نيويورك – في خطاب مدته ساعة يوم الإثنين، في نيويوركز كوبر يونيون في نيويورك، قارن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشكل ضمني النضال الفلسطيني من أجل إقامة دولة فلسطينية بالنضالات التاريخية للحقوق المدنية في الولايات المتحدة.

حدث ذلك في عام 1859، هنا في قاعة إتحاد كوبر لتقدم العلوم والفنون، التي تحوي 960 مقعدا، هنا ألقى أبراهام لينكولن خطابه عام 1860 حول العبودية، وهو الخطاب الذي منحه الفوز بترشيح الحزب الجمهوري. شخصيات تاريخية أخرى وقفت أمام تلك المنصة في القاعة الكبرى، مثل فريدريك دوغلاس، عبد سابق الذي أصبح حاكم دولة. سوزان انتوني زعيمة الحركة النسائية، وريد كلاود رئيسة اوغلالا لاكوتا.

‘كان لهذه القاعة الكبرى دوراً أساسياً في الإقتراع، في دعوة أبراهام لينكولن لإنهاء العبودية، في حركة الحقوق المدنية وحركة حقوق الأمريكيين الأصليين’ قال عباس، داعيا الطلاب لنشر القضية الفلسطينية في جامعات الولايات المتحدة.

خلال خطاب يوم الإثنين، لقد تحدث عباس مباشرة إلى الشبيبة في الجمهور، حيث إرتدى بعضهم الكيبا (قبعة المتدينين اليهود الصغيرة) أو الكوفية.

تعهد عباس للسعي إلى جدول زمني جديد لمحادثات السلام، قائلا: ‘يجب أن نعمل على إنهاء الإحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية. أقول لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: إنهي الإحتلال’.

أوضح عباس للجمهور أن محاولة السلطة الفلسطينية في عام 2012، لدخول عضوية الأمم المتحدة لم تكن محاولة لتجاوز سلام متفاوض عليه. لقد تحدى المجتمع الدولي لدعم فلسطين في سعيها لإقامة دولة وإكتساب العضوية في المنظمات الدولية.

‘نطلب من المجتمع الدولي التوقف عن الإختباء وراء إستئناف المحادثات. نريد من المجتمع الدولي أن يدافع عنا ضد إرهاب المستوطنين والجيش الإسرائيلي’، قال.

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من المتوقع أن يدعو عباس الهيئة المؤلفة من 139 عضوا للمطالبة بإنسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والعودة إلى حدود 1967 في غضون ثلاث سنوات.

قال عباس أنه سيسعى للحصول على عضوية في المحكمة الجنائية الدولية، إذا تم رفض هذه الدعوة.

خلال خطاب إتحاد كوبر يوم الإثنين، عباس لم يذكر إستخدام حماس للدروع البشرية أثناء إطلاقها الصواريخ على إسرائيل، وتخزين المنظمة الإرهابية للأسلحة في مدارس الأمم المتحدة أو إختطاف وقتل الثلاثة مراهقين الإسرائيليين في حزيران، عاملا أساسيا في اندلاع عملية الجرف الصامد هذا الصيف.

بدلا من ذلك، أدان عباس الولايات المتحدة لعلاقتها الوثيقة طويلة الأجل مع الدولة اليهودية.

‘صليت بأن تكون أميركا صديقة حقيقية لإسرائيل وليست صديقة زائفة. تماما كما لايدع الأصدقاء أحدهم الآخر القيادة في حالة السكر، صديق حقيقي لا يسمح لصديقه بالإنخراط في قتل واسع النطاق للأطفال والنساء ولن يسمح بقصف مدارس الأمم المتحدة كما رأينا في غزة’، قال عباس.

كان ذلك شبيهاً بموسيقى لآذان سامية أحمد، طالبة جامعة علوم سياسية من أبو ظبي.

‘أعتقدت أنه تكلم كسياسي وبالنسبة لسياسي كان جيد جدا – موجهاً نداءاً لإسرائيل ولتدخل أمريكا، لكن كنت أود أن أرى أكثر من ذلك’.

عميد أبو طين، الذي شارك في عام 2009 في مؤتمر بذور السلام وعضو في طلاب من أجل العدالة في فلسطين في جامعة نيويورك، أعجب بالزعيم الفلسطيني.

‘إني متحمس جدا لسماع خطابه، أعتقد أنه صرح بنقاط قوية جدا بأن التغيير يبدأ مع الشباب’، قال أبو طين.

شارك في إستضافة حدث إتحاد كوبر هذا الكنائس الغير حزبية للسلام في الشرق الأوسط.

‘إنطباعنا هو أن (عباس) ليس معروفاً بشكل جيد لدى العديد من الأميركيين’، قال وارن كلارك، المدير التنفيذي لكنائس السلام في الشرق الأوسط.:’نعتقد أنه يمكن أن يكون شريكا للسلام لإسرائيل وأنه وقصته ينبغي أن يكونا معروفين بشكل أفضل في الولايات المتحدة’.

كانت هذه أيضا فرصة لعباس للإبتعاد عن المفاوضات وإعطاء فكرته عن شكل السلام مع إسرائيل، قال كلارك.

لقد كانت رؤية التي ليس كل من في الحضور قدرها.

‘خاب أملي جدا من دعوة إتحاد كوبر له ليقدم خطاب. بعد أن يكلمنا بالإنجليزية عن رغبته بالسلام، سيعود إلى فلسطين حيث يغنون أغاني عن كره اليهود”، قالت بوني دي، حيث ابنتها طالبة في إتحاد كوبر.

ديفيد شالوم، طالب هندسة في جامعة يشيفا، كان متشككا أيضا.

‘أعتقد أنه يحاول كسب التأييد في أمريكا وحتى كسب الدعم اليهودي’، قال شالوم: ‘لكن علينا أن نذكر أنفسنا بأنه يتحدث عكس ذلك تماما لأبناء شعبه في فلسطين’.

عدا طلاب إتحاد كوبر، حضر طلاب من جامعات محلية أخرى، وأيضاً مجموعات شباب من كنائس محلية ومعابد ومساجد.

دانييل لانداو، طالب من كلية كوينز وعضو في روك اوي شومرين، قال انه يلعب دور عباس في حصة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

‘أعتقد كيهودي إننا لا نتفق بالضرورة مع ما سيقول، ولكنها فرصة لمشاهدته من الصفوف الخلفية وسماع ما سيقول’، قال لانداو.

قبل الخطاب، خططت عدة مجموعات طلبة يهود في مدينة نيويورك للإحتجاج. نادي جامعة نيويورك الأرثوذكسية، فرع من هليل، أرسل بريد إلكتروني إلى أعضائه يحثهم على حجز تذاكر، ولكن عدم الحضور، لترك العديد من مقاعد القاعة فارغة، خططت المنظمة الصهيونية الأمريكية أيضا للإحتجاج على الخطاب.

في النهاية، مع ذلك، لم يكن هناك مقاطعين ولم ينسحب أحد. بدلا من ذلك، تلقى عباس حفاوة بالغة عندما أنهى كلامه.

جون باسلر من دارين، كونيتيكت، يدعم حل الدولتين، قائلا أنه في مصلحة أميركا. السؤال إن كان عباس (79 عاما) الرجل المناسب لهذه المهمة هو أقل أهمية.

‘هو كل ما نملك’، وقال باسلر: ‘لذلك علينا أن نكون متفائلين’.