رعاية السعودية لمفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية الى جانب الولايات المتحدة، وزيارة ولي العهد محمد بن سلمان الى اسرائيل، سكة حديدية توصل بين حيفا والمملكة تولد مئات المليارات من التجارة بين اسرائيل والخليج.

يمكن لهذه الرؤية أن تصبح واقعا، قال وزيرا لمواصلات والإستخبارات الإسرائيلية يسرائيل كاتس لموقع أنباء سعودي في مقابلة نادرة يوم الأربعاء، مبرزا تطبيع العلاقات بين البلدين.

وصدرت المقابلة بينما التقى القادة الإسلاميين بسبب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل الأسبوع الماضي في اسطنبول، ونادوا الى الإعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة لفلسطين. وتجنب الملك سلمان السعودي القمة، ولكنه أعلن أيضا أنه لدى الفلسطينيين “الحق بقيام دولتيهم المستقلة مع القدس الشرقية كعاصمتها”.

وملاحظات كاتس هي الاخيرة في سلسلة مقابلات يعطيها مسؤولين اسرائيليين رفيعين الى موقع “إيلاف”، التابع لرجل اعمال سعودي، والذي يتخذ من لندن مقرا له، في دليل على راحة القدس المتنامية مع الرياض في اعقاب المخاوف المشتركة من هيمنة إيران في المنطقة.

ولكن يبقى البلدان اعداء في المستوى الرسمي، وورد ان دعوة ولي العهد حذفت من المقابلة، وفقا لمصادر اسرائيلية، ما يبرز الفجوة الكبيرة التي تبقى بين البلدين.

ويعتبر كاتس، الوزير في حزب (الليكود)، من المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وورد أنه سوف يترشح لرئاسة الحزب عند خروج نتنياهو من السياسة.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، 14 نوفمبر 2017 (AFP/Fayez Nureldine)

وخلال المقابلة، وصف كاتس السعودية بقائدة العالم العربي، ولمح أنه يمكنها تولي دور راعية لمبادرة سلام مع الفلسطينيين.

وتابع أن الجماهير الإسرائيلية – الذين يشعرون بـ”الرياح الإيجابية” التي تهب من السعودية – مستعدين لهذه المبادرة، وأنه “مع قيادة سعودية، انا مستعد للمشاركة في المفاوضات”.

وقال أنه من المهم التفكير خارج الصندوق وعدم تكرير الأفكار القديمة. يجب ان يكون جميع الأطراف مستعدون بـ”تقديم تنازلات هنا وهناك” والتفكير بشكل خلاق.

وردا على سؤال حول سبب رفض الإسرائيليين مبادرة السلام السعودية عام 2002، قال كاتس ان ذلك بسبب عدم استعداد اسرائيل استقبال خمسة ملايين لاجئ فلسطيني.

وزير المواصلات يسرائيل كاتس خلال لقاء مع وزير الخارجية الياباني تارا كونو، في اليابان، 24 اكتوبر 2017 (Courtesy)

وتنادي هذه المبادرة، التي اعادت الجامعة العربية دعمها في قمم ام 2007 و2017، الى تطبيع العلاقات بين العالم العربي واسرائيل مقابل الانسحاب الإسرائيلي التام من الضفة الغربية، بما يشمل القدس الشرقية، و”الحل العادل” لمسألة اللاجئين الفلسطينيين، بناء على قرار الامم المتحدة رقم 194.

وردا على سؤال حول مبادرة السلام التي يقول البيت الأبيض أنه يجهزها، قال كاتس ان الولايات المتحدة لا تشارك التفاصيل مع القدس.

وتحدث كاتس أيضا عن رؤيته حول شبكة سكك حديدية ضخمة التي، إن تنجح بجمع اسرائيل، الأردن والخليج في التجارة، سوف تقوض تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز.

وقال أنها ستكون النسخة الحديثة لسكة الحجاز العثمانية، والتي جرت بين دمشق في سوريا وحتى المدينة المنورة في السعودية، مع خط يمر في حيفا. ومنع اندلاع الحرب العالمية الأولى مد السكة الى مكة.

وقال كاتس للموقع أنه سيتم تمديد سكة الحديد القائمة بين مدينة حيفا الساحلية ومدينة بيسان في غور الأردن لتصل معبر الشيخ حسين الحدودي مع الاردن في شمال اسرائيل. والأردن سيقوم بمد السكة جنوبا حتى السعودية والخليج.

وقال كاتس انه بالوصل بميناء حيفا الجديد الذي تبنيه شركة صينية، يمكن لدول الخليج تجنب مضيق هرمز والحصول على ممر امر اكثر واقصر الى الولايات المتحدة.

ويعتبر مضيق هرمز في الخليج العربي من اهم الممرات المائية في العالم، ويخض حوالي 20% من النفط العالمي لتهديد إيران اغلاق المضيق. والسكة الحديدية تمنح الخليج ممر مباشر الى حوض المتوسط.

وقال كاتس أن نتنياهو يعلم بالمبادرة وقد التقى عدة مرات مع مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول المسألة. وقد تم ابلاغ اليابان، الصين، تركيا والأوروبيين بالأمر أيضا.

“لقد أجرينا فحوصات ودرسنا ذلك. في واقع فيه اتفاق فعال، يمكن أن تصل التجارة المارة في هذه القناة 250 مليار دولار سنويا”.

وقال كاتس إن مبادرة من هذا النوع يمكن أن تعيد الإيمان في احتمالات السلام لدى الجماهير الإسرائيلية المشككة.

مضيفا: “بالرغم من التشاؤم الكبير، أنا أرى أن هناك فرصة”.