استضاف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قائد مسيحي اسرائيلي في جدة، حيث تباحثا عملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

وجاء اللقاء بين جويل روزنبيرغ، الذي يسكن في القدس، وأحد أبرز قادة الخليج، بينما تحاول الرياض تعزيز تواصلها مع قادة انجيليين من أجل تطوير العلاقات مع واشنطن.

وقاد روزنبيرغ، الذي يملك جنسية امريكية اسرائيلية مزدوجة، بعثة إنجيليين امريكيين لزيارة مدتها ثلاثة ايام لجدة، وهي ثاني مجموعة شخصيات كنسية بارزة يحضرها الى المملكة المحافظة في السنوات الأخيرة.

وأبلغ روزنبيرغ، الذي لديه اجداد مسيحيين ويهود، ولي العهد برغبته رؤية انفراج اسرائيلي سعودي، وقال انه يأمل بأن يزور الأمير السعودي القدس قريبا.

“كان لدينا نقاشا مثيرا حول اسرائيل، الفلسطينيين وعملية السلام… قضينا 30 دقيقة على الاقل من لقائنا بتباحث اسرائيل”، قال روزنبيرغ لتايمز أوف اسرائيل.

مضيفا: “اخبرته بأنني اريد رؤية بلدينا يحققان السلام، واتطلع الى الوقت الذي فيه يكون مستعدا لدعوة رئيس وزراء اسرائيل للرياض، وإننا جاهزين لدعوته الى القدس”.

وقال روزنبيرغ، الذي لديه نجلين يخدمان في وحدات قتالية في الجيش الإسرائيلي، انه ابلغ ملك السعودية المستقبلي بقصة ملكة سبأ التوراتية، التي وصفها بأنها “سيدة قوية حكمت مملكة في شبه الجزيرة العربية وقررت السفر الى القدس لبناء صداقة وتحالف مع سليمان، ملك اسرائيل”.

وهناك علاقات سرية قائمة بين إسرائيل والسعودية، اللتان تعتبران إيران تهديدا وجوديا، ولكن لا تعتبر المملكة الخليجية رسميا بدولة اسرائيل. ويأمل بعض المناصرين لإسرائيل بأن يكون محمد بن سلمان (34 عاما) منفتحا اكثر لاحتمال العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل، ولكنه لم يقم حتى الآن بأي خطوة نحو الاعتراف.

وشملت البعثة المؤلفة من 9 افراد زوجة روزنبيرغ، لين، التي أيضا لديها جنسية امريكية اسرائيلية مزدوجة. وبالرغم من كونهما مسيحيان، هاجر الزوجان الى اسرائيل قبل بضعة سنوات، بناء على حقه بالعودة بسبب اصول والده اليهودية.

وفي حين لقاء البعثة مع محمد بن سلمان ومسؤولين سعوديين آخرين، منهم نائب وزير الدفاع ووزير الدولة للشؤون الخارجية، اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن نيته ضم مستوطنات اسرائيلية في الضفة الغربية في حال فوزه بانتخابات 17 سبتمبر.

وبضعة ساعات بعد اللقاء، اصدرت السعودية ادانة شديدة، وقالت ان خطوة نتنياهو هي “تصعيد خطير على حساب الشعب الفلسطيني”، ونادت دول اخرى للقيام بالمثل. ونادت المملكة ايضا الى جلسة طائرة لمنظمة التعاون الإسلامي لتباحث المسألة.

ووجد روزنبيرغ، الذي عمل قبل عدة سنوات لفترة قصيرة لدى نتنياهو، نفسه في وضع محرج.

“مع مواطنين اسرائيليين – انا وزوجتي – نجلس فعليا في القصر الملكي في جدة مع ولي العهد السعودي لتباحث الطريق الى السلام بين اسرائيل والمملكة، هي كان هناك لحظة مخيبة اكثر للأمل لإصدار رئيس الوزراء تصريح لحملته الانتخابية يدفع السعوديين الى زاوية وللشعور بان عليهم اصدار ادانة ورفض تام لاقتراح رئيس الوزراء؟” قال.

بعثة انجيليين امريكيين بقيادة جويل روزنبيرغ، خلال لقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القصر الملكي في جدة، 10 سبتمبر 2019 (courtesy)

وروزنبيرغ هو كاتب كتب روائية وغير روائية حول الشرق الأوسط، ويدير جمعية خيرية تساعد المسيحيين في انحاء الشرق الاوسط. وفي العام الماضي، استضاف ايضا بعثات انجيلية غير مسبوقة لمصر والأردن. وسوف يأخذ مجموعة الى البحرين في وقت لاحق من العام.

وتم تنظيم زيارة هذا الأسبوع الى جدة على يد السفيرة السعودية الى الولايات المتحدة، الاميرة ريما بن بندر آل سعود، التي اصدر مكتبها بيان قصير، يشمل عدة صور، حول اللقاء النادر.

“خلال اللقاء، أكد الطرفين على أهمية المبادرات الجارية لتطوير التعايش والتسامح، ومحاربة التطرف والإرهاب”، ورد في البيان. ولم يذكر البيان جنسية روزنبيرغ الإسرائيلية او اصوله اليهودية؛ ولم يكر بيان بعثة روزنبيرغ الصحفي ذلك ايضا. وشكر البيان ولي العهد على استضافته وابرز مبادراته الاصلاحية.

“بينما قد يتفاجأ البعض من اختيارنا اسبوع 11 سبتمبر لزيارة المملكة، نحن نشعر ان هذا اكثر وقت مناسب للتركيز على التوجه الذي على المملكة انتهاجه، يمكنها انتهاجه، والتوجه الذي نعتقد انها تنتهجه”، ورد في البيان الصحفي.

“زيارتنا الى هنا في هذا الأسبوع الهام جدا هو تحد للأشخاص الذين يهدفون لعرقلة الاصلاح في المملكة عبر تبني الكراهية والخوف بدلا من الشجاعة والاعتدال”.

وقالت البعثة، التي تصدرت زيارتها التاريخية الأولى في نوفمبر 2018 العناوين الدولية، انها ممنونة على “تعزيز علاقاتها” في الدولة الخليجية، “حيث الثقة لا تقدر بثمن وحيث التغيير هو موضوع حديث يومي”.

“هذه الثقة المتنامية منحتنا فرصة للحديث بصراحة، بالرغم من كونها محادثات خاصة احيانا، حول ما نعتقد انه يجب تغييره في المملكة، بينما نحتفل بتقدم المملكة في العديد من المجالات الاخرى”.

وأشاد البيان بالسعودية “لتنويع” اقتصادها وإدخال “اشكال عديدة من الإنفتاح والحداثة”، خاصة بما يخص حقوق النساء.

“لقاءاتنا كانت متأنية ومباحثاتنا مكثفة”، ورد في البيان.

“بصراحة، نحن مسرورون من مدى التطورات، حتى بينما نتطلع بشوق للمزيد من التغييرات. نحن أيضا اصدقاء صبورين مع توقعات واقعية بأن اصلاح ما تشكل عبر سنوات سوف يستغرق وقتا”.