يُنظر إلى رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس، الذي يحظى بشعبية، على أنه المرشح الوحيد القادر على منافسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة المقبلة، على الرغم من أنه لم يقم حتى الآن بطرح مواقفه.

هذا الصمت دفع خصومه السياسيين إلى محاولة تصنيفه كـ”يساري” ووسائل الإعلام الإسرائيلية إلى البحث في الأرشيف في محاولة للعثور على أي تلميحات بشأن آرائه السياسية.

يوم الجمعة بثت شبكة “حداشوت” الإخبارية مقابلة من نوفمبر 2017، قال فيها غانتس إن على إسرائيل السعي إلى السلام حتى لو لم يكن هناك شريك في الجانب الفلسطيني.

وقال غانتس، الذي شغل منصب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي: “لا عيب هناك في التوق للسلام. لا عيب في السعي إلى السلام. لا يهمني ما إذا كان أو لم يكن هناك شريك. نريد السعي (إلى السلام) ليس من أجل جيراننا، بل من أجلنا”.

وتابع بالقول: “هل نريد إرسال أولادنا للقتال لمدة 25 سنة أخرى؟ لا. لكن هل سيكون علينا القيام بذلك؟ كما يبدو نعم. لخمسين عاما آخر؟ كما يبدو نعم. ما الذي سنقوله لهم؟ بأننا لم نفعل شيئا، بأننا لم نحاول، بأننا لم نبذل جهدا، بأننا لم نتحقق (من الأمر)”.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي حينذاك، بيني غانتس في جلسة للمجلس الوزاري الأمني في وزارة الدفاع في تل أبيب، 31 يوليو، 2014. (AP Photo/Dan Balilty, Pool, File)

ودخل غانتس، الذي قاد الجيش عندما كان يعالون وزيرا للدفاع، السياسة بشكل رسمي في الشهر الماضي ر بعد أن قام بتسجيل حزبه الجديد، “الصمود من أجل إسرائيل”، لكنه التزم الصمت إلى حد كبير بشأن مواقفه. وتتوقع له استطلاعات الرأي الفوز بـ 14 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، في حين تتوقع لحزب “الليكود” بالفوز بـ 30 مقعدا.

وأظهرت استطلاعات رأي طرحت فكرة قيام غانتس بتشكيل قائمة مشتركة مع أحزاب كبيرة، مثل حزب الوسط “يش عتيد”، أن من شان تحالف كهذا تحقيق عدد من المقاعد لا يبعد كثيرا عن حزب الليكود، مع 26-27 مقعدا.

وذكر تقرير حداشوت أن غانتس لن يقوم على الأرجح بطرح برنامجه الإنتخابي قبل شهر آخر حتى يقوم بتشكيل قائمة حزبه وتكون لديه صورة واضحة حول الأشخاص الذين سيخوضون الانتخابات معه.

وواجه غانتس بالفعل سلسلة من الهجمات من سياسيين في الليكود منذ تأسيسه لحزبه في الشهر الماضي. الهجمات صنفته على أنه “يساري في الخزانة” وشككت بأوراقه الثبوتية العسكرية.

وفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، بدأ مسؤولون كبار في الليكود ومنظمو حملات انتخابية بجمع “ملف غانتس” مع التركيز على الكشف عن قصص محرجة في تاريخه العسكري الذي استمر لـ 38 عاما.

وسيحاول الملف، وخطوة الليكود المتوقعة ضد غانتس المخطط لها في وقت متأخر من الحملة، إلقاء المسؤولية في الفشل المزعوم في إلحاق الهزيمة بحركة حماس بشكل حاسم في “عملية الجرف الصامد” في عام 2014 على رئيس هيئة الأركان السابق.

يوم الأحد، حذر وزير العلوم، أوفير أكونيس، في مقابلة على إذاعة الجيش من أن غانتس “يخفي وجهات نظر يسارية”.

وقال أكونيس: “إذا كان لبيني غانتس وجهات نظر يمينية، مثل تأييد فكرة أرض إسرائيل الكاملة [أي ضم الضفة الغربية] أو معارضة الدولة الفلسطينية، فإن سيقول لكم إنه يعارض بشدة الانسحاب إلى خطوط 4 يونيو، 1967 وتقسيم القدس. وسيقول لكم إنه يدعم اقتصاد السوق الحر”.

وزير العلوم أوفير أكونيس في خطاب أمام الكنيست في 26 أبريل، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في مقابلة أخرى يعود تاريخها لعام واحد بثتها شبكة حداشوت الإخبارية في الأسبوع الماضي، قال غانتس إن بعض المستوطنات ستكون جزءا من إسرائيل “إلى الأبد”.

وقال أكونيس: “لم يكشف عن آرائه لأنها ستظهر حينها أنه يساري”.

وأضاف أن هناك “مواد تتم مشاركتها حول مشاركة زوجته في أحداث ل’محسوم ووتش’”، وهي منظمة يسارية تعارض السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، في إشارة منه إلى شائعة تم دحضها منذ مدة طويلة حول زوجة رئيس هيئة أركان الجيش السابق.

وزيرة الثقافة ميري ريغيف، التي اتهمت في السابق غانتس بالتقليل من شأن التهديد الذي شكلته حركة حماس خلال حرب 2014، قالت للصحافيين الأحد إن “غانتس يدرك تماما سبب التزامه الصمت. مثل تلك المرة [في عام 2014] عندما قال للحكومة أن الأنفاق من غزة لا تشكل تهديدا. حقا؟ كل من يصوت لغانتس لا يعرف ما الذي سيحصل عليه”.

وكان غانتش أشرف على توغل بري للجيش الإسرائيلي إلى داخل غزة في هذه الحرب في مهمة للعثور على مداخل أنفاق حماس وتدميرها.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس يحضر حفل وداع لرئيس الشرطة الإسرائيلي المنتهية ولايته روني الشيخ، في بيت شيمش، في 29 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

التصريحات من أكونيس وريغيف جاءت بعد يوم من تصريح ليوآف غالانت، وهو قائد سابق للمنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي والذي انفصل عن حزب “كولانو” في الأسبوع الماضي وانضم لليكود، قال فيها إن غانتس يلتزم الصمت منذ إطلاقه لحزبه لأنه “لا يوجد لديه ما يقوله”، ملمحا إلى أنه ليس بإمكان غانتس الدفاع عن سجله العسكري.

وقال غالانت لحضور حدث ثقافي أقيم في نس تسيونا “أعتقد أنه يدرك سبب التزامه الصمت. أنا أيضا أعرف سبب التزامه الصمت وآلاف الضباط الذي خدموا تحت قيادته يدركون سبب التزامه الصمت. عندما لا يكون لديك ما تقوله، فأنت لا تتكلم”.

ورفض حزب “غانتس”، الصمود من أجل إسرائيل، الرد مباشرة على تصريحات غالانت، لكنه قال يوم السبت إن “شعب إسرائيل بحاجة إلى خطاب مختلف وقيادة أكثر احتراما واختلافا”.

تجدر الإشارة إلى أنه تم اختيار غانتس لمنصب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في عام 2014 بعد رفض ترشيح غالانت للمنصب.

في البداية صادقت الحكومة على تعيين غالانت في المنصب، قبل أن يتم إلغاء القرار في وقت لاحق عندما ظهرت أسئلة حول تخصيصه لأراض عامة من أجل بناء منزله في بلدة عميكام في شمال البلاد. بعد ذلك ترك غالانت الجيش ودخل معترك السياسة، وهو يسعى الآن إلى الفوز بمقعد عن حزب الليكود في الإنتخابات المقبلة في أبريل.

وزير الإسكان يوآف غالانت يتحدث في ’مؤتمر القدس ال15’ لمجموع ’بيشيفع’، في 12 فبراير، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

ويحظى غانتس بشكل عام باحترام على الوقت الذي قضاه في منصبه كرئيس لهيئة الأركان العامة. ولايته شهدت النشر الميداني لمنظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”، وإعادة هيكلة وتوسيع وضعية الجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية والسورية، وتأسيس “فيلق العمق” لزيادة قدرة الجيش على العمل عميقا داخل أراضي العدو في وقت الحرب.

وقد تأتي الهجمات على تصرفه في حرب 2014 بنتائج عكسية أيضا، حيث أن القرارات الاستراتيجية الرئيسية في هذه الحرب لم يتخذها رئيس هيئة الأركان العامة حينذاك، بل المجلس الوازري الأمني (الكابينت) برئاسة نتنياهو، الذي واجه انتقادات خلال فترة الحرب من قبل رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، وآخرين على فشله في إطلاق حملة عسكرية أوسع وأشمل في غزة للإطاحة بحماس من السلطة هناك.

وعلى نحو مماثل، استقال رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، من منصبه كوزير للدفاع في نوفمبر 2018، منتقدا نتنياهو على عدم قيامه بإطلاق هجوم عنيف ضد حماس بعد يومين من التصعيد شهدا إطلاق صواريخ على إسرائيل من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس. وساهم انسحاب ليبرمان مع حزبه من الحكومة في الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، مع تقلص الإئتلاف الحاكم إلى 61 مقعدا فقط من أصل 120 في الكنيست.