كرر قائد حركة “حماس” يحيى السنوار في غزة يوم الثلاثاء نفيه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، وقال إن الأعمال العدائية لن تنتهي قبل رفع الحصار عن القطاع الساحلي.

وقال إن “تثبيت وقف إطلاق النار يعني أننا لن نرجع إلى مربع الحصار مطلقا. أقول بشكل واضح حتى اللحظة لا يوجد اتفاق ولا صيغة اتفاق”.

وزعم السنوار أيضا أن التصعيد في العنف بين حماس وإسرائيل منذ 30 مارس نتج عنه انتصار  للحركة، حيث أنها أجبرت إسرائيل على إعادة التفكير في موقفها إزاء القطاع.

وأضاف: “التاريخ سيكتب أن أبناء شعبنا في غزة، على الرغم من الجوع والحصار ومع أدوات أساسية مثل البالونات والطائرات الورقية ومسيرة العودة، تمكنوا من الضغط على العدو لمراجعة حساباته”.

منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، يحضر مؤتمرا صحفيا في مكاتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط في مدينة غزة، 25 سبتمبر، 2017. (Adel Hana/AP)

وتابع قائلا: “قلنا لملادينوف وظيفتك تغيرت فبدلا من المبعوث الأممي لعملية السلام بت مبعوث الأمم المتحدة للحيلولة دون الحرب”، في إشارة إلى منسق الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الذي لعب دورا رئيسيا، إلى جانب مصر، في التخفيف من حدة العنف الأخير.

ومع ذلك، هذا ليس وقتا للتهاون، كما قال السنوار.

وقال: “نستطيع في دقيقة واحدة قلب الطاولة على رؤوس الاحتلال”. في الأسبوع الماضي حذر السنوار من أنه في حال استُؤنفت الأعمال العدائية، بإمكان حماس إطلاق مئات الصواريخ عميقا داخل الدولة اليهودية.

بحسب وكالة “شهاب” للأنباء التابعة لحركة حماس، وصف السنوار أيضا “مسيرة العودة” بأنها “خيارنا وخيار الفصائل وشعبنا”.

متظاهرون فلسطينيون يتظاهرون عند حدود غزة-إسرائيل، شرقي خان يونس في جنوب قطاع غزة، 17 أغسطس، 2018.(AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وشهدت الأشهر الأخيرة تصعيدا متقطعا في العنف بين إسرائيل وحماس، إلى جانب مظاهرات أسبوعية عند حدود غزة تضمنت عادة أعمال شغب وهجمات على القوات الإسرائيلية ومحاولات لاختراق السياج الحدودي وإلحاق الضرر به.

وقُتل نحو 170 فلسطينيا بالنيران الإسرائيلية منذ انطلاق المظاهرات الأسبوعية، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس. وأقرت الحركة بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء فيها.

وقُتل جندي إسرائيلي بنيران قناص فلسطيني، وتم إطلاق مئات الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود.

أشخاص يقفون إلى حانب مركبة لحق بها الضرر بعد سقوط صاروخ أطلقه مسلحون من قطاع غزة في مدينة سديروت جنوب إسرائيل، 9 أغسطس، 2018. (JACK GUEZ/AFP)

بالإضافة إلى ذلك، شهد جنوب إسرائيل مئات الحرائق الناجمة عن طائرات ورقية وبالونات حارقة تم إطلاقها عبر الحدود من غزة. وأتت هذه الحرائق على أكثر من 7000 فدان من الأراضي، متسببة بأضرار بملايين الشواقل بحسب مسؤولين إسرائيليين.

وتفرض إسرائيل حصارا على غزة منذ استيلاء حركة حماس، الملتزمة بتدمير إسرائيل، على الأراضي من السلطة الفلسطينية المدعومة دوليا في عام 2007. وتقول إسرائيل إن الحصار المفروض ضروري لمنع دخول أسلحة ومعدات عسكرية أخرى إلى القطاع.

لكن منتقدي هذه السياسة يشيرون إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة ويقولون إن الحصار هو بمثابة عقاب جماعي مفروض على 2 مليون فلسطيني يعيشون في غزة. وكانت هناك العديد من التقارير التي أشارت إلى أن القطاع الساحلي على وشك الانهيار، وقد يتدهور إلى موجة جديدة من القتال مع إسرائيل إذا لم تتحسن الظروف.

وتشمل المحادثات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل بحسب تقارير نقاشا حول تخفيف الحصار، ولكن ليس رفعا كاملا له بأي حال من الأحوال.

صورة تم التقاطها في 13 يونيو، 2017، تظهر أطفالا فلسطينيين في منزلهم يقرأون كتبا على ضوء شمعة بسبب انقطاع الكهرباء في مدينة غزة. (AFP/ THOMAS COEX)

وأبقت مصر أيضا على معبرها الحدودي مع غزة مغلقا إلى حد كبير خلال عدة سنوات شهدت علاقات متوترة مع الحركة الحاكمة لغزة.

فيما يتعلق بمحادثات المصالحة الداخلية الفلسطينية، المتوقفة في الوقت الحالي، قال السنوار إن الاتفاق لا يزال هو الهدف النهائي.

وقال: “من الواضح أن الأمور الآن لا تسير بالوتيرة المطلوبة للمصالحة لكن نحن لم ولن نفقد الأمل حتى تحقيق هذا المسار الوطني”، وقال أيضا ” “بعد أن وصل مسار المصالحة لطريق مسدود كان يخطط لإحداث انفجار داخلي في غزة من عدة أطراف ولكن مسيرات العودة افشلت المخطط”.

وقال السنوار إن المحادثات انهارات لأن “جهات فلسطينية رسمية تعاونت مع المخابرات الصهيونية لإفشال المصالحة”.

وتشهد العلاقة بين حركة “فتح”، التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وحماس انقساما عميقا منذ أكثر من عقد من الزمن. وكانت حماس قد استولت على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية، التي تسيطر عليها فتح، في عام 2008 ومنذ ذلك الحين فشلت عدة محاولات للمصالحة بين الطرفين.

وتمارس حكومة السلطة الفلسطينية ضغطا على حماس للتوصل إلى اتفاق مصالحة تعيد بموجبه السلطة في غزة لحركة فتح، وفي وقت سابق من العام بدأت بتقليص دفعات الكهرباء ومساعدات مالية أخرى في محاولة لإجبار حماس على التنازل عن السلطة في غزة.

ويطالب عباس بأن تقوم حماس بتسليم السلطة كاملة في غزة للسلطة الفلسطينية، وبأن يتم هذا التغيير مرة واحدة وليس على مراحل.

وحذر عباس من الاتفاق الآخذ بالتبلور بحسب تقارير بين إسرائيل وحماس لوقف إطلاق نار طويل الأمد في غزة إذا لم يشمل السلطة الفلسطينية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.