قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء إن إسرائيل تشعر بالقلق من تزايد العناصر المعادية للسامية في السياسة الألمانية، في إشارة أولى كما يبدو إلى صعود حزب اليمين المتطرف “البديل لألمانيا” في الإنتخابات التشريعية الألمانية.

في مكالمة هاتفية مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي أعيد انتخابها لقيادة البلاد لولاية رابعة، دعا نتنياهو الحكومة الألمانية المقبلة إلى تحمل “المسؤولية التاريخية” ورفض المساعي إلى إنكار أو تهميش المحرقة.

ولم يندد رئيس الوزراء بحزب “البديل لألمانيا”، الذي يُعرف بألمانيا بإسم AfD، واختار بدلا من ذلك تسليط الضوء على قلق إسرائيل إزاء تصاعد معادة السامية من جوانب عدة.

وقال بحسب بيان مبهم نوعا ما عن المحادثة صادر عن مكتب رئيس الوزراء: “دعوت الحكومة التي سيتم تشكيلها إلى العمل من أجل تعزيز القوى في ألمانيا التي تقبل بالمسؤولية التاريخية”.

وأضاف أن “إسرائيل قلقة إزاء تصاعد معاداة السامية في السنوات الأخيرة في صفوف العناصر السياسية من اليمين واليسار، وكذلك بين العناصر الإسلامية”.

إن الدولة اليهودية لا ترفض إنكار المحرقة فحسب، بل هي ترفض أيضا أي محاولات لإنكار “المسؤولية”، بحسب البيان، الذي أشار إلى أن الأمرين مختلفين.

التعليق حول الجهود الظاهرة للتهرب من المسؤولية على المحرقة قد تكون في إشارة إلى تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها سياسيون من حزب AfD.

في شهر يناير، وصف زعيم AfD في ولاية تورينغن الألمانية بيورن هوك النصب التذكاري للهولوكوست في برلين بأنه “نصب العار”، ودعا إلى “تغيير بـ -180 درجة في سياسات إحياء الذكرى”. وسعى قادة من الحزب على المستوى القطري إلى استبعاد هوك بسبب هذه التصريحات.

في الأسبوع الماضي، أثار المسؤول الكبير في AfD ألكسندر غاولاند الدهشة عندما قال إن للألمان الحق في أن يكونوا “فخورين” بجنودهم الذين حاربوا من أجل بلادهم في الحربين العالميتين.

قادة حزب اليمين المتطرف ’البديل لألمانيا’ ألكسندر غولاند وأليس فيدل قبل عقد مؤتمر صحفي بعد يوم من الإنتخابات التشريعية الألمانية في 25 سبتمبر، 2017. (AFP PHOTO/John MACDOUGALL)

قادة حزب اليمين المتطرف ’البديل لألمانيا’ ألكسندر غاولاند وأليس فيدل قبل عقد مؤتمر صحفي بعد يوم من الإنتخابات التشريعية الألمانية في 25 سبتمبر، 2017. (AFP PHOTO/John MACDOUGALL)

ونددت الجالية اليهودية في ألمانيا إلى حد كبير بفوز حزب اليمين المتطرف في الإنتخابات، حيث نجح في الحصول على حوالي 13% من الأصوات في الإنتخابات التي أجريت يوم الأحد، ما يجعل منه ثالث أكبر حزب في البرلمان.

حزب AfD، الذي يتهمه ناقدوه بمعادة السامية والعنصرية، هو أول حزب يمين متطرف مناهض للهجرة بشكل علني ينجح في دخول البوندستاغ منذ الحرب العالمية الثانية.

وتم انتخاب ميركل لولاية رابعة بعد حصولها على 33% من الأصوات، على الرغم من أن رئيسة حزب وسط اليمين “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” خسرت الكثير من الأصوات مقارنة بالإنتخابات الأخيرة. بحسب خبراء علوم سياسية واستطلاعات رأي عدة، فإن الكثير من ناخبي “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” التقليديين تركوا الحزب لصالح AfD.

بعد إعلان نتائج الإنتخابات في وقت متأخر من يوم الأحد، هنأ نتنياهو ميركل، واصفا اياها بصديقة حقيقية لإسرائيل.

بعد يوم من ظهور النتائج، ألمح نتنياهو إلى أن فوز ميركل يبشر بالخير بالنسبة لاحتمالات إعادة انتخابه. وقال رئيس الوزراء خلال حفل رفع نخب بمناسبة عيد رأس السنة العبري في مكتبه في القدس “من الجيد أن يفوز أحدهم للمرة الرابعة، فهذا فأل خير للمرة الخامسة”. وتم انتخاب نتنياهو أربع مرات وسبق وأعلن أنه يعتزم ترشيح نفسه لولاية خامسة في عام 2019.

ولكن حتى مكالمته الهاتفية مع ميركل يوم الثلاثاء، لم يتطرق ننتنياهو على الإطلاق إلى صعود حزب AfD. خلال المحادثة، هنأ نتنياهو ميركل مجددا، وأشاد بها معتبرا إياها صديقة حقيقية لإسرائيل وللشعب اليهودي.

“إن دولة إسرائيل على ثقة بأنه تحت قيادتها ستزداد العلاقات الخاصة بين ألمانيا وإسرائيل عمقا وازدهارا”، بحسب مكتب رئيس الوزراء.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 24 فبراير، 2014. (Olivier Fitoussi/POOL/Flash90)

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 24 فبراير، 2014. (Olivier Fitoussi/POOL/Flash90)

وقالت ميركل لنتنياهو إنها تريد عقد لقاء حكومي بين مجلس الوزراء الألماني ونظيره الإسرائيلي بمجرد تشكيل حكومتها المقبلة. بسبب خسائر حزبها وصعود AfD، تواجه المستشارة الألمانية أسابيع من مفاوضات الإئتلاف الشاقة. واستبعدت ميركل أن يكون حزب AfD شريكا في حكومتها.

وكان من المقرر إجراء ما تسمى بمشاورات G2G في مايو 2017، لكن ميركل طلبت تأجيلها. وكان السبب الرسمي للتأجيل هو حاجة المستشارة إلى تكريس وقتها للحملة الإنتخابية، لكن مصادر في برلين ألمحت في ذلك الوقت إلى أن ميركل كانت غاضبة من نتنياهو بسبب سلسلة من الخطوات المتشددة التي اتخذتها حكومتها تجاه الفلسطينيين.