بدا في ساعات الصباح الأولى أن رجل الأعمال موشيه ليون والناشط الصاعد عوفر بركوفيتش في طريقهما إلى جولة ثانية في السباق على رئاسة بلدية القدس، حيث حصل المرشحان على 30% من الأصوات.

ويبدو أن النتيجة، في الوقت الذي لم يتم فيه بعد إحصاء العديد من الأصوات في القدس، تشكل هزيمة مفاجئة لوزير شؤون القدس زئيف إلكين، الذي اعتُبر صاحب الحظ الأوفر في السباق المحتدم.

على الرغم من حصوله على دعم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس البلدية الحالي نير بركات، يبدو أن إلكين حصل على المركز الثالث متقدما على المرشح المتدين المتزمت يوسي دايتش.

وبعد فرز 98% من الأصوات، حقق ليون، الذي فشل في محاولته في عام 2013 لقيادة المدينة ضد بركات، تقدما طفيفا بنسبة 33%، في حين حصل بركوفيتش على 29% مقارنة بإلكين (20%).

وتجمهور مناصرو ليون حوله عند وصوله إلى حفل لحملته الإنتخابية في الساعة 1:30 صباحا في القدس.

وقال ليون إن “النتائج مذهلة. إن القدس هي عمل حياتي”، لكنه حذر مع ذلك من أن النتائج غير نهائية.

رجل إسرائيل يقوم بوضع ملصقات لحملة إنتخابية في الإنتخابات المحلية في وسط القدس، 30 أكتوبر، 2018. (Thomas Coex/AFP)

وكان ينبغي أن يفوز أحد المرشحين بنسبة 40% من الأصوات يوم الثلاثاء ليتم إعلانه رئيسا للبلدية. إذا لم يصل أي من المرشحين إلى هذه النسبة، ومن غير المتوقع أن يحدث ذلك، سيتم إجراء جولة ثانية في 13 نوفمبر بين المرشحيّن مع العدد الأكبر من الأصوات.

ويتمتع ليون بدعم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان وحزب “شاس” المتدين المتزمت وجزء من حزب “يهدوت هتوراه”، مما أدى إلى اتهامات بوجود صفقات خلف الكواليس على المستوى الوطني لتأمين منصبه.

في غضون ذلك، قاد بركوفيتش طليعة الجناح العلماني في المدينة مع قائمته “هيتعورروت”، وعلى الرغم من سنوات له في المجلس البلدي لمدينة القدس قاد حملة إنتخابية صور نفسه فيه على أنه من خارج لعبة المقايضات السياسية.

في يوم الإنتخابات، اعتبر المحللون السباق لقيادة العاصمة مفتوحا، مع عدم ظهور أي منافس متفوق واضح. ولكن مع الإقتراب من إغلاق صناديق الإقتراع، بدا أن حملة إلكين دخلت في حالة من الذعر، حيث قام نتنياهو بتسجيل صوتي حض فيه مؤيدي إلكين على التصويت.

وقال نتنياهو في التسجيل “اخرجوا وصوتوا. السباق محتدم. أقول ذلك بصفتي مقدسي. أنتم بحاجة إلى شخص مثل الوزير زئيف إلكين، رجل موهوب للغاية فعل الكثير من أجل القدس وسيقوم بفعل المزيد”.

المرشح لرئاسة بلدية القدس، زئيف إلكين، ونجله يصليان أمام الحائط الغربي، في البلدة القديمة في مدينة القدس، في صباح الإنتخابات البلدية في 30 أكتوبر، 2018. (Aharon Krohn/Flash90)

وعلى الرغم من حصول المصوتين على يوم عطلة في محاولة لرفع نسبة الإقبال على صناديق الإقتراع، وصل 34% من المقدسيين فقط إلى محطات الإقتراع يوم الثلاثاء. مع خصم نسبة الناخبين في القدس الشرقية، حيث يقاطع سكانها الفلسطينيون الإنتخابات على أسس أيديولوجية، ارتفعت النسبة إلى 51%، أي أقل من المعدل العام في البلاد الذي وصل إلى 56% وبالتساوي مع الإقبال على صناديق الإقتراع في السنوات الماضية.

مع بدء التصويت، لفت ليون الإنتباه وبعض السخرية على مواقع التواصل الإجتماعي بسبب الخط الكبير على بطاقته مقارنة بمنافسيه (التي تم تقديمها على ما يبدو من قبل حملته الإنتخابية، ولا تمنعها قواعد الإنتخابات).

خلال اليوم، تباهت حملته الإنتخابية بمشاركة صور لحاخامات بارزين، من بينهم الحاخام السفاردي الأكبر يتسحاق يوسف، وهم يصوتون لليون وشاس (يوسف طلب في وقت لاحق بأن لا يتم توزيع صورته).

ومع ارتداء المدارس الإبتدائية ثوب محطات الإقتراع – حيث اختلطت إعلانات ووعود المرشحين بالخلفيات الطفولية لكابينات الإقتراع – تم تصوير مرشح قائمة “هيتعورروت”، بركوفيتش، تحت شعار يحض الطلاب: “يجب على المرء أن يفوز بنزاهة ويخسر بشرف”.

مرشح رئاسة بلدية القدس، عوفر بركوفيتش، وزوجته دينا، خلال الإدلاء بصوتها في محطة إقتراع في 30 أكتوبر، 2018، القدس. (Hadas Parush/Flash90)

وفي محطتي اقتراع في حي رحافيا، بدا الناخبون منقسمين فيما بينهم أكثر من أي وقت مضى، على طول خطوط دينية وطائفية، حول من هو الأنسب لهذا المنصب.

خارج إحدى المحطات، أعلنت مجموعة من طلاب الجامعة العبرية العلمانيين عن بيركوفيتش باعتباره المرشح الوحيد الذي يمكن دعمه في السباق.

وقال أحد الطلاب (24 عاما)، الذي طلب أن يتم التعريف عنه باسم ميخائيل: “جميع من تبقى هم متدينين، حريديم، أو’بيبيين’”، في إشارة إلى أنصار رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

بعد خروجها من محطة الإقتراع، قال دوريت بيليغ، وهي إمرأة متدينة من التيار الأرثوذكسي الحديث من سكان المدينة في السنوات ال25 الأخيرة، إنها صوتت لإلكين لأنه “يميني ومتدين” وبسبب برنامجه الإنتخابي الذي يعد بالحفاظ على نظافة المدينة.

وقالت لورانس نحماني، وهي امرأة متدينة هاجرت إلى إسرائيل من فرنسا قبل نحو 25 عاما، إنها لم تدعم ليون في سباقه ضد بركات في عام 2013، ولكنها ستفعل ذلك الآن لأن “بيركوفيتش جاء ولا أريد أن تكون هنا حرب أهلية” على القضايا الدينية في المدينة.

المرشح لرئاسة بلدية القدس يوسي دايتش يدلي بصوته في محطة اقتراع في 30 أكتوبر، 2018، في القدس. (Yonatan Sindel/Flash90)

ولكن أفراهام غمراساني، رجل متوسط العمر من سكان القدس والذي وصفه نفس بالتقليدي، قال إنه أيد في السابق ليون – حتى تحالفه مع حزب شاس وزعيمه، أرييه درعي، وراى أن لإلكين “نوايا طيبة”، لكن ذلك غير كاف.

وكان في طريقه للتصويت لدايتش، الذي وصفه بأنه “رجل الأعمال الصالحة”.

أحد الأسئلة التي كانت تحوم حول الإنتخابات في القدس هي ما إذا كان الناخبون من الحريديم (أكثر من ثلث الأصوات اليهودية) سيدعمون المرشح الذي حصل على دعم المتدينين المتزمتين، ليون، أو المرشح المتدين المتزمت دايتش.

مزال بيطان، وهي امرأة حريدية ومؤيدة قديمة لحزب شاس، قالت إنها ستعطي صوته للمرشح الأول.

وقال بعد خروجها من المبنى، حيث قامت بالإدلاء بصوتها، “كل ما يقوله لنا حاخاماتنا، سنفعله”،