في أول مقابلة إعلامية معه منذ دخوله المنصب في شهر يونيو، بدا قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي متشائما يوم الأحد بشأن فرص إنهاء العنف في غزة.

وقال الميجر جنرال هرتسي هليفي الأحد في مقابلة مع “راديو دروم”، التي تبث لسكان جنوب إسرائيل: “لا نرى هدوءا مطلقا في العقود القادمة، أو أطول من ذلك، إن كان بإمكاني المخاطرة بتقييم على المدى الطويل”.

وأبدى هليفي تشككا حول الجهود التي يبذلها دبلوماسيون أمميون ومصرين للتفاوض على “تسوية” لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس” بالقول: “أعتقد أنه يجب ألا نخدع أنفسنا. [فغزة] تنشط بالإرهاب وتبني قدراتها. نحن أقوى من [حماس] من حيث الحجم، لكنها ستواصل اختبارنا من وقت لآخر”.

وقال إن إسرائيل مستعدة للدفاع عن نفسها إذا تعرضت للهجوم. “الحرب هي أيضا نوع من ’التسوية’. مصلحتنا واضحة جدا: الأمن لسكان جنوب إسرائيل”، على حد تعبيره.

وأعرب هليفي عن تأييده لإنشاء ميناء في القطاع المحاصر.

وقال: “أنا أؤيد القيام بأي شيء يحسّن من الوضع المدني في غزة، طالما أنه لا يعزز من قوة حماس. نحن نسعى دائما إلى تحسين [الوضع في غزة]، طالما أن ذلك يترك الوضع الأمني للمدنيين والسكان الإسرائيليين في الجنوب في حالة جيدة كما هو الوضع اليوم على الأقل”.

وأضاف: “إذا كان هناك ميناء لا يجلب سوى السلع لسكان غزة، ولا يسمح بدخول السلع التي تعزز من قوة حماس، فإن إنشاءه سيكون ما ينبغي فعله. سيقلل ذلك من العدائية أيضا”.

وقال إن منع حماس من التسلل عبر الحدود على رأس سلم أولوياته.

فلسطينيون يسحبون كابلا مربوطا بسياج شائك إثناء محاولتهم إسقاط قسم من السياج الأمني بين قطاع غزة وإسرائيل، خلال مواجهات على الحدود شرقي مدينة غزة، 7 سبتمبر، 2018.(AFP/Said Khatib)

وقال إن “التهديد الأكبر هو التسلل من قبل قوة للعدو، سواء كان ذلك من تحت الأرض أو من البحر، أو بأي وسيلة أخرى، من دون أن نكون قادرين على رؤية ذلك ومنع الاحتكاك بين المدنيين [الإسرائيليين] وحماس. ثاني أكبر تهديد هو الصواريخ، وبعد ذلك إرهاب الحرق العمد. أعتقد أن تعاملنا مع البالونات [الحارقة] كان جيدا. علينا التعامل مع الأمور بحجمها. أنا راض عن عدم وقوع أي إصابة”.

وردا على سؤال عمّا إذا كان يتعين على إسرائيل استعادة السيطرة على غزة، التي تركتها في عام 2005 في إطار خطة “فك الإرتباط”، لمواجهة التهديدات، قال هليفي “لا أرى كيف سيحسن ذلك من وضعنا الأمني. نحن نعرف كيفية اتخاذنا للإجراءات في المستقبل، اذا طُلب منا القيام بذلك. ويشمل ذلك غزو غزة. ولكنني لست متأكدا من أن هذا هو الخيار الأكثر حكمة الذي يمكن تنفيذه”.

وجاءت مقابلة هليفي عشية رأس السنة العبرية، التي تبدأ الاحتفالات بها ليلة الأحد.

وتأتي بعد الاضطرابات الأخيرة على السياج الحدودي الجمعة، ومحاولة للتسلل إلى داخل إسرائيل السبت من قبل أربعة فلسطينيين من غزة حملوا معهم سكينا وبلطة. وتم رصد الأربعة من قبل قوات الأمن عند محاولتهم اختراق السياج عند الحدود في جنوب غزة.

وأعلن الجيش في بيان له يوم السبت “هرعت قواتنا إلى الموقع واعتقلت المشتبه بهم، الذين تم تسليمهم إلى قوى الأمن للتحقيق معهم”. ولم يحدد الجيش ما إذا كان الفلسطينيون الأربعة ينتمون لمنظمة فلسطينية في غزة.

وفي حادث منفصل، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة يوم السبت عن مقتل فتى فلسطيني يبلغ من العمر 16 عاما متأثرا بجروح أصيب بها جراء تعرضه لنيران الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في اليوم السابق.

شاب فلسطيني يستخدم المقلاع لإلقاء الحجارة على القوات الإسرائيلية خلال مواجهات عند الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، شرقي مدينة غزة، في 7 سبتمبر، 2018. (AFP/Said Khatib)

ونشرت وسائل إعلام فلسطينية مقطع فيديو قالت إنه يظهر الحادثة ويبدو فيه أن الفتى قام بإلقاء جسم ما قبل التلويح والتصفيق وهو يرفع يديه في الهواء عند إطلاق النار عليه.(تحذير: الفيديو يحتوي مشاهد صعبة)

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة “حماس” يوم الجمعة إن فتى فلسطينيا يبلغ من العمر 17 عاما قُتل هو أيضا بالإضافة إلى إصابة حوالي 400 شخص آخر في المظاهرات العنيفة على الحدود.

وشارك نحو 7000 فلسطيني في المواجهات الأسبوعية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المتظاهرين قاموا بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود، الذين ردوا باستخدام الغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى أقل فتكا. وأطلقت القوات النار على الفلسطينيين الذين حاولوا اختراق السياج الحدودي ودخول إسرائيل.

وقال الجيش أيضا أنه قام بقصف موقعين تابعين لحركة حماس في القطاع. وتم استهداف أحد الموقعين ردا على إلقاء قنبلة يدوية على جنود إسرائيليين عند الحدود، في حين تم قصف الموقع الآخر بعد قيام متظاهرين بإلحاق أضرار ببنى تحتية عسكرية.

وتم إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة مجددا عبر الحدود، بعد غيابها إلى حد كبير في الأسابيع الأخيرة. واندلع حريقان في إسرائيل نتيجة هجمات الحرق العمد.

مظاهرات يوم الجمعة كانت الأولى منذ إعلان الولايات المتحدة عن وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالكامل.

فلسطيين يقف على لافتة تحمل صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كُتب عليها بالعربية ’عائدون رغم أنف ترامب’، خلال مواجهات على الحدود بين إسرائيل وغزة، شرق مدينة غزة، 7 سبتمبر، 2018. (AFP/Said Khatib)

وشهدت الأسابيع الأخيرة أعمال عنف أقل نسبيا على الحدود من تلك التي شهدتها المنطقة في ذروة الاحتجاجات قبل بضعة أشهر.

وتتحدث تقارير منذ مدة طويلة عن محادثات حول اتفاق هدنة – بوساطة مصر والأمم المتحدة – لإنهاء أشهر من التصعيد في الأعمال العدائية – الأكثر حدة منذ حرب 2014.

وبدأ التصعيد في العنف في غزة في شهر مارس مع سلسلة من المظاهرات على طول الحدود تحت شعار “مسيرة العودة”. وشملت المواجهات، التي نظمتها حركة حماس الحاكمة لغزة، إلقاء حجارة وزجاجات حارقة على القوات، بالإضافة إلى محاولات لاختراق السياج الحدودي ومهاجمة جنود إسرائيليين.

منذ بدء المظاهرات في شهر مارس، قُتل 127 فلسطينيا على الأقل في المواجهات، بحسب معطيات لوكالة “أسوشيتد برس”. حماس، التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، أقرت بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. خلال هذه الفترة، قُتل جندي إسرائيلي بنيران قناص من غزة.

خلال المظاهرات، أطلق المحتجون أيضا طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه إسرائيل، ما تسبب بإشعال الحرائق التي قضت على غابات ومحاصيل وماشية. وأتت النيران على أكثر من 7,000 فدان من الأراضي، ما تسبب بأضرار قُدرت بملايين الشواقل، بحسب مسؤولين إسرائيليين.