أشاد قائد حماس خالد مشعل يوم الإثنين بعملية إختطاف الفتيان الإسرائيليين الثلاثة في 12 يونيو معتبرا إياها عملا بطوليا ولكنه نفى أن تكون لديه معلومات عن الإختطاف.

في لقاء مطول مع الجزيرة مساء الإثنين، أصر مشعل على أن غيل-عاد شاعر ونفتالي فرنكل وإيال يفراح، الذين اختُطفوا خلال محاولتهم إيجاد توصيلة مجانية في غوش عتصيون جنوبي القدس، كانوا “مستوطنين وجنود في الجيش الإسرائيلي”.

وقال مشعل، “لم يعلن أحد مسؤوليته حتى الآن. لا يمكنني تأكيد [مسؤولية حماس] أو نفيها” وأضاف مسرعا أن ظروف الإختطاف أهم من هوية الجناة.

وقال مشعل، “بوركت أيدي من أسرهم، هذا هو الواجب الفلسطيني، هذه مسؤولية الشعب الفلسطيني… ينبغي تحرير أسرانا؛ ليس أسرى حماس- أسرى الشعب الفلسطيني”.

وقال ان “الإختفاء”، كما يصفه هو، وقع في الضفة الغربية، وهي منطقة تُعتبر محتلة “حتى من قبل الولايات المتحدة”، كما قال. ثانيا، هم ليسوا “شبانا، كما تصفهم إسرائيل، ولكنهم أولا وقبل كل شيء مستوطنين… وليسوا مجرد مستوطنين عاديين، بل مجندون تحت السلاح”.

وقام مشعل بعرض صورة، مستنسخة من صفحة فيسبوك فلسطينية تدمج صورا لنفتالي فرنكل مع المتسابق من برنامج “الأخ الأكبر” إيتاي فولخ حيث يظهر بصورة مع فلسطينيين معصوبي الأعين خلال خدمته العكسرية. وادعى مشعل أن الإثنين هما نفس الشخص.

وقال مشعل، “هذا جانب مهم للغاية يجب ذكره”، وأضاف، “إنهم [الشبان الثلاثة] مقاتلين. إن المستوطنين في الضفة الغربية… هم يقومون بحرق المحاصيل الزراعية، ويقتلون الأطفال بواسطة دهسهم، ويغزون البيوت ويحرقون المساجد ويعتدون على الكنائس”.

وألقى مشعل اللوم على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في عملية الإختطاف، منتقدا عدم إكتراثه لمحنة مئات الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام.

“أنا أسأل أسر هؤلاء الجنود-المستوطنين الثلاثة: لو أصغى نتنياه لصوت المضربين عن الطعام… هل سيكون الوضع الفلسطيني متوترا إلى هذا الحد؟… ولو لم يقم نتنياهو بإستفزازنا في القدس من هخال تهوديها، هل سيكون الفلسطينيون غاضبين إلى هذا الحد؟”

وقال مشعل، “من خسر هولاء [الشبان] الثلاثة هو نتنياهو من خلال تجاهله للمعاناة الفلسطينية وإستفزاز شعبنا”.

خلال اللقاء، كان مشعل حذرا في محاولته تبرير المقاومة المسلحة وتجنب مواجهة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، شريكه في حكومة التوافق الفلسطينية التي أعلن عنها في 2 يونيو، بشكل مباشر في نفس الوقت.

ولكن لقاء الجزيرة سيجعل الأمر مستحيلا على عباس في مواصلة التعاون مع مشعل إذا ثبت تورط حماس في عملية الإختطاف. وشدد مشعل على أن حماس هي “حركة واحدة” التي يتبع فيها الجناح العسكري، كتائب عز الدين القسام، إلى المكتب السياسي حتى لو كان لم يتلقى أوامر لتنفيذ مهمات معينة.

وقال، “أنا، خالد مشعل، وإخوتي في المكتب السياسي، نتحمل المسؤولية كاملة عن كل عمل يتم تنفيذه من قبل عضو في الحركة”، وتابع، “لكن حماس ليست بدكان صغير؛ إنها حركة كبيرة، وكل شخص يعرف دوره بها”.

ولم يعد بالإمكان إخفاء الصدع الإيديولوجي بين حماس والسلطة الفلسطينية حول إسرائيل. حيث أعلن عباس ومسؤولون أخرون في فتح مرارا وتكرارا أن حماس قد أذعنت لحل سلمي للصراع. ولكن مشعل أصر على أن العكس هو الصحيح؛ أنه في الواقع وافقت فتح في وثيقة المصالحة في القاهرة عام 2011 على تحرير الأسرى “بكل الوسائل الممكنة”.

وقال مشعل، “من غير المقبول لأي مسؤزل فلسطيني كان، كبيرا أم صغيرا، أن يقول ’إذا ثبت ذلك’”، في إشارة منه إلى تهديدات السلطة الفلسطينية بإنهاء إتفاق التوافق إذا تبين أن حماس تقف وراء عملية الإختطاف.

“من غير المعقول بالنسبة لنا أن نقوم بتحذير أو تهديد بعضنا البعض. لنفترض أنه عضو في كتائب شهداء الأقصى أو في ألأجهزة الأامنية الفلسطينية… هل سندين أنفسنا؟”

واتهم مسؤول أمني إسرائيلي في الأسبوع الماضي مشعل بأنه قد يكون هو من أعطى الضوء الأخضر لعملية الإختطاف. في خطاب ألقاه مشعل في الشهر الماضي في الدوحة، قطر، حيث يقيم، أعلن أن الجناح العسكري لحماس “سيوفر ردا” لمحنة السجناء السياسيين الفلسطينيين التابعين لحماس والمضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية.