في رسالة وُجهت إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، دعا مسؤولون أوروبيون سابقون رفيعو المستوى الإتحاد الأوروبي إلى تبني نهج أكثر نجاعة وصلابة للضغط على إسرائيل في الشأن الفلسطيني.

الرسالة، التي نشرتها صحيفة “ذا غارديان” الأربعاء، وُجهت لموغريني ووزراء الخارجية في دول الإتحاد الأوروبي، مع نسخ لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس البرلمان الأوروبي مارتين شولتس.

تحت عنوان “نهج جديد لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”، تتناول الرسالة التحول السياسي الواضح نحو اليمين في إسرائيل، في إشارة كما يبدو لإعادة إنتخاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شهر مارس وتشكيله لإئتلاف حكومي يميني بأغلبية ضئيلة.

وجاء في الرسالة، “لبعض الوقت اعتبرنا عملية أوسلو-مدريد ميتة فعليا. إن الفرص التي قدمتها من خلال تركيزها على أرضية مشتركة في الجوهر لتسوية أحبطت بسبب عدم ثقة متبادل، من خلال الإنقسام الفلسطيني ومن خلال عدم رغبة إسرائيل بنتيجة من هذا النوع، والدليل على ذلك هو التوسع الإستيطاني”.

وتابعت الرسالة، “أعرب السيد نتنياهو عن وجهات نظر متنوعة حول فلسطين خلال حملة الإنتخابات الأخيرة، معظمها كانت باردة لفكرة دولة فلسطينية مستقلة. نحن على إقتناع أنه لا يعتزم البدء بالتفاوض بشكل جدي على حل الدولتين وفقا لأحكام الحكومة الإسرائيلية القادمة. لا توجد لدينا ثقة أيضا بأن تكون الحكومة الأمريكية في وضع يمكنها من أخذ زمام المبادرة لمحادثات جديدة بالهمة والنزاهة التي تتطلبها مطالب حل الدولتين”.

ووُضع التزام إسرائيل بحل الدولتين موضع شك قبل يوم من الإنتخابات التي أجريت في شهر مارس، عندما قال نتنياهو أن الدولة الفلسطينية لن تٌقام خلال ولايته إذا أُعيد إنتخابه، زاعما أن أي منطقة ستكون تحت السيادة الفلسطينية قد تصبح في وقت لاحق معقلا لحماس. ورأى العديد من المعلقين أن هذا التصريح جاء لإجتذاب الناخبين من اليمين المتشدد.

وامتنعت الإدارة الأمريكية عن الرد على هذه التصريحات قبل الإنتخابات، ولكنها هاجمتها بشدة في صباح اليوم التالي، بعد الفوز العريض لنتنياهو.

بعد الإنتخابات، تراجع رئيس الوزراء عن تصريحه، وأكد على أنه ما زال يدعم “حل دولتين سلمي ومستدام”، وزعم أنه أُسيء فهمه وأنه لم يتجاهل حل الدولتين للحظة، في إنتظار، من بين أمور أخرى، سلطة فلسطينية يكون التعامل معها أكثر سهولة.

واقترح الموقعون على الرسالة أن يتعامل الإتحاد الأوروبي مع إسرائيل وفلسطين ككيانين منفصلين. وجاء في الرسالة أن على الإتحاد الأوروبي تخصيص مدة من الزمن لمفاوضات تكون نتنيجتها في نهاية المطاف حل الدولتين.

واقترح المسؤولون السابقون أيضا أن تتوقف علاقات الإتحاد الأوروبي مع كل طرف في الصراع على رغبتهم في التقدم نحو حل الدولتين، وقالوا أن على الدول الأروبية دعم الجهود الفلسطينية للإنضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية بينما تقوم من جهة أخرى بزيادة وضع العلامات على المنتجات الإسرائيلية المصنعة في المستوطنات.

واقترح واضعو الرسالة أيضا أن يبدأ الإتحاد الأوروبي بلعب دور أكبر في مفاوضات السلام، زاعمين أن واشنطن، التي رافقت كل الجولات السابقة من المحادثات الفلسطينية-الإسرائيلية – حتى تلك التي شاركت في رعايتها أطراف أخرى – فشلت في الخروج بحل.

وجاء في الرسالة أن “أوروبا لم تجد حتى الآن طريقة فعالة في محاسبة إسرائيل على الطريقة التي تحافظ فيها على الإحتلال”. وتابعت الرسالة، “حان الوقت الآن لإظهار كيف يأخذ الرأي العام الأوروبي على محمل الجد مخالفات القانون الدولي وإرتكاب الفظائع والحرمان من الحقوق المقررة لكلا الطرفين”.

من بين الموقعين على الرسالة وزراء خارجية سابقون ورؤساء وزراء لدول أوروبية بارزة مثل إسبانيا وفرنسا وهولندا. بعض المسؤولين شغلوا في السابق مناصب قيادية في الإتحاد الأوروبي والناتو.

في شهر أبريل، أرسل وزراء خارجية 16 دولة من أصل 28 دولة عضو في الإتحاد الأوروبي رسالة مماثلة إلى موغريني طالبوها فيها بالدفع بسياسة وضع علامات على المنتجات المصنعة في المستوطنات في شبكات محال تجارية عبر أوروبا.

واستعد الإتحاد الأروبي إلى إتخاذ إجراء مماثل قبل عامين، ولكنه أجل الخطوة بسبب محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وجاء في تقرير للإتحاد الأوروبي تم تسريبه في وقت سابق من هذا العام أنه يجب دراسة فرض عقوبات على إسرائيل إذا استمرت في البناء في “مناطق حساسة” في القدس. وكانت واحدة من التوصيات المقترحة في الرسالة وضع علامات على المنتجات الإسرائيلية من الضفة الغربية.

في لقاء أجراه تايمز أوف إسرائيل في شهر مارس مع السفير الأوروبي في إسرائيل، لارس فابورغ أندرسن، حذر السفير من أنه إذا واصلت الحكومة الإسرائيلية في سياسة التوسع الإستيطاني في الضفة الغربية والبناء في القدس الشرقية، قد تقوم بروكسل بزياة ضغوطاتها.

ساهم في هذا التقرير ستيوارت وينر ورفائيل أهرين.