قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء إن تعديل دور المحكمة العليا هو جزء لا يتجزأ من الديمقراطية وليس مشكلة طالما حافظت المحكمة على استقلاليتها.

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات في مراسم أقيمت في القدس حيث ودع كبار المسؤولين الحكوميين والشخصيات الرسمية رئيس المحكمة العليا المتقاعد مئير شمغار الذي توفي في مطلع الأسبوع عن عمر يناهز 94 عاما إلى مثواه الأخير.

وتم وضع نعش شمغار في المحكمة العليا بالقدس، في المبنى الذي دعم هو بناءه. من بين الشخصيات التي شاركت في مراسم الوداع رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت، ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين، والنائب العام أفيحاي ماندلبليت، ورئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس.

نتنياهو، الذي سعى للحد من سلطة المحكمة من خلال الدفع بتشريعات، بما في ذلك مشروع قانون مقترح لإلغاء أحكامها، تحدث عن التوترات القائمة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام الديمقراطي.

مشيعون يودعو الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، مئير شمغار، خلال مراسم جنازته في المحكمة العليا بالقدس، 22 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقال نتنياهو “هناك توتر داخلي بينها. هذا التوتر ليس خطأ في الديمقراطية. هذا هو جوهر الديمقراطية”، وأضاف “طالما تم الحفاظ على مبدأ بسيط ، وأنا حريص عليه ، وهو أن المحكمة يجب أن تظل سلطة مستقلة”.

دعم رئيس الوزراء وحلفاؤه في اليمين تشريعا لإلغاء إشراف محكمة العدل العليا على قرارات الكنيست، لكنهم وجدوا صعوبة في تمرير التشريع في البرلمان. ويرى منتقدو التشريع إنه يهدف إلى الإخلال بالنظام الديمقراطي في إسرائيل واتهموا نتنياهو بالسعي إلى تغييرات كجزء من إستراتيجية لحماية نفسه من الملاحقة القضائية في ثلاث قضايا فساد ضده، في حين يقول مؤيدو التشريع إن الخطوة مطلوبة لوقف ما يصفونه بالنزعة اليسارية في عمل المحكمة، حتى في المسائل المتعلقة بالأمن.

إحدى العلامات البارزة في حياة شمغار المهنية كانت حكم صدر في عام 1995 رسخ فيه حق المحكمة في إجراء مراجعات قضائية لتشريعات الكنيست ومراجعة ما إذا كانت القوانين تتفق مع القانون أساس شبه الدستوري: الكرامة وحرية الإنسان.

وقال نتنياهو “مساهمة مئير الفريدة في صياغة النظام القضائي لا تُقدر بثمن”، وأضاف “إن إيمانه الراسخ والثابت في حرية التعبير والحريات الفردية والتسامح ينعكس في كل حكم أصدره، وكذلك إدراكه للأهمية العليا لأمن الدولة”.

وتحدث ريفلين وحايوت في مراسم الوداع أيضا، حيث أشار ريفلين إلى كيفية وقوف شمغار ضد السلطة الحكومية المفرطة، في حين تحدثت حايوت عن نهجه القيادي الذي مثالا على ضرورة قيام الموظفين الحكوميين – بما في ذلك السياسيين – بفعل الشيء الصحيح “حتى لو كان ذلك يتعارض مع الصالح الشخصي للفرد”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يشارك في مراسم جنازة رئيس المحكمة العليا الأسبق مئير شمغار في المحكمة العليا بالقدس، 22 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقال ريفلين إن شمغار تحدث “ضد الفساد العام” و”عزز حماية التسامح وحرية التعبير”.

“لقد كنت ملتزما ومتفانيا لحقوق الإنسان وسيادة القانون. لقد دافعت عن أهمية الضوابط والتوازنات بين [السلطات]. توازنات هدفها منع قيام سلطة حكومية مفرطة”.

رئيس المحكمة العليا إستر حايوت تلقي كلمة خلال مراسم جنازة رئيس المحكمة العليا الأسبق مئير شمغار في المحكمة العليا بالقدس، 22 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وأبّن دان شمغار والده وقال “لقد حقق أبي الرؤية الصهيونية التي ترسخت فيه طوال حياته، بدافع الإحساس بالرسالة والالتزام للأمة والأرض والمجتمع والقيم الأساسية التي حملها معه”.

رئيس محكمة العليا الأسبق مئير شمغار، 19 مايو، 2011. (Nati Shohat/Flash90)

انضم شمغار إلى المحكمة العليا في إسرائيل في عام 1975 وبعد ثماني سنوات تولى منصب رئيس المحكمة العليا، وهو المنصب الذي شغله لمدة 12 عاما حتى عام 1995. وكان من المقرر دفنه في وقت لاحق الثلاثاء في مقبرة غفعات شاؤول في القدس.