أقر رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته غادي ايزنكوت نهاية الأسبوع الماضي لأول مرة بتزويد اسرائيل الاسلحة لمجموعات معارضة سورية في مرتفعات الجولان خلال الحرب الاهلية السورية الجارية منذ سبع سنوات.

وحتى يوم الأحد، كانت اسرائيل تقر رسميا فقط بتوفير مساعدات انسانية لمجموعات معارضة في الطرف الثاني من الحدود، بينما نفق او رفضت التعليق على تقارير حول تزويدهم بالأسلحة أيضا.

وفي مقابلة مع صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، قبل انهاء ولايته كرئيس هيئة الأركان هذا الاسبوع، قال ايزنكوت أن اسرائيل فعلا وفرت اسلحة خفيفة لمجموعات معارضة سوريا، قائلا انها مخصصة “للدفاع عن النفس”.

وهناك تقارير حول تزويد اسرائيل مجموعات المعارضة هذه بالأسلحة منذ سنوات – من قبل الجيش السوري، الذي سعى لنزع شرعية المعارضين كعملاء للصهاينة، ومن قبل مجموعات معارضة، المعنية بتوسيع تعاونها مع اسرائيل في الحرب ضد الرئيس السوري بشار الاسد – ولكن لم يؤد مسؤولون اسرائيليون عليها حتى الآن.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت يتحدث في مؤتمر في المركز المتعدد المجالات في هرتسليا، 2 يناير، 2018.
(FLASH90)

ويبدو أن اقرار ايزنكوت بذلك جزءا من حركة اوسع في الجيش الإسرائيلي ومؤسسة الدفاع نحو شفافية اكبر حيال نشاطات الجيش ضد إيران في سوريا.

ومع إجراء قائد الجيش المنتهية ولايته مقابلات مع وكالات اعلان اسرائيلية ودولية، قد ظهرت معلومات اضافية كانت سرية حول حرب الجيش الإسرائيلي ضد الترسيخ الإيراني في سوريا.

وخلال المقابلات، اقر ايزنكوت بتنفيذ الجيش مئات الغارات الجوية في سوريا – وفي بعض المقابلات، قال انه تم تنفيذ 200 غارة، وفي اخرى قال ان العدد 400 – وأنه القى 2000 قنبلة على اهداف إيرانية في عام 2018 وحده.

“نفذنا آلاف الهجمات [في السنوات الأخيرة] بدون تبني المسؤولية، وبدون طلب ان تنسب الينا”، ايزنكوت للصحيفة.

وتخلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أيضا عن سياسة “الاقرار العام، الغموض المحدد” في سوريا، التي بحسبها تقول اسرائيل انها تنفذ عمليات في سوريا، بدون تبني مسؤولية هجمات محددة.

وفي يوم الاحد، قال نتنياهو ان الجيش الإسرائيلي قصف مخازن اسلحة إيرانية في مطار دمشق الدولي يومين قبل ذلك.

ولكن إقرار اسرائيل بدعمها لمجموعات معارضة في سوريا استثنائيا جدا، لأن مسؤولون اسرائيليون كرروا منذ سنوات ان اسرائيل لا تتدخل بالقتال السوري الداخلي – ما يبدو انه كان كذبة، نظرا لملاحظات ايزنكوت.

ولكن بينما لم يتم الحديث عن مسألة دعم مجموعات المعارضة في الاعلام الإسرائيلي، تحدثت وكالات اعلام دولية عن المسألة بحرية.

وفي شهر سبتمبر الماضي، افادت صحيفة “فورين بوليسي” ان اسرائيل وفرت سرا اسلحة واموال لـ 12 مجموعة معارضة سورية على الاقل من اجل منع القوات المدعومة من إيران ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من انشاء قواعد عند الحدود.

وورد في التقرير، الذي اشار الى مقابلات مع عدة شخصيات من المعارضة، ان الدعم الإسرائيلي شمل دفع أجر 75 دولار شهريا لمقاتلي المعارضة وتزويد المجموعات بالأسلحة ومواد أخرى.

ولم تعلق اسرائيل على التقرير حينها.

وذكرت صحيفة “فورين بوليسي” أن دعم اسرائيل لمجموعات المعارضة بدأ عام 2013، بتمويل مجموعات في اماكن مثل القنيطرة ودرعا. وقد انتهى ذلك قيب شهرين عند تقدم قوات النظام وسيطرتها على مناطق جنوب سوريا من المعارضة. واستعاد جنود الرئيس السوري بشار الاسد السيطرة على المناطق الحدودية في شهر يوليو.

وقال الجيش السوري عام 2013 انه وجد اسلحة اسرائيلية بحوزة المعارضة.

وأفاد التقرير أن اسرائيل ارسلت اسلحة شملت بنادق هجومية، رشاشات، قاذفات هاون ومركبات. وارسلت في بداية الامر بنادق (ام-16) امريكية الصنع للمعارضين، كي لا تكشف ان مصدرها القدس، ولاحقا بدأت تزويد الاسلحة والذخائر من شحنة إيرانية الى تنظيم حزبا لله اللبناني التي سيطرت عليها اسرائيل عام 2009، بحسب “فورين بوليسي”.

وأفاد التقرير أن دعم اسرائيل العام كان صغيرا مقارنة بالتمويل والدعم الذي حصلت عليه المجموعات من اطراف معنية أخرى، تشمل قطر، السعودية، تركيا والولايات المتحدة.

وبالرغم من عدة تعليقها على المساعدات العسكرية للمعارضة، كشفت اسرائيل في العام الماضي مدى مساعداتها الانسانية في سوريا، التي شملت معالجة اطفال مع امراض مزمنة لا يمكنهم الوصول الى مستشفيات، بناء العيادات في سوريا، وتوفير مئات الاطنان من الطعام، الادوية، والملابس للقرى التي دمرتها الحرب في الطرف الاخر من الحدود.

وردت اسرائيل في بداية الامر بتوفير العلاج الطبي لسوريين اصيبوا خلال الحرب، وعالجت اكثر من 3,000 شخص في مستشفيات ميدانية عند الحدود وفي مستشفيات عامة، معظمها في شمال اسرائيل، منذ عام 2013.

ولكن كشف الجيش انه منذ يونيو 2016، انه يعمل بصمت على “عملية حسن الجيار”، عملية مساعدات انسانية ضخمة ومتعددة الأوجه من اجل عدم معاناة الاف السوريين عند الحدود من مجاعة وتوفير علاج طبي اساسي للأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول عليه في سوريا بسبب الحرب.

ولكن انتهت العملية في الصيف الماضي مع عودة الاسد الى منطقة الحدود.