دعا قادة إسرائيليون المجتمع الدولي الثلاثاء إلى التحرك بعد أن أسفر هجوم بالغاز في سوريا عن مقتل 58 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين، جزء كبير منهم من الأطفال.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “أدان بشدة” الهجوم ودعا المجتمع الدولي إلى إستكمال عملية إزالة جميع مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وقال نتنياهو متحدثا بالإنجليزية خلال حفل تأبين لرئيس الدولة الأسبق حاييم هرتسوغ: “عندما رأيت صور الأطفال يختنقون من هجوم كيميائي في سوريا، أصبت بالصدمة وشعرت بالغضب. لا يوجد هناك أي مبرر، أيا كان لهجمات متعمدة ضد مدنيين وضد أطفال، بالأخص بواسطة أسلحة كيميائية وحشية ومحظورة”.

وقال أيضا أن عدم تحرك المجتمع الدولي يثبت أنه لا يمكن الإعتماد عليه في دعم إسرائيل.

وأضاف: “هذه الحرب الرهيبة تؤكد على ضرورياتنا الرئيسية – سندافع دائما عن أنفسنا بقوتنا الخاصة ضد أي عدو وأي تهديد”.

وزير التعليم نفتالي بينيت دعا نتنياهو إلى عقد جلسة طارئة للمجلس الوزراي الأمني (الكابينت) لمناقشة تداعيات الهجوم بالأسلحة الكيميائية و”الإبادة الجماعية المنهجية المستمرة” في سوريا على المنطقة، وفقا لمتحدث بإسمه.

وقال بينيت في بيان له إن “إستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين يتطلب من الكابينت الأمني الإسرائيلي إعادة التفكير في موقفه”.

ودعا أيضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قيادة الجهود الدولية لوقف “المجزرة الكيميائية”.

وكتب بينيت على تويتر أن هناك “أطفال يختنقون حتى الموت. على العالم التحرك ضد المجزرة الكيميائية في سوريا. أدعو الرئيس ترامب إلى قيادة هذه الجهود”.

بينيت لم يحدد ضد من ينبغي إتخاذ أي شكل من أشكال التحرك.

الإئتلاف السوري، وهو مجموعة معارضة تعمل من خارج سوريا، قالت إن طائرات تابعة للنظام شنت هجوما كيميائيا على بلدة خان شيخون، الواقعة جنوبي مدينة إدلب، مركز محافظة إدلب.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، قال إن الطائرات قامت بإطلاق “غاز سام” في البلدة لكنه لم يكن قادرا على تحديد طبيعة المادة. طبيب بريطاني تواجد في الموقع غرد عبر تويتر إن الغاز الذي تم إطلاقه هو غاز السارين.

وتتهم مجموعات حقوقية الرئيس السوري بشار الأسد منذ مدة طويلة بإستخدام الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه، ما أدى في عام 2013 إلى اتفاق بتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية في سوريا، تحت تهديد بقصف أمريكي.

ولم يصدر تعليق عن الحكومة في دمشق أو حليفيتيها روسيا وإيران حول الهجوم.

وبذلت إسرائيل جهودا كبيرة للبقاء بعيدا عن الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، لكنها قامت بحسب تقارير بتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية في البلاد لإحباط تحويل أسلحة إلى منظمة حزب الله، التي تقاتل إلى جانب قوات الأسد. الدولة اليهودية لم تقم أيضا بإستقبال أي لاجئ سوري، لكنها قدمت العلاج لآلاف الجرحى الذين نجحوا في اجتياز الحدود إلى داخل الجانب الإسرائيلي من هضبة الجولان.

وزير الداخلية أرييه درعي، الذي تم بحسب تقارير إلغاء خطة له لإحضار 100 طفل يتيم سوري من اللاجئين في شهر فبراير، دعا حكومته إلى التحرك.

وكتب على موقع فيسبوك أن “إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. عليها أن تقود التحرك لوضع حد لهذه المجزرة الرهيبة”.

الآخرون أشاروا إلى الأمم المتحدة لفشلها في التحرك ضد سوريا في حين أنها تركز اهتمامها على المخالفات الإسرائيلية.

الوزير من دون حقيبة في الحكومة، أيوب قرا (الليكود)، اتهم الأمم المتحدة بالنفاق “الفظيع” لإخفاقها في التحرك ضد هجوم الأسلحة الكيميائية في سوريا، في حين أنها تدين من جهة أخرى البناء الإستيطاني في الضفة الغربية.

ونقلت عنه موقع “إسرائيل ناشونال نيوز” قوله إن “بشرا، من بينهم نساء وأطفال، يُقتلون في هجوم كيميائي في سوريا وصوت الأمم المتحدة لا يُسمع. أين هو الأمين العام للأمم المتحدة الذي يدين نية [إسرائيل] في بناء منازل لليهود الذين تم إخلاؤهم من منازلهم؟”

وأضاف: “حان الوقت للأمم المتحدة لمحاسبة النفس والتحرك للأهداف التي أُسست من أجلها”.

وزير العلوم أوفير أكونيس قال ساخرا أنه يريد “رؤية السرعة التي ستكون فيها إدانة دولية وجلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد المأساة الإنسانية التي لا تطاق في سوريا”.

الجنرال السابق وعضو الكينست إيال بن رؤوفين (المعسكر الصهيوني) قال إن الهجوم الكيميائي على القرية التي يسيطر عليها المتمردون في شمال سوريا، شكل انتهاكا “سافرا” للاتفاقيات السابقة التي تم التوصل إليها بين نظام الأسد والحكومة الأمريكية حول ترسانة الأسلحة الكيميائية في سوريا.

في بيان له، دعا بن رؤوفين إسرائيل إلى الإنضمام إلى الجهود الدولية لمنع حرب كيميائية.

وقال: “على إسرائيل العمل مع روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة في الجهود من أجل القضاء التام على الأسلحة الكيميائية”.

زميله في الحزب ووزير الدفاع الأسبق، عضو الكنيست عمير بيرتس، كتب على تويتر “لا يمكننا أن نتغاضى عن الأسلحة الكيميائية المستخدمة ضد المدنيين في إدلب. على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي العمل فورا لوقف سفك الدماء”.

رئيسة حزب (ميرتس) زهافا غلؤون كتبت على فيسبوك أن الهجوم يظهر أن نظام الأسد يعتقد بأن لديه “رصيد مفتوح” من المجتمع الدولي في إستخدام الأسلحة الكيميائية.

وقالت إن “الهجوم الأخير في سوريا والزيادة في استخدام الأسلحة الكيميائية يظهران أن الأسد تعلم من صمت المجتمع الدولي بأن لديه رصيد مفتوح ولا يوجد لديه مشكلة في استخدامه”.

وأظهرت الصور والفيديوهات من خان شيخون أجساما مرتخية لأطفال وبالغين، كان البعض منهم يجد صعوبة كبيرة في التنفس؛ الصور أظهرت أيضا خروج زبد من الفم عند مصابين آخرين.

ولم يتم حتى الآن تأكيد طبيعة المادة التي تم إستخدامها في الهجوم.

المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد مقتل 11 طفلا جراء التعرض للمادة الكيميائية، لكن صورة تم نشرها على تويتر أظهرت نحو 20 طفلا ملقيين في غرفة من دون حراك.

بعد ساعات من الهجوم، ضرب صاروخ مستشفى في الوقت الذي قدم فيه الأطباء العلاج لضحايا الهجوم الكيميائي، ما أدى إلى تدمير جزء من المبنى، وفقا لما نقلة مراسل وكالة “فرانس برس”. الصاروخ أدى إلى سقوط الحطام على الطواقم الطبية التي كانت تبذل جهودا لمعالجة الضحايا.

تقرير نشرته الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في شهر يناير خلُص للمرة الأولى إلى أن الأسد وشقيقة الأصغر ماهر على صلة بعدة هجمات كيميائية تم تنفيذها في البلاد في عامي 2014 و2015.

في شهر فبراير، اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحكومة السورية بتنفيذ ثماني هجمات كيميائية على الأقل مستخدمة غاز الكلور ضد مناطق سكنية خاضعة لسيطرة المعارضة خلال الأشهر الأخيرة من الصراع على حلب في شهري نوفمبر وديسمبر الأخيرين.

الأسد ادعى أن هذه الهجمات تهدف إلى حماية المواطنين السوريين من المتمردين، الذين يصفهم بالـ”إرهابيين”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.