في مقابلة غير مسبوقة مع وسيلة إعلام سعودية، قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت الخميس إن الدولة اليهودية على استعداد لتبادل معلومات إستخباراتية مع الممكلة الخليجية في جهود البلدين المشتركة لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة.

ولا تربط إسرائيل والسعودية علاقات دبلوماسية رسمية.

متحدثا مع الموقع الإخباري السعودي “إيلاف”، الذي يتخذ من لندن مقرا له، طرح آيزنكوت، في أول مقابلة له مع وسيلة إعلام عربية، وجهة نظره حول الطموحات الإيرانية في الشرق الأوسط، ووضح أن إسرائيل غير معنية بحرب في الوقت الحالي مع منظمة “حزب الله” اللبنانية المدعومة من إيران، على الرغم من المحاولات الإيرانية للتصعيد.

وقال آيزنكوت: “توجد مع الرئيس دونالد ترمب فرصة لتحالف دولي جديد في المنطقة ويجب القيام بخطة استراتيجية كبيرة وعامة لوقف الخطر الإيراني”.

وأضاف: “ونحن مستعدون لتبادل الخبرات مع الدول العربية المعتدلة وتبادل المعلومات الاستخبارية لمواجهة إيران”.

قائد المنطقة الشمالية الجنرال آفيف كوخافي، من اليمين، يتحدث مع رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غادي آيزنكوت، وسط الصورة، إلى جانبها رئيس مديرية العمليات الجنرال نيتسان ألون، خلال مناورة عسكرية في 20 يونيو، 2016. (IDF Spokesperson’s Unit)

وردا على سؤال حول ما إذا قامت إسرائيل مؤخرا بمشاركة “معلومات” مع السعوديين، أجاب آيزنكوت: “نحن مستعدون للمشاركة في المعلومات اذا اقتضى الأمر”.

صورة للتوضيح: عناصر عراقية تابعة ل’حزب الله’ تحمل أعلاما صفراء للفرع العراقي للمنظمة اللبنانية وصورة للمرشد الأعلى الإيراني السابق، آية الله روح الله خامنئي، وتسير على علم إسرائيلي مرسوم على الأرض خلال مسيرة لإحياء ’يوم القدس العالمي’ في 25 يوليو، 2014، في العاصمة العراقية بغداد. (AFP/Ali al-Saadi)

ووصف إيران بأنها “التهديد الأكبر على المنطقة”.

وردا على سؤال حول ما تريده إيران، قال آيزنكوت: “يمكن رؤية المخطط الايراني هو السيطرة على الشرق الأوسط بواسطة هلالين شيعيين الأول من إيران عبر العراق الى سوريا ولبنان والثاني عبر الخليج من البحرين الى اليمن وحتى البحر الأحمر”.

وأضاف: “هذا ما يجب منع حدوثه في المنطقة. في هذا الأمر هناك توافق تام بيننا وبين المملكة العربية السعودية والتي لم تكن يوما من الأيام عدوة او قاتلتنا أو قاتلناها”.

وتابع كلامه قائلا: ” كنت في لقاء رؤساء الأركان في واشنطن وعندما سمعت ما قاله المندوب السعودي وجدت أنه مطابق تماما لما أفكر به بما يتعلق بإيران وضرورة مواجهتها في المنطقة وضرورة ايقاف برامجها التوسعية”.

قائد القوات الأمريكية في أوروبا، الجنرال كورتيس سكاباروتي،
خلال جولة في مقر نظام الدفاع الصاروخي ’السهم’ في بالماحيم، برفقة رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية، الليفتنانت جنرال غادي آيزنكوت، وقائد سلاح الدفاع الإسرائيلي، العميد تسفيكا حايموفيتش، 7 مارس، 2017. (Matty Stern/US Embassy of Tel Aviv)

متطرقا إلى الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في الأسبوع الماضي، قال آيزنكوت إن الوضع “معقد” واعتبر الخطوة “مفاجئة”.

واستقال الحريري من منصبه بسبب خطة إيرانية مزعومة لاغتياله.

فيما يتعلق بمنظمة “حزب الله”، قال آيزنكوت إن “حزب الله” “بدأ يشعر بالضغط المالي وبدأ يدخل في مشاكل مادية كبيرة ونرى انحسارا في تأييد حزب الله، وهناك تململ في الشارع المؤيد لحزب الله وايضا تظاهرات في الضاحية الجنوبية، الأمر الذي لم نره سابقا”.

في أعقاب المزاعم في العالم العربي بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة “حزب الله”، قال آيزنكوت: “لا توجد لدينا أي نية للمبادرة بهجوم على حزب الله في لبنان والوصول الى حرب”.

إلا أنه أضاف: “ولكن لن نقبل أن يكون هناك تهديد استراتيجي على إسرائيل”.

وعبر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي عن ارتياحه من أن السنوات الـ -11 الأخيرة منذ حرب لبنان الثانية شهدت هدوءا نسبيا، لكنه أضاف أن إسرائيل ترى “من الجانب الآخر محاولات ايرانية قد تؤدي للتصعيد ولكنني استبعد ذلك في هذه المرحلة”.

مناصرون لمنظمة ’حزب الله’ يحتشدون في بلدة النبطية جنوب لبنان في 24 مايو، 2015. (Mahmoud Zayyat/AFP)

وكرر آيزنكوت مطلب إسرائيل بأن تغارد إيران وميليشياتها، من ضمنها “حزب الله”، سوريا، حيث تقاتل في الحرب الأهلية السورية الدائرة هناك. وأضاف إن إسرائيل لن تسمح خصوصا بوجود إيراني غربي طريق دمشق-السويداء.

وأجرى موقع “إيلاف” الإخباري مقابلات مع عدد من كبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين في الماضي، من ضمنهم منسق أنشطة الحكومة في الأراضي والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

آيزنكوت هو ليس برئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الأول الذي يدلي بمقابلة لوسيلة إعلام عربية. في عام 2005، أعطى دان حالوتس مقابلة لقناة “الجزيرة” الإخبارية القطرية، وفي العام نفسه، تحدث رئيس هيئة الأركان المنتهية ولايته حينذاك موشيه يعالون مع صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية.

وتباهى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتعاون المتزايد على مستوى رفيع من وراء أبواب مغلقة مع بلدان عربية لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية، خاصة فيما يتعلق بمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.