قال القائد السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية يوم الخميس ان الغارة الجوية خلال الليل على منشأة اسلحة كيميائية سورية المنسوبة الى اسرائيل توصل رسالة الى الدول الكبرى بأن اسرائيل تنوي تطبيق خطوطها الحمراء بما يخص الدفاع عن نفسها.

وغرد الجنرال عاموس يادلين ان المنشأة في مصياف التي قُصفت خلال الليل انتجت ايضا القنابل البرميلية التي تم اسقاطها على مدنيين سوريين، ما يعزز التبريرات الاخلاقية للغارة الجوية التي لا تتعلق مباشرة بمصالح اسرائيل الامنية.

وأكد الجيش السوري في الصباح انه تم قصف الموقع العسكري بالقرب من مصياف، وقال ان طائرات حربية اسرائيلية نفذت الهجوم بصواريخ اطلقت من لبنان، ما ادى الى مقتل شخصين.

وقالت مصادر في المعارضة السورية، بحسب تقرير الإذاعة الإسرائيلية، ان القصف في سوريا دمر مخازن اسلحة تشمل صواريخ كيميائية كان من المفترض توصيلها الى حزب الله.

ولم يتوفر اي تعليق من قبل الجيش الإسرائيلي على اي من التقارير.

وكتب يادلين، الذي يدير معهد دراسات الامن القومي التابع لجامعة تل ابيب، في سلسلة تغريدات أن الغارة “ليست روتينية”.

“انها استهدفت مركز عسكري علمي سوري لتطوير وصناعة صواريخ دقيقة سوف تلعب دورا مركزيا في الحرب القادمة، اضافة الى امور اخرى”، قال.

“الهجوم وصل ثلاث رسائل هامة”، تابع يادلين. ان “اسرائيل لن تمكن التقوية وصناعة الاسلحة الاستراتيجية”، ان “اسرائيل تنوي تطبيق خطوطها الحمراء، بالرغم من تجاهل الدول الكبرى لها”، وان “وجود سلاح الجو الروس لا يمنع الغارات الجوية المنسوبة الى اسرائيل”.

وكان يادلين على ما يبدو يتطرق الى وجود صواريخ اس-400 الروسية المضادة للطائرات في قاعدة جوية سورية في اللاذقية بالإضافة الى معدات عسكرية اخرى ارسلتها موسكو لمساعدة النظام السوري محاربة المعارضة المستمرة منذ ست سنوات. وقد اثار مسؤولون اسرائيليون مخاوف بأن النظام، الذي يعتبر احد افضل الانظمة من نوعه في العالم، يمكنه ان يعيق العمليات الجوية ضد اهداف حزب الله. وورد انه لدى اسرائيل خط تواصل مع روسيا لمنع اشتباك قوات البلدين عن طريق الخطأ. ولكن مع ذلك، بحسب تقارير اعلامية عبرية، وقع حادثين على الاقل تم فيها اطلاق النار على طائران حربية اسرائيلية من قبل القوات الروسية.

“الان من المهم السيطرة على التصعيد والتجهيز لرد من قبل سوريا، إيران وحزب الله وحتى من قبل روسيا”، اوصى يادلين.

وقال الجيش السوري ان الهجوم “محاولة يائسة لرفع معنويات مجموعات تنظيم ’داعش’ الإرهابي المنهارة بعد الانتصارات الساحقة التي يحققها الجيش العربي السوري” وانه “يؤكد مرة جديدة دعم العدو الإسرائيلي المباشر لتنظيم ’داعش’ وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى”. وحذر انه يمكن يكون له “تداعيات خطيرة”.

ويبدو ان الهدف في سوريا كان مركز بحوث جمرايا بالقرب من مصياف، الواقعة في منطقة حماة في شمال البلاد. ومركز جمرايا هو وكالة سورية حكومية طالما ربطها مسؤولون غربيون بصناعة الاسلحة الكيميائية.

الناس تفقد الانقاض بعد انهيار مبنى بعد قصف من قبل قوات الحكومة السورية في حي مواصلات من مدينة حلب الشمالية السورية في 27 أبريل عام 2014. AFP PHOTO / ALEPPO MEDIA CENTRE / ZEIN AL RIFAI

الناس تفقد الانقاض بعد انهيار مبنى بعد قصف من قبل قوات الحكومة السورية في حي مواصلات من مدينة حلب الشمالية السورية في 27 أبريل عام 2014. AFP PHOTO / ALEPPO MEDIA CENTRE / ZEIN AL RIFAI

“المصنع الذي تم استهدافه في مصياف ينتج الاسلحة الكيميائية والقنابل البرميلية التي قتلت الاف المدنيين السوريين”، كتب يادلين. “إن كانت اسرائيل نفذت الهجوم، هذا سيكون جدير بالإشادة وعمل اخلاقي من قبل اسرائيل ضد المذابح في سوريا”.

وقد دانت منظمات حقوقية استخدام النظام السوري للقنابل البرميلية – اوعية المتفجرات الكبيرة التي تدفع من مروحيات فوق اهداف معارضة مفترضة. وعادة يتم اسقاط القنابل على مناطق سكنية، ما يؤدي الى سقوط اعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بحسب المنظمات الحقوقية.

ويعتقد منذ سنوات ان اسرائيل تقصف انظمة اسلحة متطورة في سوريا – بما يشمل صواريخ مضادة للطائرات من صناعة روسية وصواريخ من صناعة ايرانية – بالإضافة الى مواقع حزب الله، ولكن قلما تؤكد اسرائيل على هذه العمليات.

ولم تتدخل اسرائيل في الحرب الاهلية السورية الجارية منذ ست سنوات، ولكنها تقول انها سوف تمنع حزب الله من الحصول على اسلحة متطورة.

وفي شهر مايو، قال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان ان الجيش ينفذ الغارات في سوريا لثلاثة اسباب فقط: عندما يتم مهاجمة اسرائيل، لمنع نقل الاسلحة، ولتجنب هجمات ارهابية وشيكة ضد اسرائيل من مجموعات متواجدة على حدودها.