انتقد اثنان من كبار قادة المستوطنين يوم الخميس إدارة ترامب بسبب سعيها إلى “خداع” إسرائيل بخطة السلام.

وقال دافيد الحياني، رئيس مجلس “يشع” الاستيطاني، لموقع “واينت” الإخباري إن “ممثلو حكومة الولايات المتحدة يحاولون بيع الخطة الأولى كأنها الخطة البديلة. ليس هناك عملية احتيال أكبر من ذلك”، مدعيا أن واشنطن تحاول استخدام دعمها للضم لإجبار إسرائيل على الموافقة على قيام دولة فلسطينية.

ومن غير الواضح لماذا تحدث الحياني عن خطتين منفصلتين نظرا لكون دعم الولايات المتحدة للضم الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية غير متصلة – إذا استوفت مجموعة من المتطلبات – جزءا من خطة ترامب للسلام.

وقال السفير الأمريكي ديفيد فريدمان يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة مستعدة للاعتراف بالضم الإسرائيلي خلال أسابيع.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة “يسرائيل هيوم”، المقربة من حزب “الليكود”، والتي نُشرت يوم الأربعاء، قال فريدمان إن الأمر متروك لإسرائيل لتقرر ما إذا كانت تريد المضي قدما في ضم المستوطنات، لكن إذا فعلت ذلك، فسوف تعترف واشنطن بهذه الخطوة.

السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان (الرابع من اليمين) يقوم بجولة في مستوطنة إفرات مع قادة المستوطنين، 20 فبراير 2020. (Courtesy)

لكن الحياني لم يقتنع.

وقال الحياني لواينت: “السفير فريدمان لا يتحدث عن قبول إسرائيل لدولة فلسطينية لسبب، ويتحدث بدلاً من ذلك عن ’خطة ترامب’. إنه يعلم أن ذكر هذه الحقيقة سيؤدي إلى معارضة عامة”.

وأضاف يوسي داغان، رئيس مجلس السامرة الإقليمي: “لن نوافق على إقامة دولة فلسطينية كجزء من عملية [فرض] السيادة [الإسرائيلية في الضفة الغربية]. السيادة مهمة لأمن إسرائيل، لكنها لا تستحق الحاق الضرر حتى بسنتيمتر واحد من دولة إسرائيل وإقامة دولة إرهابية في قلب البلاد”.

وفي نهاية المطاف، سيتعين على قادة المستوطنين أن يتصالحوا مع اتفاق الوحدة المبرم مؤخرًا بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، الذي يسمح لزعيم الليكود ببدء تطوير التشريعات المتعلقة بالضم – ولكن في سياق خطة ترامب وتصورها إقامة دولة فلسطينية شبه مستقلة – ابتداء من 1 يوليو.

أعرب العديد من رؤساء بلديات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية البالغ عددهم 24 عن استعدادهم لقبول خطة ترامب. وفي بيان ردا على مقابلة فريدمان، دعا عوديد رفيفي، رئيس المجلس المحلي لمستوطنة إفرات، زملائه من قادة المستوطنين إلى ممارسة “الشجاعة … للقول نعم [لخطة ترامب]، على الرغم من الشروط والتحديات التي تفرضها هذه الاتفاقية، وفرض القانون الإسرائيلي في يهودا والسامرة. في رأيي، هذا وقت مفصلي، ويجب ألا نفوت الفرصة لتغيير جيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يسار الصورة، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسط الصورة، ووزير السياحة يريف ليفين خلال لقاء لمناقشة رسم خرائط توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية، في مستوطنة أريئيل، 24 فبراير، 2020. (David Azagury / US Embassy Jerusalem)

وأفادت تقارير في وسائل إعلام عبرية يوم الأربعاء أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو سيزور إسرائيل الأسبوع المقبل وسيلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، متكهنة بأن الدبلوماسي الأمريكي الأعلى سيغتنم الفرصة لتعزيز التعاون الثنائي بشأن الضم.

ولم يصدر تأكيد رسمي للتقارير، إلا أن بومبيو قال للصحفيين إنه سيصدر قريبا إعلانا يتعلق بالسفر عندما سئل عن خطط لزيارة إسرائيل.

وفقا للخطة المقترحة، ستعترف الولايات المتحدة بتطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية بعد الإنتهاء من مسح ستقوم به لجنة رسم الخرائط الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة، وموافقة إسرائيل على تجميد البناء في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية، والتزامها بالتفاوض مع الفلسطينيين بالاستناد على بنود خطة ترامب للسلام.

وقد رفضت السلطة الفلسطينية ومعظم المجتمع الدولي خطة ترامب، وحذر مسؤولون كبار في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إسرائيل من نية ضم أجزاء من الضفة الغربية، حيث قال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن مثل هذه الخطوة “ستشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي”.