ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية أن قائدة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي قام بزيارة إلى قطر هذا الأسبوع في محاولة للتوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار مع حركة “حماس”.

بحسب ما ذكرته الصحيفة اللندنية التي تصدر باللغة العربية، فإن قائد المنطقة الجنوبية العسكرية الميجر جنرال هرتسي هليفي ترأس وفدا إلى الدوحة ضم عددا من المسؤولين الكبار الآخرين من الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد ومجلس الأمن القومي.

وكُلف الوفد بوضع الشروط لاتفاق وقف إطلاق النار الذي سيتم عرضه على قيادة “حماس” في قطاع غزة، بمن فيهم رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية.

ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي أو يعلق على التقرير بعد.

وستكون هذه ثاني زيارة معروفة لهليفي لقطر هذا العام، بعد أن سافر إلى الدوحة في فبراير في ظروف مماثلة للتفاوض على وقف لإطلاق النار مع حماس وسط تصاعد للتوترات.

فلسطينيون بالقرب من رفح في جنوب قطاع غزة يستعدون لإطلاق بالونات حارقة ومتفجرة باتجاه إسرائيل، 21 أغسطس، 2020. (Fadi Fahd / Flash90)

وتأتي هذه الزيارة وسط توترات مستمرة واشتباكات منخفضة المستوى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع، والتي هددت بتصعيد العنف على طول الحدود إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار. وهدد مسؤولون إسرائيليون بدورهم بتنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة الفصائل الفلسطينية في غزة.

وقد حذرت الفصائل الفلسطينية في غزة إسرائيل من العودة إلى سياسة الاغتيالات، وقالت إن ذلك سيُقابل برد واسع ومنسق، بما في ذلك إطلاق آلاف الصواريخ على تل أبيب، حسبما ذكرت صحيفة لبنانية السبت.

وفقا لتقارير ليلة السبت، انتقلت قيادة حماس بأكملها في غزة إلى تحت الأرض تحسبا لعمليات اغتيال إسرائيلية محتملة.

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، جدد المقاتلون في القطاع إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة على جنوب إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع عشرات الحرائق التي تسببت في أضرار بيئية وألحقت أضرارا بالممتلكات في المنطقة.

جندي إسرائيلي يحاول إخماد حريق بالقرب من كيبوتس نير عام ناجم كما يبدو عن إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة، 23 أغسطس، 2020. (Menahem Kahana/AFP)

ردا على ذلك، شن الجيش الإسرائيلي غارات انتقامية ليلية شبه يومية على أهداف تابعة لحماس في القطاع، قصف خلالها بنى تحتية تحت الأرض، ومنشآت لإنتاج الأسلحة، ومصانع أسمنت الذي يُستخدم في صنع أجزاء للأنفاق ونقاط المراقبة على طول الحدود.

بحسب صحيفة “الشرق الأوسط”، مقابل وقف العنف على الحدود، أبلغت حماس وفدا من الجيش المصري إنها تطالب بموافقة إسرائيل على عدد من مشاريع البنى التحتية، وتخفيف الحصار على غزة، والسماح لـ 100,000 غزي بالعمل في إسرائيل، وتوسيع منطقة الصيد قبالة سواحل غزة من 15 إلى 20 ميلا بحريا.

كما طالبت الحركة بإعادة بعض برامج الإغاثة التابعة للأمم المتحدة إلى القطاع، وأن تزيد قطر من المدة التي ستقدم فيها أموال المساعدات، بالإضافة إلى المبلغ الذي يمكن أن تستخدمه حماس من هذه الأموال لدفع رواتب المستخدمين الحكوميين مقابل الإعانات الاجتماعية للفقراء.

فلسطينيون يتلقون مساعدات مالية من قطر في مكتب بريد في مدينة غزة، 20 يونيو، 2019.(Abed Rahim Khatib/Flash90)

بموافقة إسرائيل، قدمت قطر بانتظام على مدى العامين الماضيين ملايين الدولارات نقدا لحماس لشراء الوقود لمحطة توليد الكهرباء في القطاع، ودفع رواتب موظفيها الحكوميين، وتقديم المساعدة لعشرات الآلاف من العائلات الفقيرة.

ومن المتوقع أن يقوم المبعوث القطري إلى غزة، محمد العمادي، بزيارة القطاع هذا الأسبوع لأول مرة منذ فبراير لتسليم دفعة نقدية لسكان غزة.

وقد استمر وصول الأموال بانتظام على الرغم من عدم حضور العمادي بنفسه خلال الأشهر الستة الماضية، لكن إسرائيل هددت بعدم السماح له بالدخول إذا استمرت الهجمات الصاروخية وإطلاق البالونات الحارقة.

فلسطينيون ملثمون يقومون بنفخ البالونات قبل ربط مواد قابلة للاشتعال بها لإطلاقها باتجاه إسرائيل، في رفح في جنوب قطاع غزة ، 8 أغسطس، 2020. (SAID KHATIB / AFP)

وتواجه حماس ضغوطا دولية هائلة – من قطر ومصر ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف – لوقف هجماتها، إلى جانب ضغوط من سكان غزة، الذين يحصلون على ثلاث إلى أربع ساعات فقط من الكهرباء يوميا بعد أن اعتادوا على الحصول على أكثر من ذلك بثلاث مرات، بعد أن توقفت إسرائيل عن السماح بدخول الوقود إلى القطاع ردا على العنف.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائرات حربية ودبابات وطائرات مسيرة تابعة له هاجمت أهدافا تابعة لحركة “حماس” في قطاع غزة قبل فجر الاثنين ردا على هجمات البالونات الحارقة المتكررة على إسرائيل.

وأعلن الجيش عن مهاجمته لـ“مواقع عسكرية وبنى تحتية تحت الأرض لحركة حماس في جنوب غزة”.

توضيحية: جندي اسرائيلي يقف امام حريق بالقرب من كيبوتس بئيري في جنوب اسرائيل ناجم عن بالون حارق تم إطلاقه من قطاع غزة، 13 أغسطس، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

طوال اليوم، تم إطلاق عشرات البالونات الحارقة والمتفجرة باتجاه جنوب إسرائيل، مما تسبب باندلاع 28 حريقا على الأقل، وفقا لمسؤولين.

وقال مصدر أمني إنه بسبب استمرار إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة، فإن السلطات الإسرائيلية تمنع مرور السيارات المستوردة عبر معبر “إيريز” مع غزة.

وقال المصدر لتايمز أوف إسرائيل أنه “في أعقاب استمرار انتهاك الاستقرار الأمني، وفي أعقاب القرار بإغلاق معبر كيريم شالوم التجاري باستثناء المعدات الإنسانية، تجدر الإشارة إلى أن استيراد المركبات، الذي تم حتى الآن عبر معبر إيريز، توقف هو أيضا اعتبارا من يوم السبت”.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إغلاق إسرائيل التدريجي لمعبر “كيرم شالوم” (كرم أبو سالم) التجاري أمام جميع السلع باستثناء المساعدات الإنسانية ومنع الصيادين الفلسطينيين من استخدام منطقة صيد محددة، في إطار جهود للضغط على حماس لكبح مطلقي البالونات.

ساهم في هذا التقرير آرون بوكسرمان وطاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.