خرج الجنرال الإسرائيلي المتقاعد حديثا والذي كان قائدا لعملية الإنسحاب من غزة عام 2015 بقوة الإثنين ضد فكرة حل الدولتين، وقال أن المنطق الديمغرافي الذي وقف وراء إخلاء المستوطنين اليهود “كان تلاعبا” وأن إسرائيل ستقوم ببناء مستوطنات في القطاع.

وكُلف الميجر جنرال (احتياط) غرشون هكوهين، الذي يأتي من عائلة حاخامات قوميين وهو بنفسه متدين، بمهمة قيادة خطة فك الإرتباط في أغسطس 2005 بسبب علاقاته مع الحركة الإستيطانية على وجه التحديد.

على مر الأعوام كشف هكوهين عن مدى صعوبة القرار بالنسبة إليه على المستوى الشخصي. يوم الإثنين، في مؤتمر للمستوطنين في القدس، قال الجنرال المتقاعد لمجموعة من المستوطنين بعد كلمته الرسمية، “كان قلبي معكم هناك” وأضاف “لم أرغب بحدوث ذلك”.

وعندما قال له رجل من المستوطنة اليهودية في الخليل أنه كان عليه أن يكون مثالا يُحتذى به والإستقالة من منصبه عند تلقيه الأوامر، رد عليه هكوهين، “ليست لديك أية فكرة كم كان ذلك سيكون أسوا لو لم أكن هناك”.

وأضاف أن المغفرة هي ما يسعى إليه من “ملك العالم”.

وكان الإنسحاب من غزة جزءا من خطة رئيس الوزراء أريئيل شارون لرسم حدود رسمية والحصول على دعم الولايات المتحدة لخطوات أحادية كان من المرجح أن يواصل تنفيذها في الضفة الغربية، ولكنها لم تكن لتشمل كل الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في حرب الستة أيام.

متحدثا من على المنصة أمام حضور متدين بالكامل تقريبا، لا يزال الكثير منهم يشعر بالأسى من هذه الخطوة، قال هكوهين أن الإنسحاب كان “تجربة” وأن فكرة التقسيم والدولتين لشعبين عفا عليها الزمن.

وقال أن أولئك الذين يتحدثون عن حل الدولتين “ينتمون إلى القرن الـ20. كل من هو جزء من القرن الـ21 يفهم: دولة واحدة”.

وقال هكوهين أنه في عصر الحروب الغير متكافئة فإن المستوطنات المدنية هي مرة أخرى جزء من قبة الأمن الإسرائيلية، وأضاف أن والدته المتوفاة التي “ترقد في التراب” على جبل الزيتون، تؤدي دورا إستراتيجيا من خلال إحتلالها رقعة من هذه الأرض.

وصرح هكوهين أن الصراع الذي استمر لعشرات السنوات في لبنان كلف إسرائيل ثمنا باهظا من حيث الخسائر بالأرواح في صفوف الجيش الإسرائيلي لأنه لم يكن هناك مستوطنات مدنية. وأضاف أن حادثة تحطم المروحيتين عام 1997 والتي أسفر عن مقتل 73 جنديا إسرائيليا وكانت مؤشرا على بداية نهاية الإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان حدث لأن إسرائيل، من دون مستوطنين على الحدود الشمالية، لم تكن قادرة على السيطرة على الطرق.

وتابع قائلا، أن فكرة الفصل الواضح بين الحرب والسلام تضاءلت، وأن الجيش الغير مبني لحرب طويلة، يتطلب وجود مستوطنين على الأرض من أجل الحفاظ على المنطقة. “إينما يتواجد مزارع على أرضه، سيكون للجيش القوة ليحكم”.

وفي نهاية كلمته قال الجنرال الإسرائيلي أن بعد 20 عاما من محاولة فهم كيفية تقسيم إسرائيل ودولة فلسطين المستقبلية، توصل إلى إدراك أن الأرض لا يمكن أن تقسم. “هذه هي نقطة الإنطلاق لكل الحلول. لا يمكن أن يكون هناك تقسيم للأرض. كل ما تبقى، جميع الترتيبات، مفتوحة للنقاش”.