قال قائد معارضة سوري بارز يوم الخميس، خلال أول زيارة له إلى إسرائيل بصفة رسمية لحضور المؤتمر الدولي السنوي لمكافحة الإرهاب في هرتسليا أن على الولايات المتحدة أن تستثمر في بناء مؤسسات وقيادة محلية قبل إرسال مساعدات عسكرية في جهودها لإحباط توسع تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا .

في حديث له على هامش المؤتمر، قال كمال اللبواني، وهو سجين سياسي سابق لنظام الأسد ويقيم حالياً في السويد، أن خطاب رئيس الولايات المتحدة بارك أوباما يوم الأربعاء – الذي عرض فيه خطته للقضاء على “الدولة الإسلامية” – كان هاماً لإعترافه بوجود معارضة سورية معتدلة بحاجة إلى تعزيز قوتها.

ووصف لبواني رحلته إلى إسرائيل ومدتها 10 أيام بأنها “أكاديمية” و”إستكشافية”، وقال أنهعلى إستعداد للقاء صناع قرار إسرائيليين “وقتما يريدون”.

وقال أن الأولولية العليا لأمريكا في سوريا يجب أن تكون الإستثمار في المؤسسات المحلية والبنى التحتية، خشية أن يتحول الدعم العسكري الأمريكي للمتطرفين.

وقال اللبواني: “حاليا، قد تقع المساعدات في الأيدي الخطأ في غياب إدارة جيدة ورقابة”، وأضاف: “تتطلب السلطة الحقيقية على الأرض إستثماراً في التنظيم حتى قبل إرسال المساعدات”.

يوم الأربعاء أعلن أوباما أن الولايات المتحدة قامت “بتسريع المساعدات العسكرية للمعارضة السورية”، داعياً الكونغرس إلى تخصيص المزيد من الأموال لتدريب وتجهيز المقاتلين المعتدلين المعارضين للنظام. وإستبعد الرئيس الأمريكي إمكانية التعاون مع نظام الأسد – الذي قال أنه “لن يستعيد أبداً الشرعية التي فقدها” – في مكافحة “الدولة الإسلامية”.

وأيد اللبواني أقوال الرئيس الأمريكي.

وقال: “لا يمكننا محاربة الإرهاب بإرهاب أو الجريمة بجريمة”، وتابع قائلا: “علينا محاربة كل المجرمين، سواء كان ذلك النظام أو الإرهابيين من ’الدولة الإسلامية’ والعصابات الأخرى. لا يمكنك أن تجبر الشعب السوري على الإختيار بين مجرم يُدعى بشار الأسد أو إرهابي يُدعى [أبو بكر] البغدادي”.

الجرائم التي إرتكبها نظام الأسد “أكثر عدداً وبشاعة من تلك التي إرتكبتها ’الدولة الإسلامية’”، حسبما قال اللبواني، الذي قضى عقداً من حياته في سجون النظام لفترات متقطعة. ويخشى اللبواني أن يهمل الغرب الإرهاب الذي يرتكبه حزب الله ونظام الأسد، نتيجة تلهفه لمحاربة “الدولة الإسلامية”، مما قد يتسبب بأن تشعر الأغلبية السنية في سوريا بأن الولايات المتحدة تشارك في حرب طائفية ضدها.

ولكن لا يوجد للمجلس العسكري الأعلى السوري، وهو مركز قيادة الجيش السوري الحر الذي يتخذ من تركيا مقراً له برئاسة عبد الاله البشير، حالياً سيطرة على الأرض، بحسب أقوال اللبواني. وقال أن تحالف المعارضة في أسطنبول، وهو جهاز سياسي كان اللبواني عضواً فيه، ليس لديه أي تأثير على الناس داخل البلاد كذلك.

وقال: “ينبغي علينا إعادة بناء قيادة جديدة على تواصل مع الشعب”، مضيفاً أنه سيكون “من غير المجدي تشكيل نظام في الداخل يقوم نظام [الأسد] بتدميره”.

حتى الآن، قامت قوات إقليمية بتمويل الوحدات العسكرية داخل سوريا للدفع بأجنداتها في البلاد، وهو وضع يقول اللبواني بأنه غير مستدام.

“إعتمد [الأمريكيون] على أنظمة فاشلة. لقد قاموا بإعطاء ملف لقطر وملف للسعودية… ولكن السوريون هو الذين يجب أن يتحملوا المسؤولية وأن يقوموا بإدارة حياتهم. بإمكاننا، على سبيل المثال، تشكيل قاعدة في المناطق المحررة في الشمال والجنوب وبناء علاقات جيدة مع الناس، ولكن تلقي أوامر من شيخ سعودي أو شيخ قطري أو من أجهزة إستخبارات أجنبية؟ هذا لن ينجح”.

“كيف يمكننا تحويل هذه الفوضى إلى نظام؟ علينا بناء سلطة على الأرض. يتطلب ذلك ميزانية وإقتصاد ومؤسسات وإعادة إعمار وحماية، الأسلحة لا تكفي”.