صادقت المنظمة الثقافية للأمم المتحدة يوم الثلاثاء مشروع قرار ينفي الحق الإسرائيلي في القدس، في خطوة دانتها اسرائيل بشدة من جهة، وتعبرتها انجاز دبلوماسي من جهة، نظرا لعدد الدول التي عارضته.

وتمت المصادقة على القرار حول “فلسطين المحتلة”، الذي قدمه الجزائر، مصر، لبنان، المغري، عمان، قطر والسودان الى المجلس التنفيذي لليونسكو، نظرا للأغلبية التلقائية المعادية لإسرائيل في المنظمة المكونة من 58 عضوا.

ومر التصويت، الذي يتزامن مع يوم استقلال اسرائيل، مع تصويت 22 دولة لصالح القرار، امتناع 23 دولة، ومعارضة 10، ولم يحضر التصويت ممثلون عن ثلاث دول.

وعشر الدول التي صوتت ضد القرار هي الولايات المتحدة، بريطانيا، ايطاليا، هولندا، لتوانيا، اليونان، البارغواي، اوكرانيا، توغو، والمانيا.

ونص القرار أقل حدة اتجاه القدس مقارنة بالقرارات السابقة، لأنه يؤكد أهمية المدينة “لثلاث الديانات السماوية”.

ولحظات بعد التصويت على القرار، خاطب السفير الإسرائيلي الى اليونسكو، كرمل شاما هكوهن، مرتديا علما اسرائيليا كبيرا، الجلسة.

“حتى الآن، بعد هذا التصويت التعيس، هذا العلم الأبيض والأزرق يرفرف فوق جبل الهيكل وفي انحاء عاصمة اسرائيل الأبدية، القدس، يقول للجميع ,نحن هنا، ونحن هنا لنبقى’”، قال شاما هكوهن.

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن يرمي نسخة من مشروع القرار في سلة قمامة، 26 اكتوبر 2016 (Erez Lichtfeld)

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن يرمي نسخة من مشروع القرار في سلة قمامة، 26 اكتوبر 2016 (Erez Lichtfeld)

“التصويت ضد دلة في يوم استقلالها هو محاولة بغيضة لصناعة التاريخ، باستخدام ’الإتهامات المزيفة’ و’التاريخ المزيف’، انه حضيض جديد، حتى بمعايير اليونسكو”، قال.

وفي بيان الى تايمز أوف اسرائيل، أشاد شاما هكوهن أيضا بمعارضة عشر الدول كانجاز دبلوماسي كبير للدولة اليهودية، حيث أن “الدعم لإسرائيل تضاعف تقريبا وانتشر الى افريقيا، امريكا الجنوبية وشرق اوروبا”.

“ويعود الفضل بأنه في تصويت 14 اكتوبر، الولايات المتحدة وحدها دعمت اسرائيل، وقد ازداد عدد الدول منذ حينها، الى المبادرات الدبلوماسي بقيادة رئيس الوزراء”، أضاف.

وقال السفير الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة داني دانون ان القرار “خادع”.

السفير الإسرائيلي الى الامم المتحدة داني دانون خلال جلسة لمجلس الامن الدولي، 20 ابريل 2017 (UN Photo/Rick Bajornas)

السفير الإسرائيلي الى الامم المتحدة داني دانون خلال جلسة لمجلس الامن الدولي، 20 ابريل 2017 (UN Photo/Rick Bajornas)

“هذا القرار المنحاز والخادع بشكل واضح، والمحاولات لنفي العلاقة بين اسرائيل والقدس، لن تغير الواقع بأن المدينة هي العاصمة التاريخية والابدية للشعب اليهودي”، قال دانون في بيان. “اسرائيل لن تقف صامتة أمام هذا القرار المخزي”.

وعمل دبلوماسيون اسرائيليون قبل التصويت من أجل منع اتفاق أوروبي عربي بحسبه يصوت أعضاء المجلس الأوروبيين لصالح القرار او يمتنعوا عن التصويت مقابل تعديل النص قليلا.

وورد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجري مكالمات هاتفية مع قادة اوروبيين بمحاولة لإقناعهم رفض القرار.

وفي وقت سابق الثلاثاء، انتقد نتنياهو بشدة قرار اليونسكو لتجاهله صلة الشعب اليهودي منذ الف عام بعاصمة اسرائيل.

ومتحدثا في مسابقة التوراة التي تعقد سنويا في يوم الإستقلال، قال نتنياهو أنه بالرغم من نص القرار، لدى اليهودية جذور في القدس اعمق من الديانات الأخرى.

“لا يوجد شعب في العالم الذي تكون القدس بالنسبة له أقدس أو أهم من الشعب اليهودي، بالرغم من عقد اجتماع في اليونسكو اليوم يحاول نفي هذه الحقيقة التاريخية”، قال.

“نحن ندين اليونسكو ونؤكد على حقيقتنا، وهي الحقيقة”، بأنه “عبر التاريخ اليهودي، كانت القدس قلب وطننا”.

طائرة نقل اسرائيل من طراز C-130 تحلق فوق القدس خلال احتفال اسرائيل بيوم استقلالها ال69، 2 مايو 2017 (AFP Photo/Thomas Coex)

طائرة نقل اسرائيل من طراز C-130 تحلق فوق القدس خلال احتفال اسرائيل بيوم استقلالها ال69، 2 مايو 2017 (AFP Photo/Thomas Coex)

ووفقا لمسؤولين اسرائيليين، المانيا هي القوة الدافعة للإتفاق، الذي بحسبه تمتنع جميع دول الإتحاد الأوروبي عن التصويت مقابل ازالة الفقرات الاكثر معاداة اتجاه اسرائيل. ولكن اعلنت ايطاليا يوم الإثنين انها ستصوت ضد القرار، وانهت على ما يبدو بذلك المبادرة للوصول إلى اجماع اوروبي.

وتفضل اسرائيل تصويت الدول الغربية ضد مشروع قرار جدلي، حتى في حال المصادقة عليه، وليس حصول نص معتدل على دعم الجميع.

لا يتطرق قرار يوم الثلاثاء، خلافا للقرارات السابقة، الى جبل الهيكل فقط باسمه الإسلامي، الحرم الشريف، أو لحائط المبكى كحائط البراق فقط. وبالحقيقة، لا يتم ذكر هذه المواقع أبدا.

إضافة إلى ذلك، يؤكد القرار 201 EX/PX/DR.30.1 على “أهمية البلدة القديمة في القدس وجدرانها الى ثلاثة الديانات السماوية”. ويقول أيضا أن الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل في الخليل “ذات اهمية دينية لليهودية، المسيحية والإسلام – ولكنه يصفها بـ”مواقع فلسطينية”.

مدخل قبر راحيل، بالقرب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية (Nati Shohat/Flash90)

مدخل قبر راحيل، بالقرب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية (Nati Shohat/Flash90)

ولكن نسخة القرار الحالية لا زالت تحتوي على العديد من النقاط الإشكالية بالنسبة لإسرائيل. مثلا، يتم التطرق الى اسرائيل في النص ك”القوة المحتلة”، ما يشير الى عدم وجود صلات تاريخية لها مع أي جزء في القدس.

واعترف مسؤولون اسرائيليون في وقت سابق من الاسبوع أن النص الذي سيتم التصويت عليه يوم الثلاثاء اسهل للتقبل مقارنة بالنسخ السابقة، ولكنهم مع ذلك نادوا الدول الغربية للتصويت ضده.