أثار مفوض الشرطة الإسرائيلية روني الشيخ انتقادات حادة الثلاثاء بعد أن رمز بقوله أنه من “الطبيعي” لعناصر الشرطة الإشتباه بالإسرائيليين الأثيوبيين اكثر من مواطنين آخرين.

“أظهرت الأبحاث من انحاء العالم، بدون استثناء، أن المهاجرين يرتكبون الجرائم أكثر من غيرهم، ولا يجب أن يكون هذا مفاجئا”، قال الشيخ أمام اجتماع لنقابة المحامين الإسرائيلية في تل ابيب، ردا على سؤال حول الإتهامات المتكررة حول عنف الشرطة والتمييز العنصري ضد الإسرائيليين الأثيوبيين.

وقال الشيخ أن الأبحاث أظهرت أن الشباب عامة يرتكبون جرائم اكثر، وأنه “عندما يندمج الإثنين، يوجد حالة فيها مجتمع معين يرتكب جرائم اكثير من غيره، من ناحية إحصائية”.

“عندما يصادف ضابط شرطة شخص مشتبه [امام شاب أو مهاجر، أو الاثنين]، عقله يشتبه به اكثر من شخص آخر، إنه أمر طبيعي”، قال. مؤكدا على “الإفراط بعمل الشرطة هو طبيعي” عندما يتعلق الأمر بالأثيوبيين، بسبب ربط الاحصائيات المذكورة اعلاه بينهم، كمجتمع مهاجرين، بمستويات أعلى من الجرائم.

وأشار مفوض الشرطة أيضا انه يتطرق إلى العرب الإسرائيليين والفلسطينيين من القدس الشرقية الذين يتعاملون مع عناصر الشرطة.

وأضاف الشيخ انه مع ذلك، الشرطة الإسرائيلية تعمل مع قادة المجتمع الأثيوبي الإسرائيلي بمحاولة لتجنب ذلك.

وبعد موجة الإنتقادات، أصدرت الشرطة تصريح في وقت لاحق الثلاثاء قالت فيه أن الشيخ “لم يقصد إهانة الإسرائيليين من الأصول الأثيوبية”.

“تم قول الملاحظات، بصراحة، بهدف اصلاح وتحسين الشرطة”، ورد في التصريح.

وطالما اتهم الأثيوبيين الإسرائيليين الشرطة بالعنف والمضايقات ضد أفراد المجتمع. وفي العام الماضي، نظم المجتمع الأثيوبي الإسرائيلي سلسلة مظاهرات في انحاء البلاد، بعد انتشار فيديو يظهر عناصر شرطة يهاجمون جندي اثيوبي اسرائيلي، على ما يبدو بدون سبب، في شهر ابريل الماضي.

وخرج الآلاف إلى الشوارع مطالبين الحكومة بالتعامل مع العنصرية المنهجية المفترضة التي تواجه المجتمع الأثيوبي الإسرائيلي. وعبر الناشطون أيضا عن احباطهم من ما وصفوه كتقصير الدولة في التعامل مع المجتمع الأثيوبي.

وقال أحد النشطاء المركزيين الذين نظموا المظاهرات، غادي ييبركان، يوم الثلاثاء أن قائد الشرطة “ليس ذكيا بشكل خاص لقوله علنا ان اسرائيل دولة عنصرية”.

“نحن لسنا عمال مهاجرين، نحن يهود عادوا إلى بلادهم بعد 2,500 عام بالمنفى”، قال ييبركان. مضيفا أن قائد الشرطة جعله يبدو كأنه “مفهوما لعناصر الشرطة التعامل بعنف مع الأشخاص السود والعرب”.

وانتقد أعضاء المعارضة الشيخ بشدة على ملاحظاته، وطالبت منظمة للمهاجرين الأثيوبيين في اسرائيل بإستقالته.

مئات من الاثيوبيين يتظاهرون في القدس احتجاجا على عنف الشرطة والعنصرية ضد فئتهم 30 ابريل 2015 (Yonatan SIndel/Flash90)

مئات من الاثيوبيين يتظاهرون في القدس احتجاجا على عنف الشرطة والعنصرية ضد فئتهم 30 ابريل 2015 (Yonatan SIndel/Flash90)

“مفوض الشرطة لا يفشل بالتعامل مع عنف الشرطة اتجاه المجتمع الأثيوبي فحسب، بل هو يشجعه”، قالت عضو الكنيست من (المعسكر الصهيوني) ميراف ميخائيلي. “المهاجرين الأثيوبيين الشباب ليسوا ’مهاجرين’، انهم اسرائيليين بكل شكل، وهذه الملاحظات ليست ’طبيعية’ أبدا”.

وقال أيمن عودة، رئيس القائمة العربية المشتركة، أنه غير متفاجئ من سماع الشيخ يصدر ملاحظات “عنصرية وتمييزية”.

“على المفوض أن يذكر ان وظيفته هي الخدمة وتوفير الامن لجميع المواطنين الإسرائيليين، وليس فقط لليهود البيض”، قال. مضيفا أن الشرطة الإسرائيليين “تسيء تعامل الأجزاء الضعيفة من المجتمع بشكل منهجي”.

ودانت عضو الكنيست ميخال روزين من حزب (ميرتس) أيضا ملاحظات الشيخ، ودعته الى فرض ورشات عمل إجبارية حول العنصرية على جميع ضباط الشرطة.

ودافع وزير الأمن العام جلعاد اردان عن الشيخ، قائلا أن قائد الشرطة لم يبرر ظاهرة “الإفراط بعمل الشرطة” بل يقول العكس.

“قال بشجاعة أن هناك مشكلة، وأن الشرطة تتعامل معها”، قال اردان بالنسبة للشيخ. مضيفا أنه “ببساطة يصف خط تفكير ضباط الشرطة، الذي قادهم في الماضي للتصرف بشكل خاطئ”.

وقال اردان أنه يدعم قائد الشرطة تماما ويدعم تصوره للشرطة، التي واجهت في السنوات الأخيرة سلسلة فضائح جنسية، ادعاءات بعدم الكفاءة، التمييز والإفراط بإستخدام القوة.

وفي شهر يونيو، أفاد تقرير للقناة الثانية أن عدم رضاء الإسرائيليين عن الشرطة ارتفع من 69% – حيث بقي ثابتا تقريبا خلال 17 الأشهر الأخيرة – إلى 84% في الأسابيع الأخيرة. وورد في التقرير ان “الشرطة تعتبر فاسدة، مع مسؤولين غير كفوئين لعدة أسباب”.

وبعد عدة أسابيع، أعلن الشيخ أن ضباط الشرطة سوف يبدؤون بإرتداء كاميرات على جسدهم ضمن مبادرة أوسع لتعزيز الثقة بها. وخصصت وزارة الأمن العام 40 مليون شيكل للمشروع، قال الشيخ حينها.