شارك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين بحدث في ذكرى التفجيرات الضخمة في السفارة الإسرائيلية ومركز جماهيري يهودي في بوينس آيرس، متهما إيران بالاستمرار بتصدير الارهاب، ومؤكدا ان اسرائيل سوف تتابع محاربة العداء الإيراني.

“اسرائيل تقود وستستمر بقيادة الحرب ضد الارهاب العالمي، وسوف نستمر بالعمل بعزم، بطرق متعددة، للدفاع عن انفسنا من عداء وارهاب إران وضد الارهاب عامة”، قال خلال حدث في مركز “اميا” الجماهيري اليهودي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يوقعان على كتاب الزوار خلال زيارة للسفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس، 11 سبتمبر 2017 (Avi Ohayon/GPO)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يوقعان على كتاب الزوار خلال زيارة للسفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس، 11 سبتمبر 2017 (Avi Ohayon/GPO)

وساعات بعد وصوله بوينس آيرس، توجهت بعثة رئيس الوزراء الى موقع السفارة الإسرائيلية السابق، التي شهدت تفجيرا انتحاريا في 17 مارس 1992.

وراح ضحية الهجوم المدعوم من قبل إيران 29 شخصا، من ضمنهم اربعة افراد من الطاقم الدبلوماسي الإسرائيلية، وكان ذلك اشد هجوم ضد بعثة اسرائيلية. ورافق ثلاثة اسرائيليين قُتل اقربائهم في الهجوم رئيس الوزراء من اسرائيل للمشاركة بالحدث.

“إيران المسؤولة عن هذه الاحداث”، قال نتنياهو خلال الحدث في الموقع، متطرقا الى دور إيران في تدبير الهجوم ضد السفارة عام 1992، والتفجير في مركز “أميا” الجماهيري اليهودي في بوينس آيرس عام 1994.

مضيفا: “نحن عازمون على محاربة الارهاب الإيراني، وعازمون على منعها من الانتشار بالقرب من حدودنا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم ذكرى لضحايا تفجير في السفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس، 11 سبتمبر 2017 (Raphael Ahren/Times of Israel)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم ذكرى لضحايا تفجير في السفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس، 11 سبتمبر 2017 (Raphael Ahren/Times of Israel)

وقال نتنياهو لصحفيين في وقت سابق ان نشاطات حزب الله المدعوم من إيران في امريكا الجنوبية ستكون على الاجندة في اللقاءات مع القادة خلال جولته لمدة 4 ايام في الارجنتين، كولومبيا والمكسيك.

وقال رئيس الوزراء ان إيران الشيعية وتنظيمي داعش والقاعدة السنية تشكل مشاكل مزدوجة للعالم، ويجب محاربتها في آن واحد.

“يبدو انه ما دام هناك نجاح ضد داعش، هذا لا يخفف المشاكل، الدولة الإسلامية تخرج، إيران تدخل، داعش تنسحب، إيران تسيطر”، قال.

“لا دولة حصينة من الإرهاب المتطرف. يجب ان يكون الحل مشتركا، سوية، بدون تردد”، اضاف.

وبعد مراسيم قصيرة، كشف نتنياهو لوحة تذكارية في الموقع. “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشعب اسرائيل يحنون رؤوسهم في ذكرى الهجمات الارهابية في سفارة اسرائيل الارجنتين قبل 25 عاما”، كتب عليها في اللغة العبرية، الاسبانية والانجليزية.

اللوحة التي كشفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مركز اميا الجماهيري اليهودي في بوينس آيريس، 11 سبتمبر 2017 (Raphael Ahren/TOI)

اللوحة التي كشفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مركز اميا الجماهيري اليهودي في بوينس آيريس، 11 سبتمبر 2017 (Raphael Ahren/TOI)

وتحدث نتنياهو ايضا في مراسيم ذكرى ضحايا مركز “اميا”، الذي تم تفجيره في 18 يوليو 1994. وراح ضحية الهجوم 85 شخصا، ونفذه عميل يبلغ 21 عاما في حزب الله ارسلته إيران.

ونادى نتنياهو لمحاسبة منفذي الهجوم.

“حان الأوان لمحاسبة إيران بشكل عام ونهائي. حان الأوان لتحقيق العدالة للضحايا وإدانة المعتدين”، قال، متحدثا امام حوالي 150 قائدا يهوديا محليا.

الحطام بعد تفجير عام 1994 في اميا، بوينس آيرس (Argentina/Wikipedia Commons)

الحطام بعد تفجير عام 1994 في اميا، بوينس آيرس (Argentina/Wikipedia Commons)

وشكر نتنياهو الرئيس الارجنتيني موريتسيو ماكري على التزامه التوصل الى حقيقة هجوم 1994.

ويتهم سلف ماكري بمساعدة إيران تجنب المحاسبة على التفجير. وعثر على المدعي البرتو نيسمان مقتول بظروف غامضة في عام 2015 ساعات قبل تقديمه الادعاءات بأن الرئيسة حينها كرستينا فرنانديز دي كيرشنير اجرت صفقة سرية لتغطية دور مسؤولين ايرانيين في تفجير أميا. ونفت كيرشنير الادعاءات واغلق القضاة القضية.

اشخاص يحملون صور ضحايا التفجير في مركز اميا ال85 في الذكرى ال22 للهجوم، 18 يوليو 2016 (Leonardo Kremenchuzky, courtesy of AMIA/Via JTA)

اشخاص يحملون صور ضحايا التفجير في مركز اميا ال85 في الذكرى ال22 للهجوم، 18 يوليو 2016 (Leonardo Kremenchuzky, courtesy of AMIA/Via JTA)

وخلال خطابه، وصف نتنياهو ايضا اسرائيل بـ”رأس حربة” الحرب ضد الارهاب.

“تغير الكثير في العالم بالنسبة لفهم الارهاب. اليوم لا وجد بدل في العالم الحصين من الهجمات الارهابية”، قال. “الجميع يواجه هذا الشر، ولكن هناك ايضا من ينشره بشكل واع، منهجي وبوحشية لا نهائية. ما لم يتغير هو مصدر الارهاب الذي هاجم هذا المكان”، قال، وتابع باتهام إيران وحليفها حزب الله بتخطيط وتنفيذ كلا الهجومين.

وتأتي مراسيم الذكرى بينما يحيي الامريكيون وغيرهم في انحاء العالم ذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001، وتطرق اليها نتنياهو.

“نحن نتشارك الام، نعلم الالم، لقد شعرنا به”، قال رئيس الوزراء في فيدو نشره عبر الفيسبوك ساعات قبل ذلك.

وشارك في مراسيم ذكرى ضحايا تفجير السفارة ايضا نائبة الرئيس الارجنتيني غابرئيلا ميشيتي، التي قالت ان الارجنتينيون واليهود يقفون معا ضد الارهاب.

“لدينا علاقة بالإيمان ضد الارهاب والكراهية”، قالت، واضافت انه “تمت مهاجمة هذه المبادئ في ذلك اليوم، في هذا المكان الذي نجتمع به اليوم”.

وقال ميشيتي اضا ان الارجنتين سوف تستمر بالسعي للعدالة لضحيا الهجوم.

“هذه الساحة اليوم هي مكان للذكرى. على العائلات المعرفة اننا نتعاطف معهم. ولكن لا يوجد تعاطف بدون عدالة”، قالت.

اشجار في ساحة السفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس، التي تم زرعها في ذكرى ضحايا تفجير 1992 (CC-BY-NYC2TLV, Wikimedia Commons)

اشجار في ساحة السفارة الإسرائيلية في بوينس آيريس، التي تم زرعها في ذكرى ضحايا تفجير 1992 (CC-BY-NYC2TLV, Wikimedia Commons)

وممثلة العائلات الثكلى في مراسيم الذكرى في السفارة، ذكرت ميري بن زئيف، ارملة الحارس ايلي بن زئيف، كيف وصلت عائلتها الى الارجنتين بعد عامين من الاضطرابات في انقرة، عاشوا خلالها تحت حراسة مشددة وتهديدات دائمة.

“اتينا الى بوينس آيرس من اجل الراحة، للاستمتاع من هذه المدينة الرائعة 0 باريس امريكا الجنوبية”، قالت.

وعندما وصلوا الارجنتين، كان ابنهما ايلون يبلغ 4 سنوات وكانت حامل بطفلهما الثاني.

“لم يعتقد احدد ان هنا، من بين جميع الاماكن في العالم، سوف يتم تدمير سفارة كاملة في هجوم ايراني محكم”، قالت.

وفي 17 مارس 1992 – يوم الهجوم – انهت بن زئيف عملها في مكاتب السفارة كالمعتاد، ذكرت. ورافها زوجها الى سيارتها. بعد بضعة ساعات، اتصل بها لتباحث برامجهما لساعات المساء، الليلة الاخيرة التي فيها والدته راحيل، التي اتت الى بوينس آيرس لزيارة، يتكون في البلاد.

وذكرت انه بعد لحظات، اتصل صديقة للقول انها سمعت عن الانفجار في السفارة في الإذاعة، وان لا احد يجيب على الهاتف. وركبوا سيارة اجرة للذهاب الى السفارة، ولم يسمح لها الاقتراب من الموقع الا بعد ان فسرت ان زوجها يعمل هناك.

ميري بن زئيف في بوينس آيريس، 11 سبتمبر 2017 (Raphael Ahren/Times of Israel)

ميري بن زئيف في بوينس آيريس، 11 سبتمبر 2017 (Raphael Ahren/Times of Israel)

“يبدو ان الدماغ يحميك من الانظار التي تراها العيون. لم افهم. سألت ’اين ايلي؟’” قالت. “يتجول”، اجابوا. “مرت ساعات ولم يتم العثور على ايلي. تنقلت بين المستشفيات ودرست القوائم – لا شيء”.

وعادت بن زئيف الى حماتها وابنيهاـ تابعت.

“مرت ثلاثة ايام. كان اخر من تم العثور عليه”.

ومنذ الهجوم، عائلتها مرتبطة بالعاصمة الارجنتينية. “لقد التقط اخر انفاسه هنا. في بوينس آيرس الجميلة، باريس امريكا الجنوبية”، قالت.

“نحن عائلة واحدة كبيرة”، قالت. “ولكننا اتينا هنا لنذكر. نحن نختار الحياة”.