واشنطن – طقوس الإستقبال الرسمية ووضع أكاليل زهور على قبر الجندي المجهول يوم الثلاثاء لن تستطيع حجب المسافة بين واشنطن والقدس عندما يتعلق الأمر ببنود الإتفاق النووي مع إيران.

بعد وقت قصير من لقائه مع وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون: “المسألة الإيرانية تقلقنا”، وأضاف: “مسألة ما إذا كان سيكون هناك إتفاق وما هو هذا الإتفاق تقلقنا، وتحدثت معهم حول ذلك”، وتابع قائلا: “نحن نقوم بجعل آرائنا معروفة”.

لدى رئيس هيئة الأركان العامة السابق للجيش الإسرائيلي علاقة متوترة مع الإدارة الأمريكية، بالذات بعد أن وصف وزير الخارجية الأمريكي في وقت سابق من هذا العام بأنه “مهووس” عندما يتعلق الأمر بمحادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وقام برفض مقترحات كيري الأمنية بشأن الضفة الغربية واصفا إياها بأنها غير واقعية.

على ما يبدو لمنع تفاقم هذه التوترات، لم يشدد يعالون على العواقب الدبلوماسية لهذه الفجوة الواسعة بين آمال إسرائيل في صفقة من شأنها تجريد إيران من قدرتها على تخصيب اليورانيوم وموقف واشنطن بأن تقليص التخصيب والمراقبة الدولية ستكون كافية. فقد وصف بحذر ماحادثته مع هيغل ومسؤولين أمنيين آخرين بأنها كانت “بشكل عام لقاءات جيدة جدا مما يدل على العلاقات الممتازة بين البلدين”.

لكن يعالون لم يقل أيضا أن هناك أي تقارب في الموقفين الإسرائيلي والأمريكي بشأن بنود إتفاق مقبول مع إيران. الولايات المتحدة هي واحدة من بين 6 شركاء في المفاوضات في إطار محادثات مجموعة 5+1 مع إيران، حيث يلوح الموعد النهائي في 24 نوفمبر في الأفق للتوصل إلى إتفاق أو الخروج بشروط للتمديد.

وكان مسؤولون إسرائيليون – ومن ضمنهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو – قد صرحوا علنا مرارا وتكرارا أنه ينبغي تفكيك قدرات إيران “النووية العسكرية”. على النقيض من ذلك، تحدثت تقارير عن أن الولايات المتحدة على إستعداد للدفع إلى إتفاق سيسمح لإيران بالإحتفاظ بجزء من أجهزة الطرد المركزي.

عن سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن بإمكان إسرائيل العيش مع إيران مجهزة بأجهزة طرد مركزي بعد التوصل إلى اتفاق نووي، رد يعالون صراحة: “لقد قلنا طوال الوقت أنه أحيانا من الأفضل ألا يكون هناك إتفاق من أن يكون هناك إتفاق سيء”.

وأضاف يعالون: “السؤال هو عما يدور الحديث هنا- إذا كان الحديث يدور عن عدد من أجهزة الطرد المركزي، فلماذا هناك حاجة للحديث عن أجهزة طرد مركزي أصلا؟ هل يتحدثون عن جوانب أخرى من المشروع النووي العسكري الإيراني، مثل تكنولوجيا صاروخية قادرة على حمل رأس نووي؟ وماذا بشأن مواضيع أخرى تقع خارج المشروع النووي، مثل الإرهاب؟”

وكان مسؤولون في وزارة الخارجية يشاركون في المحادثات قد قالوا أكثر من مرة أن سياسات إيران الإشكالية الأخرى – دعمها لحركات مثل حزب الله والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وكذلك خروقاتها في مجال حقوق الإنسان – غير مطروحة على طاولة المحادثات مع مجموعة 5+1. وقالوا أيضا أنه بالرغم من ذلك وحتى لو تم التوصل إلى إتفاق نووي، ستواصل واشنطن الإنتظار لرؤية تغييرات تتعلق بمواضيع أخرى قبل تطبيع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية.

وأكد يعالون مساء الثلاثاء أن “كل هذه المواضيع على الطاولة كجزء من رؤية أوسع، التي نعتقد على الأقل، بأنها مصالح مشتركة بيننا وبين الولايات المتحدة”.

رغم الإلحاح عليه، رفض يعالون أن يقول إذا كان راضيا من الموقف الأمريكي بشأن إيران. بدلا من ذلك، شدد على أنه “لم نختتم الزيارة بعد، ولكنها فرصة للتعبير عن موقفنا وأفكارنا بشأن عدد من المسائل بما في ذلك تلك التي لا تزال قيد المناقشة. هناك فرصة ومكان وحوار”.

وسعى الوزير من الليكود إلى التقليل من شأن ما أصبح حربا كلامية متكررة بين بعض الوزراء الإسرئيليين وإدارة أوباما.

في الأسبوع الماضي فقط هاجم وزير الإقتصاد نفتالي بينيت وزير الخارجية الأمريكي كيري بسسبب تصريحات له قال خلالها أنه من الضروري إستئناف المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية المتعثرة، لأن الصراع يساعد تنظيم “الدولة الإسلامية” على تجنيد عناصر جديدة. وقال كيري: “لم يكن هناك أي قائد إلتقيت به في المنطقة لم يثر بشكل عشوائي مسألة الحاجة إلى التوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لأنه سبب في التجنيد وغضب الشارع والتحريض، وهي أشياء يشعرون – وأرى الكثيرين يهزون رؤوسهم موافقين- بأن عليهم الرد عليها”، وأضاف وزير الخارجية الأمريكي “على الناس فهم هذه الصلة، ولذلك علاقة بالذل والحرمان وغياب الكرامة”.

وقال يعالون، الذي ليس بغريب عن هذا النوع من المشاحنات الكلامية: “اعتقدت [أن هذا الموضوع] من ورائنا”، ولكنه إعترف أيضا أنه “بشكل عام، هناك خلافات، ولا يمكننا دائما أن نخفيها. من المفضل أن يتم التطرق إليها من وراء أبواب مغلقة؛ في هذه الزيارة كانت هناك فرص لمناقشتها”.

متحدثا في مقبرة أرلينغتون العسكرية، أضاف يعالون: “علينا ألا ننسى أن الولايات المتحدة هي حقا أهم حليف استراتيجي لدولة إسرائيل. في كل جانب من الجوانب، إنهم القوة الرائدة في العالم، سواء كان ذلك اقتصاديا أو عسكريا أو دبلوماسيا، ومن الجيد أن لدينا فرصة لمشاركة آرائنا”.

وشدد يعالون على أنه يعتقد بأن العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية سليمة بجوهرها: “أعتقد أنه بشكل عام، كما أرى في هذه الزيارة، العلاقات قوية جدا ومبنية بشكل جيد – سواء على القيم المشتركة وكذلك المصالح المشتركة – وأعتقد أن بإمكاننا تجاوز هذه العواصف”.