اتهم الأسير في السجون الإسرائيلية والقيادي في حركة فتح، مروان البرغوثي، إسرائيل بالإعتداء على  الأسرى الفلسطينيين ومعاملتهم بصورة سيئة في مقال رأي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الأحد، شرح فيه الأسباب التي تقف وراء الإضراب الجماعي الذي يقوده.

وقال البرغوثي في مقاله إن المحاكم الإسرائيلية هي مجرد أدوات مسيّسة في يد “الإحتلال الإستعماري والعسكري” تهدف إلى القضاء على التطلعات الفلسطينية بالحرية والإستقلال، وليست بنظام عدالة محايد في دولة ديمقراطية يُعاقب من أدينوا بإرتكاب جرائم.

البرغوثي، الزعيم السابق لجناح “التنظيم” المسلح التابع لحركة فتح ومؤسس “كتائب شهداء الأقصى”، مجموعة مسلحة أخرى تابعة لفتح، كان قد أدين في عام 2004 بخمس تهم قتل عمد وتهمة شروع بالقتل، وأدين أيضا بمسؤوليته في أربع هجمات أخرى.

ولم تشر “نيويورك تايمز” إلى تاريخ البرغوثي، وعرّفت عنه بأنه “قيادي وبرلماني فلسطيني” في نهاية المقال.

البرغوثي وصف المحاكم الإسرائيلية بأنها “تمثيلية عدالة زائفة… عقود من الخبرة أثبتت أن نظام إسرائيل الغير إنساني من الإحتلال الإستعماري والعسكري يهدف إلى كسر روح الأسرى والأمة التي ينتمون إليها، من خلال إلحاق المعاناة بأجسادهم، وفصلهم عن عائلاتهم ومجتمعاتهم، وإستخدام تدابير مهينة لإخضاعهم”.

واتهم البرغوثي الدولة اليهودية بإرتكاب “إنتهاكات جسيمة” لمعاهدات جنيف في معاملتها للأسرى وقال إن “الأسرى والمحتجزين يعانون من التعذيب والمعاملة الغير إنسانية والمهينة، والإهمال الطبي”.

وأضاف إن إسرائيل تمارس “الفصل العنصري، الذي يضمن الإفلات من العقاب للإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم ضد الفلسطينيين، في حين تقوم بتجريم الوجود والمقاومة الفلسطينيين”.

يوم الإثنين، بدأ المئات من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إضرابا عن الطعام تلبية لدعوى وجهها البرغوثي. بداية الإضراب أتت تزامنا مع “يوم الأسير الفلسطيني”، وهو حدث سنوي للتضامن مع أكثر من 6,000 أسير أمني فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية.

دعوة البرغوثي للإضراب جاءت بعد وصول المفاوضات بين ممثلي الأسرى ومصلحة السجون الإسرائيلية حول تحسين ظروف السجون إلى طريق مسدود. وكانت هذه المحادثات بدأت قبل أكثر من عام ونصف العام.

من بين المطالب التي طرحها البرغوثي والأسرى إستئناف الزيارة الشهرية الثانية لأبناء عائلات الأسرى (التي قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإلغائها بسبب تخفيض في الميزانية)، ومنع إلغاء زيارات العائلات لأسباب أمنية، وإستعادة الدراسات الأكاديمية وإمتحانات الثانوية العامة للأسرى. المطالب الأخرى شملت زيادة عدد القنوات التلفزيونية المتوفرة في زنزانات الأسرى والسماح بالهواتف المحمولة في الأجنحة الأمنية.

وظل البرغوثي ناشطا سياسيا من وراء القضبان أيضا، ويرى به الكثيرون أحد الخلفاء المحتملين القلائل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يبلغ من العمر 82 عاما.

ويعزو الكثير من الفلسطينيين الخطوة التي دعا إليها البرغوثي إلى صراع قوى داخلي في محاولة لتوجيه رسالة إلى قيادة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحديد الذين إستبعدوا المقربين من البرغوثي من اجتماع عُقد مؤخرا للجنة المركزية ولم يمنحوه منصب نائب رئيس السلطة الفلسطينية.

يوم الأحد قال وزير الأمن العام غلعاد إردان بأن الإضراب يتعلق بصراع سياسي فلسطيني داخلي، مشيرا إلى “مطالب غير معقولة تتعلق بظروف السجون”.

وأعلنت حركة حماس، الخصم السياسي الرئيسي لحركة فتح، الأحد عن أن أعضاءها سينضمون للإضراب، وهو ما فعلته أيضا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ويخطط مناصرو البرغوثي أيضا تنظيم مسيرات وتظاهرات في الضفة الغربية دعما للإضراب.