قال قائد الشرطة الإسرائيلي يوحنان دانينو يوم الأربعاء أنه سيمنع أعضاء الكنيست من الوصول إلى الحرم القدسي الشريف رافضا الإعتذار عن تصريحاته يوم الثلاثاء، حيث قام بتوبيخ البرلمانيين الذين زاروا الموقع المتنازع عليه منتقدا النائب العام يهودا فاينشتاين للسماح لهم بالقيام بذلك.

“يشعر دانينو أنه من واجبه أن يكرر ويوضح أن هذا السلوك دخول حرم الأقصى – حتى من قبل أعضاء الكنيست- يمكن أن يعرض السلامة والأمن العام للخطر، وأنه لن يسمح بذلك”، قال متحدث بإسم الشرطة يوم الأربعاء.

ذكر قائد الشرطة أعضاء الكنيست الذين كانت زيارتهم للموقع مرافقه بإعلانات على وسائل الإعلام الإجتماعية وتصريحات صحفية. وقال أن نوايا هؤلاء المشرعين كانت “إستفزاز والإدلاء بتصريحات حول تغيير القانون على الحرم القدسي [الذي يسمح بدخول زوار يهود، ولكن يمنعهم من الصلاة هناك]، والتي يفهمها المسلمون كإشارة على تغيير الوضع الراهن”.

في وقت سابق يوم الأربعاء، كتب رئيس الكنيست يولي ادلشتاين رسالة شكوى إلى وزير الأمن العام يتسحاك أهارونوفيتش حول تصريحات دانينو.

‘إن هذه [التصريحات] خطيرة وغير مناسبة من مفوض الشرطة حول شخصيات عامة منتخبة. من غير المقبول من شخصية عامة – مهما كان منصبها – التشكيك في حرية التنقل لأعضاء الكنيست’، كما كتب في الرسالة، وفقا لموقع معاريف الإخباري.

طلب ادلشتاين من أهارونوفيتش أن يأمر دانينو “بالإمتناع عن مثل هذه التعليقات في المستقبل، وإحترام مكانة أعضاء الكنيست”. تابع رئيس الكنيست قائلاً بأن التصعيد الحالي لهجمات العنف والإرهاب في القدس سببه التحريض الفلسطيني، وقضية الحرم القدسي هامشية بالنسبة للعنف.

يوم الثلاثاء، في مؤتمر سديروت، انتقد دانينو أعضاء الكنيست الذين دعوا إلى تغيير في الترتيب الحالي، والذي بموجبه يسمح لغير المسلمين بالزيارة، ولكنهم ممنوعين من الصلاة في الموقع المقدس. وأكد على أن هناك جهود لتغيير الوضع الراهن.

“منعت من عضو الليكود فيجلين من الذهاب إلى المكان حتى فقدت دعم النائب العام. من الخطأ السماح بدخول أولئك الذين يشكلون رمزا لتغيير الوضع الراهن”، قال دانينو.

جاءت تصريحات دانينو بعد أسابيع من أعمال الشغب والهجمات الإرهابية في القدس وأماكن أخرى، المندلعة جزئيا بسبب مخاوف الفلسطينيين – المنفي من قبل إسرائيل – من أن المشرعين الإسرائيليين يسعون لتغيير الوضع القائم في الحرم الشريف.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدة مناسبات أن إسرائيل لا تنوي تغيير الوضع الراهن في الموقع.

وعلى الرغم من نقده الواضح للنائب العام، قال مفوض الشرطة في وقت لاحق أنه لم يكن ينوي إنتقاد فاينشتاين.

شجب دانينو ‘أجندة’ اليمينيين لتغيير الوضع الراهن على الحرم الشريف، والتي على الرغم من فشلها، لقد أثارت التوترات.

“أدركنا، غالبا بعد الإنتخابات، أن أعضاء من اليمين المتطرف اتخذوا جبل الهيكل ووضعوه على جدول أعمالهم. حذرنا وقلنا أننا بحاجة إلى ترك جبل الهيكل دون مساس – إن أعضاء الكنيست لا يفهمون ماذا يشعلون هنا”.

مضيفا: “من الواضح ان كل الدعوات لتغيير الوضع الراهن لا تملك جهود عملية [تدعمها]، ولكن التصريحات وحدها تشعل شيئا ما في العالم الإسلامي”.

أكد مفوض الشرطة أن موقف الحكومة منذ عام 1967، والذي بموجبه يمكن للشرطة اعتقال غير المسلمين المصلين هناك، أمر لن يتغير.

ردا على تصريحات قائد الشرطة، عضو الليكود في الكنيست- موشيه فيجلين من الزوار الدائمين للموقع الحساس، دافع عن حقه في دخول جبل الهيكل، وإتهم قائد الشرطة بفشله في إحتواء العنف في العاصمة.

“فشل دانينو في حماية القدس وضمان أمن المواطنين، والآن يحاول أن يجد كبش فداء وأعذار لفشله”، كتب عضو الليكود على صفحته في الفيسبوك.

وأضاف: “أذهب إلى الصلاة في الحرم القدسي الشريف، وفقا للقانون، كل شهر على مدى السنوات الـ 15 الماضية. وهذا هو الحق القانوني والأخلاقي والوطني والديني لكل يهودي. أحث على دانينو للتركيز على أمن سكان القدس والمواطنين الإسرائيليين، وإلى قضاء وقت أقل في مؤتمرات محاولا التخلص من مسؤوليته”.

الموقع كان مصدرا لزيادة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والذي أدى إلى عدد من الإشتباكات العنيفة وأعمال الإرهاب الفلسطينية، ومحاولة إغتيال لأحد ناشطي جبل الهيكل في أقل من شهر.

منذ محاولة إغتيال الناشط يهودا غليك في 30 اكتوبر، الذي دعا للصلاة اليهودية في الموقع، على الأقل ثلاثة سياسيين يمينيين – أعضاء الليكود فيجلين، تسيبي حوتوفلي وشولي معلم-ريفائيلي من حزب (هبايت هيهودي) – زاروا الموقع ، مدعين أنه حقهم الديمقراطي ومنددين الكيل بمكيالين للمصلين اليهود والمسلمين.

بموجب بنود معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن، يبقى الحرم الشريف تحت وصاية أردنية من خلال سلطات الوقف، التي تقوم بالمهام الإدارية للموقع المقدس.