قال رئيس الجالية اليهودية النمساوية هذا الأسبوع أنه على الحكومة الإسرائيلية أن تقرر كيفية التعامل مع حزب الحرية اليميني المتطرف في النمسا، مشيرا إلى دعمه لمقاطعة القدس لحزب الحرية. شدد على أن العديد من أعضاء الحزب لديهم مشاعر معادية للسامية، وأن قيادة الحزب لا تفعل ما يكفي للتصرف ضدهم.

ردا على سؤال حول ما إذا كان حزب الحرية معاديا للسامية حقا أو مجرد حزب يميني متطرف، أجاب أوسكار دويتش: “كان هناك 50 حادثا معاديا للسامية وحوادث للنازيين الجدد [تشمل أعضاء الحزب] خلال حوالي 14 شهرا. كانت هناك الكثير من الحوادث المعادية للسامية، وهذا السؤال لا لزوم له. أنه واضح تماما”.

تم إجراء المقابلة مع دويتش على هامش الزيارة الرسمية الأولى للرئيس النمساوي الكسندر فان دير بيلن لإسرائيل هذا الأسبوع، حيث أشاد دويتش بالعلاقات الدافئة بين فيينا والقدس. شدد على أن بلاده لديها حياة يهودية غنية، ويجب ألا يتم تقليصها لتصبح حزب الحرية فقط، والذي يعتبر جزءا من الائتلاف الحاكم في النمسا.

“القرار يعود لإسرائيل في كيفية التعامل مع حزب الحرية. نحن في الجالية اليهودية النمساوية لدينا مجلس منتخب ديمقراطيا مع سبعة أحزاب مختلفة و 24 عضوا. لقد قرر هذا المجلس بالإجماع عدم إجراء أي اتصال مع حزب الحرية، ليس بسبب ماضي الحزب، ولكن بسبب الأحداث في الوقت الحاضر”، قال للتايمز أوف إسرائيل الثلاثاء.

لدى كل من الجالية اليهودية النمساوية والحكومة الإسرائيلية حاليا سياسة عدم الاجتماع مع مسؤولي الحزب، بما في ذلك وزيرة الخارجية كارين كنيسل، التي تم تعيينها من قبل الحزب، على الرغم من أنها ليست عضوا فيه.

لكن الحكومة النمساوية، بما في ذلك فان دير بيلن، طلبت من إسرائيل مرارا وتكرارا أن تخفف من سياسة عدم الاتصال، ليس فيما يتعلق بالحزب بأكمله، ولكن على الأقل فيما يتعلق بالتواصل مع كنيسل، الأمر الذي أدى إلى تكهنات بأن القدس قد تقوم في وقت ما بإنشاء قناة اتصال معها.

أوسكار دويتش (courtesy)

“أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية تتابع الوضع عن كثب، وسياستها معقولة للغاية. لكن الأمر متروك لها”، قال دويتش. “أتكلم باسم مجتمعي – ليس لدينا حتى الآن سبب لتغيير قرارنا”.

تحضر كنيسل جميع الأحداث الرئيسية لحزب الحرية وقد فشلت حتى الآن في إدانة الهجمات التي يقودها حزب الحرية ضد طقوس الذبح وفقا لقوانين طعام ’الكوشير‘، والعديد من الفضائح النازية التي يشارك فيها أعضاء الحزب، أعرب دويتش بأسف.

هل سيكون اليهود النمساويون غير سعداء إذا أقامت إسرائيل اتصالات مع حزب الحرية أو كنيسل؟

“إن اليهود النمساويين سعداء جدا بالعديد من القرارات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية، لكنهم أقل سعادة تجاه قرارات أخرى. لا يتفق الجميع بشأن كل شيء”، أجاب دويتش دبلوماسيا.

“بالطبع أنا راض عن مسار الحكومة الإسرائيلية حتى الآن. لكن إذا تغير المسار في مرحلة ما، فسوف ألاحظ ذلك القرار. ماذا يمكنني أن أفعل؟ لا أرى سببا يدفع الحكومة إلى تغيير موقفها الآن”، قال.

مع الإشارة إلى أنها مسألة افتراضية، أشار دويتش إلى أنه قد لا ينتقد القدس علانية إذا غيرت سياستها بالفعل تجاه حزب الحرية أو كنيسل.

“هناك ما يكفي من الناس في العالم الذين يهاجمون إسرائيل. لا أريد أن أهاجم الحكومة الإسرائيلية علانية”، قال مضيفا أن موقف القدس الحالي “يجعل من سياستها الخارجية موقفا يهوديا فعلا. لماذا يجب على القدس التخلي عن سياسة خارجية يهودية؟”، سأل بإستنكار.

تتحدث وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنيسل أمام الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 29 سبتمبر 2018 (AP Photo / Mary Altaffer)

لم يتحسن حزب الحرية منذ أن دخل في ائتلاف مع المستشار سيباستيان كورز قبل أكثر من عام بقليل. “كانت هناك أكثر من 50 حادثة معادية للسامية ونازية جديدة، وعادة لا يواجه الجناة عواقب”.

علما بأن حزب الحرية هو الإنتماء السياسي للنوادي الأخوية القومية-الألمانية في النمسا، أضاف دويتش أنه في أوائل هذا الأسبوع أشار إحدى هذه النوادي إلى النمسا باسم “أوستمارك” – وهو مصطلح استخدمه النازيون بعد “آنشلوس”، وهي العملية التي بموجبها تم ضم النمسا إلى ألمانيا في عام 1938.

خلال العام الماضي، عثرت الشرطة على كتب للأغاني النازية في ناديين التي يترأسهما مسئولين في حزب الحرية. تم فصل الرجال مؤقتا من النوادي ولكن سرعان ما عادوا إلى مناصبهم القديمة.

أشار ديوتش إلى أن المسؤول والنائب في الحزب هاينز كريستيان ستراشي أبعد نفسه عن معاداة السامية. “لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بعدها”، أضاف بسرعة. “بل على العكس تماما: أكثر من 50 حدثا معاديا للسامية لم يكن لها أي عواقب”.

دويتش، الذي يقود الجالية اليهودية في النمسا منذ 2012، رافق هذا الأسبوع فان دير بيلن في زيارة رسمية تستغرق خمسة أيام إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيث التقى الرئيس الفدرالي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس.

في القدس، زار فان دير بيلن أيضا حائط المبكى ومركز ياد فاشيم لذكرى المحرقة.

تقريبا في كل مكان زاره، ذكر رئيس الدولة النمساوي تواطؤ بلاده في المحرقة، وأدان معاداة السامية الحديثة، وشدد على حق إسرائيل في العيش في سلام وأمن.

ولكن خلال زيارته بكاملها، تجنب الإشارة علنا ​​إلى حزب الحرية، على الرغم من أنه ذكره في اجتماعه يوم الاثنين مع ريفلين، الذي حدث خلف الأبواب المغلقة. ريفلين، المعروف بأنه معارض صريح لأحزاب اليمين المتطرفة الأوروبية – في نوفمبر رفض مقابلة نائب رئيس الوزراء الإيطالي، وزعيم الحزب اليميني المتطرف ماتيو سالفيني – لم يثر قضية حزب الحرية كونها جزء من الحكومة في النمسا خلال ظهروين علنيين مع فان دير بيلن.

يوم الثلاثاء، قال فان دير بيلن، في مقابلة بالألمانية، أنه طرح القضية، وحث إسرائيل على منح كنيسل “حرية الوصول إلى إسرائيل، لأسباب براغماتية”. وأضاف أنه إذا أصرت إسرائيل على مقاطعتها لوزير الخارجية، “سنعرف كيف نتعامل مع الأمر”.

يعقد مؤيدو حزب الحرية النمساوي الأوشحة والصور لزعيم الحزب هانس-كريستيان ستراش ومرشح الرئاسة العام الماضي نوربرت هوفر خلال الحملة النهائية للحزب في فيينا، النمسا، 13 أكتوبر / تشرين الأول 2017. (AP / Matthias Schrader)

وفي حديثه إلى التايمز أوف إسرائيل في ردهة فندق الملك داوود، حيث كان الوفد النمساوي مقيما، قال دويتش إنه لا يوجد سبب يدعو فان دير بيلن أو من قابلهم من الإسرائيليين إلى إثارة هذه القضية.

“النمسا ليست حزب الحرية. لا يجب تقليص النمسا على أنها هذا الحزب فقط”، قال. “رأي الرئيس ريفلين معروف في كل مكان؛ هو واحد من أقوى المعارضين للأحزاب المتطرفة، ليس فقط حزب الحرية ولكن أيضا حزب البديل لألمانيا أو الجبهة الوطنية الفرنسية. ليس من الضروري تكرار الرأي عندما يكون معروفا أنه لم يتغير”.

جاء فان دير بيلن، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الجالية اليهودية في النمسا منذ فترة طويلة، إلى إسرائيل هذا الأسبوع – وهي المرة الثالثة له في البلاد – لمواصلة تحسين العلاقات الثنائية. قال دويتش إن هذا وحده يجب أن يكون محور الزيارة.

يستعرض الرئيس رؤوفين ريفلين (يسار-وسط الصورة) ونظيره النمساوي ألكسندر فان دير بيلين (يمين وسط الصورة) حرس الشرف خلال مراسم الترحيب في مجمع الرئاسة في القدس في 4 فبراير ، 2019. (Gali Tibbon/AFP)

“دعونا نركز على الجوانب الإيجابية. هناك أعداد متزايدة من السياح الإسرائيليين في النمسا، كنيسنا في فيينا في أمسيات الجمعة والسبت، مليء بالسياح من إسرائيل. لدينا مدارس يهودية ومطاعم كوشير. نمطي الحياة الديني والعلماني ممكنين”، قال.

مضيفا: “أشياء جيدة تحدث. وعندما يكون رئيسنا هنا، يجب أن نركز على هذه القضايا”.