وصف رئيس هيئة أركان الجيش غادي ايزنكوت يوم الأحد قرار البيت الأبيض للانسحاب من سوريا بأنه “حدث هام”، وقال ان الجيش الإسرائيلي سوف يستمر بمواجهة التواجد العسكري الإيراني في الدولة المجاورة بغض النظر.

في الأسبوع الماضي، اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن انسحاب حوالي 2000 جندي امريكي من شمال شرق سوريا، خطوة يخشى محللون من أنها قد تمكن إيران من نشر الاسلحة والمقاتلين بصورة اسهل في انحاء الشرق الاوسط. وتم نشر الجنود الامريكيين في المنطقة لمواجهة تنظيم “داعش”، والذين ساعدوا أيضا بالتصدي لإنشاء معبر بري خاضع لسيطرة ايرانية بين الجمهورية الإسلامية، مرورا بالعراق وسوريا، ووصولا الى لبنان والبحر المتوسط.

“القرار الامريكي لسحب الجنود حدث هام، ولكن لا حاجة للمبالغة بأهميته. نحن نتعامل مع هذه الجبهة منذ عقود، لوحدنا”، قال ايزنكوت، متحدثا في المركز متعدد التخصصات في هرتسليا خلال حدث تكريم لرئيس هيئة الأركان السابق امنون ليبكين شاحاك.

وهذه أول ملاحظات يصدرها الجنرال الإسرائيلي حول قرار الانسحاب الامريكي.

“هذا كان قرارا امريكيا. الجيش يعمل بشكل مستقل طوال هذا الوقت، بما يشمل فترة التواجد الامريكي والروسي”، قال ايزنكوت، الذي تنتهي ولايته في منتصف شهر يناير.

ويتجنب مسؤولون اسرائيليون انتقاد القرار الامريكي لسحب الجنود من سوريا، بالرغم من تحذير محللون من احتمال مساعدة الخطو عدو الدولة اليهودية اللدود إيران وتركيا المعادية لها.

واقتربت وزيرة العدل ايليت شاكيد من ذلك يوم الأحد، وحذرت أن الخطوة “لا تساعدنا”، ولكنها أكدت أن اسرائيل لا زال يمكنها الدفاع عن نفسها.

ويدعم حزب شاكيد الداعم للاستيطان “البيت اليهودي”، ترامب، خاصة بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر الماضي ونقله للسفارة الامريكية الى العاصمة في شهر مايو.

وفي مقابلة مع إذاعة الجيش الأحد، حذرت شاكيد من تعزيز الانسحاب الامريكي لـ”مجرم الحرب المعادي للسامية” رجب طيب اردوغان التركي، ولكن حاولت تخفيف المخاوف من اذية ذلك للأمن الإسرائيلي.

“هذا بالتأكيد ليس جيدا”، قالت بخصوص قرار ترامب، ولكن اضافت: “رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، هو صديق عظيم لإسرائيل، وادارته، اعتقد، اكثر ادارة ودية في التاريخ”.

وحذرت قائلة: “هذا لا يساعد اسرائيل. انه يعزز اردوغان، مجرم حرب معادي للسامية يرتكب مجازر بحق الشعب الكردي، ويفعل ذلك مع غمزة من المجتمع الدولي”.

قوات امريكية تدري دورية في بلدة الدرباسية التي يسيطر عليها الاكراد، في ماس شرق سوريا، 4 نوفمبر 2018 (Delil Souleiman/AFP)

وأكدت أن اسرائيل “لا زالت تعلم كيف تدافع عن نفسها بعد هذا الانسحاب، إن يحدث. نعم هذا يفتح ممرات عبور اضافية بين إيران وسوريا، ولكن تماما كما نعلم كيف ندافع عن انفسنا الان، سوف نعلم كيف نتعامل مع الوضع الجديد”.

وبدا ان قرار ترامب يغير السياسة الامريكية في المنطقة، وأدى الى استقالات غاضبة لوزير الدفاع الامريكي، جيم ماتيس، ومنسق الادارة لمبادرات مقاتلة الدولة الإسلامية، بريت مكغورك المسؤول في وزارة الخارجية.

وبالرغم من تجنب معظم المسؤولين الرفيعين في الحكومة الإسرائيلية انتقاد الخطوة، انتقد مسؤول دبلوماسي رفيع يوم الجمعة قرار ترامب بشدة، بحسب القناة العاشرة.

“ترامب القى بنا تحت عجلات شاحنة الجيش الروسي، الشاحنة التي تنقل الاسلحة الى سوريا وحزب الله”، قال المسؤول الذي لم يتم تسميته.

وكان الانسحاب مفاجئا للقادة الامريكيين في الميدان، بحسب تقارير اعلامية، وناقض تصريحات مسؤولين رفيعين في الادارة. وفي وقت سابق من العام، تعهد مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون ببقاء الولايات المتحدة في سوريا ما دامن القوات الإيرانية هناك.

وفي الاسبوع الماضي، قال مكغورك، الذي عينه باراك اوباما ولكن ابقاه ترامب، “لا احد يعلن عن تحقيق المهمة” في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية – ايام قبل اعلان الرئيس الامريكي عن الانتصار على التنظيم الجهادي.

وقال ترامب يوم السبت انه تم “هزيمة” التنظيم الجهادي.

مركبات مدرعة تابعة للجيش الامريكي في سوريا، 21 ديسمبر 2018 (Delil Souleiman/AFP)

“عندما اصبحت رئيسا، داعش كانت خارجة عن السيطرة”، غرد الرئيس الامريكي. “اليهود تمت هزيمة داعش عامة، وسجب ان تتمكن دول محلية اخرى، منها تركيا، التعامل مع ما تبقى. نحن نعود الى بيتنا!”