قال قائد كتيبة الجندي الإسرائيلي الذي يواجه تهمة قتل فلسطيني مصاب في شهر مارس، أمام محكمة عسكرية الثلاثاء، أنه شعر أن الجندي لم يقل الحقيقة عندما تحدث معه بعد الحادث.

وأدلى اللفتنانت كولونيل دافيد شابيرا بشهادته الثلاثاء في محكمة ايلور عزاريا في محكمة يافا العسكرية، وأشاد بسجل عزاريا العسكري المثالي حتى حادث 24 مارس – حيث تم تصوير عزاريا يطلق النار على رأس الفلسطيني العاجز عبد الفتاح يسري الشريف، حوالي 15 دقيقة بعد ان اصيب الشريف بالرصاص خلال محاولته طعن جندي في الخليل.

وتم تصوير الحادث ونشره من قبل ناشط في منظمة “بتسيلم”، وتصدر الحادث العناوين الدولية. وتم توجيه التهمة لعزاريا في 18 ابريل.

“برز ايلور بين [الجنود الآخرين] في فرقته”، قال شابيرا. “كرس نفسه [للمهمة] خلال التدريبات العسكرية. تم اختيار ايلور كالجندي المتفوق في فرقته. وخلال العملية كلها، اثبت أنه أحد أفضل الجنود في الفرقة، وبدون حوادث تأديبية”.

ايلور عزاريا، الجندي الإسرائيلي الذي اطلق النار على رأس معتدي فلسطيني في الخليل، في محكمة يافا العسكرية، 12 يوليو 2016 (Flash90)

ايلور عزاريا، الجندي الإسرائيلي الذي اطلق النار على رأس معتدي فلسطيني في الخليل، في محكمة يافا العسكرية، 12 يوليو 2016 (Flash90)

وأضاف شابيرا أن خدمة عزاريا حتى ذلك الحين استحقت شهادة امتيازا، وأنه تم اختياره بضعة أسابيع قبل الحادث ليكون مسعف الفرقة، “لأنه كان أحد افضل الجنود وأحد افضل المسعفين”.

وتحدث شابيرا خلال الإدلاء بشهادته عن القلق الذي عبر عنه والدي عزاريا من ثقل المنصب الجديد على ابنهما.

وشهد شابيرا بأن والد عزاريا، شارلي، اتصل به في 20 مارس، أربعة ايام قبل الحادث. “لاحظ أن ايلور مضغوط بسبب ضغوطات دوره الجديد. وقال لي أن البسمة تركت وجه. كونه مسعف الفرقة ومشغل الراديو كان يؤثر عليه”.

“تحدثت مع توم [نعمان، قائد الفرقة] حول هذه المحادثة مع والديه واتفق ان يتحدث توم مع ايلور”، تابع شابيرا.

وبعدها قام بوصف حادث 24 مارس حيث طعن الشريف جندي اسرائيلي بالقرب من الخليل، اصيب بالرصاص، وقُتل فلسطيني آخر، رمزي عزيز القصراوي، في وقت سابق اثناء محاولة الجنود عرقلة الهجوم.

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

“كان التقرير الأول عن جندي مصاب، فلسطيني مصاب، وآخر مقتول. أوامر قائد الكتيبة كانت بإخلاء المصابين بأسرع وقت ممكن، إن كانوا على قيد الحياة أم لا، وهذه هي الأوامر التي اعطيتها لقائد الفرقة”، قال شابيرا.

“عندما وصلت ساحة الهجوم، بدا كأن الفلسطينيان كانا ’منتهيان’. وصف قائد الفرقة الهجوم لي. في هذه المرحلة لم يخبرني بإطلاق ايلور للنار. قسمت القوات في الموقع لحراسته واخلاء المصابين. عندما مريت بجانب أحدهما لم ألاحظ امر يتطلب خبراء المتفجرات، لذا أمرت بإخلائهما من الموقع”، تابع.

“عندما أعطيت تلك الأوامر، أتى قائد الفرقة وأخبرني انه حصل على تقرير من ضابط الأمن في مستوطنة يهودية مجاورة حول رصاص شاذ اطلقه أحد الجنود لاحقا، وأراد أن أتفحص الأمر”.

وتابع شابيرا بذكر المحادثة: “سألت قائد الفرقة إن كان هناك أي شيء شاذ بعد اطلاق النار على الفلسطيني. وقال لي انه شاذ اكثر مما اعتقد. وقال لي انه كان منهمكا في بداية الأمر بتأمين المحيط الخارجي لساحة الهجوم وبعدها رأى الشريف يتحرك. بعد بضعة ثوان، وقبل ان يتمكن من فعل أي شيء، رأى رأس الشاب يتحطم ببعد 60 سم عنه”.

جنود إسرائيليون ينقلون جثة شاب فلسطيني قُتل جراء إطلاق النار عليه بعد أن قام بطعن جندي في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 24 مارس، 2016. (Wissam Hashlamon/Flash90)

جنود إسرائيليون ينقلون جثة شاب فلسطيني قُتل جراء إطلاق النار عليه بعد أن قام بطعن جندي في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 24 مارس، 2016. (Wissam Hashlamon/Flash90)

“اخبروه ان ايلور اطلق [الرصاصة]. ووفقا لقائد الفرقة، قال له ايلور انه ’ارهابي وعليه أن يموت’”.

وشهد شابيرا بعدها حول محادثته الأولية مع عزاريا.

“سألته لماذا اطلق النار على الشاب. أجاب ايلور انه رأى الشاب يحرك رأسه وانه كان هناك سكين بجانبه. سألت ايلور، ’كنت بجواره، لماذا لم تركل السكين بعيدا؟’ فأجاب ايلور ’شعرت انني بخطر’. قلت لايلور انني اشعر انه لا يخبرني بالحقيقة الكاملة لانه قال بعد الحادث لقائد الفرقة امر مختلف تماما. كان ايلور صامتا”.

وقال شابيرا بعدها انه أعفى عزاريا من مهامه حتى انتهاء التحقيق الأولي.

وقال شابيرا انه “في تلك المحادثة، لم يذكر ايلور الخوف من قنبلة، فقط قلقه من السكين التي كانت بجانب الإرهابي”.

“لم يحذرني أحد من تهديد قنبلة. لم أرى اي شيء شاذ من اتجاه الإرهابي. تحدث ايلور عن قلقه من السكين لكن ليس عن قلقه من استخدام اي سلاح. قواعد اطلاق النار العسكرية تميز بين ملاحظة قنبلة اكيدة وبين القلق من وجود قنبلة”، ختم شابيرا.

وتعزز هذه الشهادة ادعاءات النيابة بأن تهديد القنبلة كان مستبعدا، حيث انه كان قد تم تفتيش جسد الشريف، ولأن اطلاق النار باتجاه قنبلة اثناء تواجد جنود آخرين يخالف قواعد الجيش في هذه الحالات.