نشر المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي مقال رأي لاذع في صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الإثنين، أدان فيه حركة حماس لقيامها بـ”[الكذب] على العالم” حول المواجهات الأخيرة التي شهدتها حدود غزة ومنتقدا وسائل الإعلام العالمية لقبولها برواية الحركة للأحداث.

وكتب البريغادير جنرال رونين مانيليس في المقال إن “طريقة عمل [مسؤولي حماس] بسيطة: الكذب. تدعم أكاذيبهم الهدف المعلن لحماس: نزع الشرعية عن إسرائيل وتدميرها”.

وأثار مقتل أكثر من 60 فلسطينيا خلال المواجهات العنيفة يوم الإثنين الماضي غضبا دوليا ودعوات لإجراء تحقيق مستقل في الأحداث. يوم الجمعة أمر مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بفتح تحقيق، في حين أعدت دولة الكويت مشروع قرار للتصويت عليه في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يحض على نشر قوة دولية لحماية سكان غزة. وكانت حماس قد أقرت بأن 50 من القتلى هم عناصر في الحركة، في حين أعلنت حركة الجهاد الإسلامي انتماء ثلاثة آخرين من القتلى إليها.

ووصف مانيليس المظاهرات بـ”مسرحية” تنظمها حماس تستهدف من خلالها الرأي العام العالمي.

وكتب إن “[للجيش الإسرائيلي] معلومات استخباراتية دقيقة بأن أعمال الشغب العنيفة كانت غطاء لخطة تسلل جماعي إلى داخل إسرائيل من أجل ارتكاب مجزرة ضد المدنيين الإسرائيليين. لقد أسمتها حماس بـ’احتجاج سلمي’، ومعظم العالم صدق ذلك ببساطة”.

في مقال الرأي الذي كتبه، رد المتحدث على الانتقادات التي يواجهها في إسرائيل وخارجها بسبب تعامل الجيش مع المواجهات في غزة، حيث يرى الكثيرون إن حماس خرجت منتصرة في معركة العلاقات العامة.

المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس. (الجيش الإسرائيلي)

وقال مانيليس: “ربما فضل بعض أفضل أصدقاء إسرائيل أن نكون قد بدونا أفضل في الإعلام في الأسبوع الماضي، ولكن بين التفاخر الزائف والحقيقة، يختار الجيش الإسرائيلي دائما الحقيقة”، وأضاف: “بصفتي متحث بإسم الجيش الإسرائيلي، إذا لم أستطع الحصول على المصدر والاسشتهاد بالمواد، لن أسمح بنشرها. لن أقوم بنشر أي تصريح إذا كانت الحقائق موضع شك”.

وأضاف: “إذا كان علي من أجل الفوز بالحرب الدعائية الدولية الكذب مثل حماس، فأنا أفضل أن أقول الحقيقة وأن أخسر. الجيش الإسرائيلي سينتصر حيث يهم – حماية مدنيينا في مواجهة الإرهاب”.

منذ 30 مارس، شارك عشرات آلاف الفلسطينين في مظاهرات حاشدة تحت عنوان “مسيرة العودة”، التي تقول إسرائيل إن حماس هي من خطط لها وتستخدمها كغطاء لتنفيذ هجمات واختراق السياج الحدودي. وعلى الرغم من أن تحالفا يضم عددا من المنظمات في غزة هو الذي بدأ بتنظيم المسيرات ودعا إلى أن تكون سلمية، إلا أنه سرعان ما تغيرت الخطط بعد تبني حركة حماس، الحاكمة لقطاع غزة بعد استيلائها على الحكم في انقلاب دام في عام 2007، للمظاهرات.

وكتب مانيليس إن “فكرة أن هذا كان احتجاجا سلميا هي الكذبة الأكبر، لأن المبادئ الأساسية اللازمة للاحتجاج في دولة ديمقراطية مثل إسرائيل والولايات المتحدة غير موجودة في غزة”، مشيرا إلى أن سكان غزة لا يتمتعون بحرية التعبير أو حرية الصحافة تحت حكم الحركة الإسلامية.

وقال: “لا يمكن أن يكون هناك احتجاج سلمي في غزة، فقط تجمعات تنظمها وتقرها وتمولها حماس. وصف ذلك باحتجاج هو ليس أخبارا مزيفة، وإنما تزييف فقط”.

متظاهرون فلسطينيون خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من حدود غزة-إسرائيل في رفح، قطاع غزة في 14 مايو، 2018.
(Abed Rahim Khatib/Flash90)

واتهم المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي وسائل الإعلام بمساعدة حماس بالترويج لقضيتها “من خلال نشر أكاذيبها بدلا من الحقائق”.

مانيليس أشار إلى أن حركة حماس قامت بتنظيم وسائل نقل للمسيرة ودفعت الأموال لسكان غزة الذين بحاجة ماسة إلى المال للمشاركة فيها، بما في ذلك الحصول على زيادة في حال تعرضهم للإصابة.

خلال المواجهات، امتنع معظم المتظاهرين على الاقتراب من السياج الحدودي، واختاروا البقاء في خيم الاعتصام على بعد بشضعة مئات الأماتر من الحدود، لكن في كل أسبوع اقترب الآلاف من الحدود، وقاموا بإلقاء قنابل حارقة باتجاه الجنود الإسرائيليين على الجانب الآخر بواسطة مقاليع أو تطيير طائرات ورقية محملة بزجاجات حارقة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية بهدف إشعال حرائق في الأراضي الزراعية والحقول.

وحاول بضع عشرات أو بضع مئات في كل أسبوع إلحاق أضرار بالسياج الحدودي واختراقه، ونجح عدد قليل منهم في ذلك، ولكن الجنود الإسرائيليين كانوا في انتظارهم من الجانب الآخر. بعض الأسابيع شهدت أيضا مواجهات مسلحة بين القوات الإسرائيلية وفلسطينيين مسلحين بأسلحة ومتفجرات.

ردا على ذلك، استخدم الجيش الإسرائيلي الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية، التي يقول الجيش إنه تم إطلاقها بموجب قواعد الاشتباك التي يتبعها ودائما بموافقة قائد. في الأسابيع الثمانية الماضية، أصيب آلاف الفلسطينيين برصاص حي وقُتل أكثر 60 آخرين، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة.

في وقت لاحق أعلن عن أن معظم القتلى ينتمون لحركة حماس أو لفصائل أخرى في القطاع.

في مقال الرأي الذي نشره، اقتبس مانيليس أقوال مسؤولين في حركة حماس الذي أعلنوا بوضوح النوايا الحقيقية من وراء المظاهرات.

وكتب مانيليس “في 13 مايو، قال محمود الزهار، أحد مؤسسي حركة حماس، في مقابلة مع ’الجزيرة’: ,عندما نقول هذه ’مقاومة سلمية’ فنحن نخدع الشارع’”.

وأضاف في مقاله “في 16 مايو، قال قيادي كبير في الحركة، وهو صلاح البردويل، في مقابلة مع قناة تلفزيونية فلسطينية: ’في الجولة الأخيرة من المواجهات، اذا استشهد 62 شخصا، فإن 50 منهم كانوا من حماس’”.

وتابع مانيليس متسائلا: “في 6 أبريل، صرح القائد السياسي لحركة حماس، يحيى السنوار: ’سنسقط الحدود [مع إسرائيل] وسننزع قلوبهم من أجسادهم’، على فيسبوك قامت حماس بنشر خرائط لنشطائها تبين أسرع الطرق من الحدود مع إسرائيل إلى المنازل والمدارس وحضانات الأطفال الإسرائيلية بالقرب من الحدود. هل يبدو لكم ذلك كاحتجاج سلمي؟”

في محاول كما يبدو لاستباق السؤال حول السبب الذي يدفعه إلى تصديق هذه التصريحات لمسؤولي حماس، واعتبار معظم التصريحات الأخرى كاذبة، كتب مانيليس: “يمكن الوثوق بحماس فقط عندما يعترفون بأكاذيبهم”.