إلكين إن هناك العديد من الدلائل على أن رسم الخرائط ينتهي في “وقت ما في يوليو”.