واشنطن (ج ت أ) – ما كان من المفروض أن يحيي مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين – وتمكين المفاوضات بالتطور بسلاسة – قتله بدلا عن ذلك، قال مارتين انديك المفاوض الأمريكي الرئيسي حتى الآونة الأخيرة، ل-ج ت أ بمقابلة صريحة وشاملة.

بمكالمة هاتفية من 19 سبتمبر خلال سفره إلى موطنه الأصلي استراليا للأعياد اليهودية، وصف انديك إنهيار المفاوضات في ابريل والفرص التي ظهرت نتيجة الحرب. وتحدث أيضا عن عودته إلى عالم بيوت الخبرة، حيث يواجه إتهامات بأن الممولين الخارجيين – بالأخص قطر، التي تمول حماس ومجموعات متطرفة أخرى – لها تأثير غير مقبول على نقاشات السياسات الداخلية.

الأحداث التي في نهاية الأمر ألحقت الأذى بالمفاوضات تضمنت سحب الخطوات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنبامين نتنياهو، تحسينها ومن ثم تقديمها لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، المعروف أيضا بإسم أبو مازن للنظر فيها، ولكن الإمتناع عن فرض الإقتراحات منعت من الأطراف – بالأخص الفلسطينيين – من تقبلها، قال انديك واصفا معضلة “ملعونين إذ فعلنا، وملعونين إن لم نفعل” للأمريكان.

انديك، الذي وكله وزير الخارجة الأمريكي جون كيري بإحياء المفاوضات من جديد منذ يوليو 2013 وحتى يونيو في هذا العام، إستعاد محادثة هاتفية متفائلة مع قواد الجالية اليهودية في يناير.

“كان لدينا الشعور آنذاك بأ، نتنياهو بدأ بالتحرك”، قال: “وهذا بعث فينا الأمل بأنه سنتمكن من التقدم”.

إحدى الإقتراحات التي تأمل انديك بتقديمها هي تنسيق أمني متطور في غور الاردن الذي سيخفف من اعتقاد الاسرائيليين بضرورة تواجد عسكري مكثف هناك. اقتراحات اخرى التي قدمت: لغة التي ستتعامل مع طلب نتنياهو باعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية وتبادل اراضي الذي سيسمح ببقاء 80% من المستوطنين في الضفة الغربية بالبقاء مكانهم.

ولكن الامور “تعرقلت”, قال انديك, بعد لقاء الطرف الامريكي مع عباس في شهر فبراير.

“ابو مازن, في اللحظة الحرجة عندما كنا بحاجة لرد بعد المفاوضات الطويلة التي اجريناها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وايصاله لموقف الذي يمكن اتفاق ما, لم يعطي اي رد,” قال.

“كنا حساسين للاتهام الذي كان يوجهوه لنا الفلسطينيين في المفاوضات السابقة بان الولايات المتحدة هي بمثابة محامي لإسرائيل, باننا نحضر كل شيء مسبقا مع اسرائيل واننا نسعى لفرض ذلك على الفلسطينيين,” قال انديك.

لسخرية الامر, سعينا عمدا عدم تحضير اقتراحاتنا مع نتنياهو, ورد الفلسطينيين على ذلك كان كيف تتوقعون منا تقبلهم ان لم تحصلون على موافقة بيبي اولا؟ بشكل ما كنا ملعونون ان فعلنا, وملعونون ان لم نفعل.”

انديك قال انه لم يقل في خطابه في مايو في معهد واشنطن لسياسات الشرق القريب بانه يلوم نتنياهو شخصيا على توسيع الاستيطان. هو قال بان المستوطنات ساعدت بعرقلة المفاوضات.

“كان وضعا الذي فيه كان نتنياهو عازما على الوصول الى حل, ولكن طان هناك وزراء في حكومته الذين لم يؤمنوا بهذا الحل,” قال انديك. “هنالك شيئا ما بنيوي في السياسة الاسرائيلية بسبب طبيعة الحاجة لبناء ائتلافات – انه من الصعب جدا لرئيس الوزراء بالتقدم.”

عرقلة اخرى, قال انديك, هي اصرار اسرائيل على الحفاظ على وجود عسكري ثابت في الضفة الغربية.

“انا لا استهزئ بالمناخ الامني الاسرائيلي” في ظل الحرب الاخيرة في غزة والتمرد الاسلامي في العراق وسوريا, ولكن بقاء الجنود الاسرائيليين في مكانهم هو “استمرار للاحتلال. لا يمكن حل الخلاف خول هذا في المنطقة التي ستكون تابعة للدولة الفلسطينية.”

انديك مدح المجموعات الداعمة لإسرائيل, مؤشرا الى ايباك لكونها متعاونة بشكل خاص. فريقه قام بمحاولات التوعية بمساعدة لورا بلومفيلد العاملة بوزارة الخارجية الامريكية, وروبرت فيكسلر, عضو الكنغرس للحزب الديمقراطي السابق الذي الان يتراس المركز للسلام الشرق اوسطي.

“بذلنا جهود كبيرة بالمحاولة لتفهيمهم ما نحاول فعله,” قال, متطرقا للقيادات اليهودية والداعمة لإسرائيل. “بشكل عام, هم يريدون السلام, ويريدون حل الدولتين اذا هذا يعني الامان لإسرائيل. هذا كان مرضي.”

التعاون من ايباك ومجموعات اخرى ساهم ايضا بتقليص المعارضة من الكونغرس لمحاولات كيري, قال انديك.

“لا اعتقد انه خلال تسعة الاشهر هذه واجهنا اي ردود فعل سلبية من الكونغرس,” قال, معترفا بتفاجئه. “قديت وقت طويل في الكونغرس وتلقت دعما كبيرا من السائدون, جمهوريون وديمقراطيون.”

بعد رفض عباس للالتزام, فشل كيري وانديك بإقناع الطرفين بتمديد المفاوضات لبعد الموعد الاخير في شهر ابريل. حركة فتح الخاصة بعباس انضمت لحماس بتشكيل حكومة تكنوقراط, الذي ادا الى تهديد نتنياهو بعزل السلطة الفلسطينية.

وبعدها في شهر يونيو, وقعت حادثة اختطاف وقتل ثلاثة شبان اسرائيليين. وبعدها بشهر حادثة قتل الشاب الفلسطيني انتقاما وبدء الحملة العسكرية الاسرائيلية ضد حماس في قطاع غزة والتي استمرت حتى اخر شهر اغسطس.

انديك ترك منصبه في وزارة الخارجية الامريكية في اخر شهر يونيو وعاد لمعهد بروكينغز بمنصب نائب الرئيس ومدير سياسته الخارجية.

وقال ان الحرب ممكن ان تكون قد ولدت فرص لتقوية عباس وتقليص نفوذ حماس.

“كما قال ابو مازن, لن يكون طربوش على فزاعة, لن يكون لحية لحماس,” قال انديك. “دعمه المالي اساسي جدا.”

انديك, قبل بدء مهنته كدبلوماسي خلال حكم كلينتون, عمل في ايباك واسس معهد واشنطن لسياسات الشرق القريب, بيت خبرة مع علاقات قريبة من الحكومات الاسرائيلية والامريكية.

نظرا لهذه الخلفية, بدا حائر اكثر من غاضب – بالرغم من كونه غاضب – من الادعاء الذي نشرا مؤخرا في تابلت القائل بان تمويل قطر لبروكينغز قد يكون اثر على نظرته خلال فترة عمله الاخيرة في وزارة الخارجية.

“المؤامرات التي تدعي انني عميل لقطر موثوق منها بالضبط مثل تلك التي تدعي انني عميل لإسرائيل كتلك التي كتبها والت وميرشيامر,” قال انديك, مؤشرا الى الكتاب الصادر عام 2007 بعنوان “اللوبي الاسرائيلي,” بقلم جون ميرشيامر وستيفن والت, والذي يكتب عن التأثير الفائق لإسرائيل بواشنطن.

واشار انديك بانه حتى العام الماضي, فرع بروكينغز في الشرق الاوسط كان مسمى على اسم عملاق مجال الترفيه حايم سابان, والذي لديه علاقات مقربة من مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية.

“حايم دعم بروكينغز اكث بكثير من قطر,” قال, مقارنا المبلغ الذي يفوق العشرين مليون دولار الذي تبرع فيه سابان لبروكينغز مقابل 14.8 مليون من قطر – معظمه لجامعة بروكينغز في الدوحة. “في الحالتين, تم احترام استقلالنا.”