رفض قائد حركة “حماس” في قطاع غزة الخميس الشروط الأمريكية والإسرائيلية بنزع الحركة لسلاحها والإعتراف بالدولة اليهودية، وقال إن ما تناقشه المنظمة فقط هو ” متى سنمسح إسرائيل”.

تصريحاته جاءت خلال جلسة مغلقة بين يحيى السنوار ومجموعة شبان من غزة حول مفاوضات المصالحة مع حركة “فتح” المنافسة، تم دعوة بعض وسائل الإعلام إليها.

وقال السنوار، بحسب وكالة “شهاب” للأنباء المرتبطة بـ”حماس”: “ولى الزمن الذي تناقش فيه حماس بمسألة الاعتراف بإسرائيل، والنقاش الآن على متى سنمسح إسرائيل”

وقام متحدث باسم الحركة بنشر بعض الاقتباسات من الجلسة. تصريح السنوار حول مناقشة “مسح إسرائيل” لم يكن ضمن النص، الذي تضمن رفض قائد “حماس” مرة أخرى نزع سلاح الحركة والاعتراف بإسرائيل.

وقال السنوار، بحسب بيان رسمي: “لا أحد في الكون يستطيع نزع سلاحنا. بل سنواصل امتلاك القوة لحماية شعبنا. لا أحد له القدرة على انتزاع اعترافنا بالاحتلال”.

منذ تأسيسها قبل نحو ثلاثة عقود، تسعى حركة “حماس” إلى تدمير دولة إسرائيل.

مقاتلون من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح العسكرية لحركة ’حماس’، يشاركون في مراسم تذكارية لأحد القادة الذي قُتل في في حادثة انفجار عرضي كما يبدو جنوب قطاع غزة، 10 يونيو، 2017.(AFP/Said Khatib)

مقاتلون من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح العسكرية لحركة ’حماس’، يشاركون في مراسم تذكارية لأحد القادة الذي قُتل في في حادثة انفجار عرضي كما يبدو جنوب قطاع غزة، 10 يونيو، 2017.(AFP/Said Khatib)

تصريحات السنوار الخميس جاءت في الوقت الذي يراقب فيه المجتمع الدولي الحركة في محاولاتها للانضمام إلى حكومة السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا، والتي تسيطر عليها حركة “فتح” التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

يوم الخميس دعت الولايات المتحدة إلى نزع سلاح “حماس” ونبذ الحركة للعنف قبل السماح لها بتنفيذ اتفاق الوحدة مع “فتح”.

وقال مبعوث البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات في بيان أصدرته السفارة الأمريكية في تل أبيب “على أي حكومة فلسطينية الالتزام بصورة لا لبس فيها وصراحة باللاعنف، والاعترف بدولة إسرائيل، وقبول الاتفاقيات والالتزامات السابقة بين الطرفين – بما في ذلك نزع سلاح الإرهابيين – والالتزام بمفاوضات سلمية”.

وأضاف: “إذا كانت حماس ستلعب أي دور في حكومة فلسطينية، عليها قبول هذه المتطلبات الأساسية”.

إحدى المسائل التي تهدد جهود المصالحة هي مسألة مستقبل مقاتلي “حماس” الذين يبلغ عددهم نحو 25,000 مقاتل وترسانة الحركة العسكرية. وكان عباس قد أعلن عن رغبته بأن تكون له السيطرة الكاملة على الأسلحة في غزة.

يوم الخميس، أعاد السنوار التأكيد على موقف “حماس” بأنها لن تتخلى عن قواتها المسلحة.

نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)

نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)

وقال إن “نزع سلاحنا هو مثل حلم إبليس بالجنة. لا يمكن لأحد أن ينتزع سلاحنا”.

كما ورد أيضا أنه أقر باحتمال انهيار المحادثات. ونُقل عن السنوار قوله: “هناك خطر على مشروع المصالحة”، لكن من دون أن يخوض في التفاصيل.

في الأسبوع الماضي، وقع الفصيلين الفلسطينيين المتنازعين على اتفاق في القاهرة يسمح للسلطة الفلسطينية باستعادة السيطرة الكاملة على غزة، بعد أن طُردت منها قبل 10 أعوام من قبل “حماس”.

متحدثا فور التوقيع على الاتفاق، قال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إن الوحدة الفلسطينية ضرورية “حتى نتمكن من العمل معا ضد المشروع الصهيوني”.

يوم الخميس كرر السنوار رغبة حركته بنجاح عملية المصالحة، ودعا عباس شخصيا إلى عقد الاجتماع المقبل للجنة المركزية التابعة لحركته ومنظمة التحرير الفلسطينية، أكبر هيئة ممثلة للفلسطينيين، في غزة.

وقال السنوار: “أدعو اللجنة المركزية لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى عقد جلستها المقبل في غزة، برئاسة [عباس]”.

عناصر من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح المسلح لحركة ’حماس’، خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل في إطار إحياء الذكرى الأولى لعملية عسكرية إسرائيلية في غزة، 14 نوفمبر، 2013. (Wissam Nassar/Flash90)

عناصر من ’كتائب عز الدين القسام’، الجناح المسلح لحركة ’حماس’، خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل في إطار إحياء الذكرى الأولى لعملية عسكرية إسرائيلية في غزة، 14 نوفمبر، 2013. (Wissam Nassar/Flash90)

خلال حديثه، تطرق السنوار إلى مسألة المفاوضات على الأسرى بين “حماس” وإسرائيل.

في حديثه، قال السنوار كما ورد “نحن جاهزون لعقد صفقة شاليط ثانية”، في إشارة إلى صفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط التي كانت بطاقة السنوار للخروج من السجن الإسرائيلي. في الاتفاق الجديد، كما قال، سيتم تحرير القيادي في فتح مروان البرغوثي القابع في السجن الإسرائيلي بعد إدانته بالقتل، بالإضافة إلى آخرين.

ويُعتقد بأن “حماس” تحتجز ثلاثة إسرائيليين، هم أفراهام أبيرا مانغيستو وهشام السيد وجمعة ابراهيم أبو غنيمة، الذين دخلوا جميعم القطاع طوعا بحسب التقارير. وتحتجز “حماس” أيضا جثتي الجنديين الإسرائيليين أورون شاؤول وهدار غولدين، اللذين قتُلا خلال حرب غزة في عام 2014.

في الشهر الماضي ذكر تقرير أن “حماس” وافقت على اقتراح مصري لتبادل أسرى مع إسرائيل يتم بموجبها تسليم الحركة جثت 39 فلسطينيا قُتلوا في حرب غزة في عام 2014، 19 منهم من عناصر “حماس”، مقابل إعتراف “حماس” بمصير الجنديين غولدين وشاؤول. الجيش الإسرائيلي قال إن الإثنين قُتلا خلال المعارك في قطاع غزة في عام 2014. وكانت “حماس” قد ألمحت إلى أنها تحتجز الجنديين وبأنهما قد يكونان ما زالا على قيد الحياة.

في المرحلة الثانية من الخطة المصرية، ستقوم إسرائيل بحسب التقارير بالإفراج عن من يُسمون بـ”أسرى شاليط” – 58 فلسطينيا أعيد اعتقالهم في صيف 2014 بعد الإفراج عنهم في صفقة شاليط في عام 2011.