لندن – يواجه حدث مؤيد للفلسطينيين سيُقام هنا في العاصمة البريطانية في نهاية الأسبوع ولمدة يومين، وصيقه المنظمون بأنه الأضخم في أوروبا – لهجوم من قبل مجموعات يهودية ومؤيدة لإسرائيل.

وجذب “معرض فلسطين”، الذي يُقام هذا العام في 6-7 يوليو، أكثر من 15 ألف زائر عندما تم تنظيمه قبل آخر مرة قبل عامين. منتقدوه بعتبرونه “مهرجانا ضخما من الكراهية والدعاية ضد إسرائيل” والترويج لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).

وكتبت مجموعة من المحامين البريطانيين المؤيدين لإسرائيل رسالة إلى ثلاثة من المالكين الألمان لمركز المعارض في لندن، حيث يقام الحدث، يحضونهم فيها على إلغاء المهرجان.

في رسائلهم حذرت منظمة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل “مجموعة دويتشة المالية” ومجموعة “Versicherungskammer Bayern” و”Bayerische Versorgungskammer” من أن الحدث المقام في صالة “لندن أوليمبيا” يتعارض مع قرار أصدره البرلمان الألماني الشهر الماضي والذي “يدين حجج وأساليب حركة BDS باعتبارها معادية للسامية”.

وكتب المحامون، “من خلال السماح للندن أوليمبيا بالمضي قدما في استضافة هذا الحدث، ستكونون طرفا في الترويح لمهرجان كراهية ودعاية ضخم ضد إسرائيل، الترويج لحركة BDS”.

وزعمت المجموعة أن منظمة “أصدقاء الأقصى” المنظمة لمهرجان فلسطين هي من “المروجين الرئيسيين” لحركة BDS “وتربطها علاقات وثيقة مع حركة حماس الإرهابية”.

ويصف “مركز مئير عاميت للإستخبارات والإرهاب” مجموعة أصدقاء الأقصى بأنها “منظمة بريطانية مؤيدة لحماس… وتؤيد القضاء على إسرائيل”.

وتشير منظمة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل في رسالتها أيضا إلى أن اسماعيل باتل، وهو مؤسس منظمة أصدقاء الأقصى، صرح في مسيرة أقيمت خلال حرب غزة 2009: “إن حماس ليست منظمة إرهابية. سبب كرههم لحماس هو لأنهم يرفضون اخضاعهم واحتلالهم من قبل الدولة الإسرائيلية، ونحن نحيي حماس على الوقوف في وجه إسرائيل”.

ونفى باتل كونه مؤيدا لحماس. ردا على سؤال وجهته إليه صحيفة “جويش كرونيكل” خلال معرض فلسطين 2017، قال إنه دعمه للحركة يدور حول خطاب واحد ألقاه في في ميدان “ترافالغار” خلال تظاهرة ضد حرب غزة في عام 20019.

وقال باتل كما ورد في التقرير: “لإعادة صياغة خطابة، قلت إن حماس تدافع عن شعب غزة ومن دونها إسرائيل كانت ستدمرهم. لن تجدني أتحدث عن حماس قبل أو بعد هذا الخطاب”، كما قال أيضا أن حماس ارتكبت “أشياء فظيعة” طوال تاريخها.

ولا تخفي منظمة أصدقاء الأقصى تأييدها لحركة BDS، وتقول إنها تسعى إلى حشد “الإدانة الدولية لسياسات الأبرتهايد الإسرائيلي لكي تتجلى من خلال مقاطعة إسرائيل”. وأطلقت المنظمة حملة “تحقق من الملصق” (Check the Label) والتي دعت فيها الجمهور إلى عدم شراء تمور إسرائيلية؛ وعدت إلى وقف بيع الأسلحة البريطانية للدولة اليهودية؛ وحضت موسيقيين وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) على مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجين” التي استضافتها تل أبيب في الشهر الماضي.

ويقول المحامون البريطانيون إن مثل هذه الدعوات للمقاطعة “تتعارض مع قرار البوندستاغ [من الشهر الماضي]”.

ويسلط المحامون الضوء أيضا على ما يعتبرونهم “متحدثين وأنشطة معادية لإسرائيل بشدة”. المهرجان يتضمن منشآت تفاعليه حيث يتم دعوة الحضور إلأى “محاولة إسقاط الأبرتهايد في لعبة بولينغ BDS”، وإلقاء نظرة على غرفة طفل فلسطيني بعد مداهمة ليليلة للجيش الإسرائيلي، وتجربة غرفة طوارئ في غزة.

ويقول منظمو معرض فلسطين على الموقع الإلكنروني للمعرض “تعرف على كيفية التواصل مع عائلتك خلال وجبة يفصل فيها جدار الفصل العنصري طاولة العشاء. رمز لكيفية فصل العائلات بواسطة الجدار”.

من بين المواضيع التي ستتم مناقشتها في المؤتمر حركة BDS، “الحصار” على غزة”، “إنهاء الاستعمار في فلسطين” و”دولة الأبرتهايد الإسرائيلية”.

المعرض قد يُحظر في ألمانيا

وتجادل منظمة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل في رسالتها، “إن محتويات العديد من هذه المعروضات والمحادثات هي، على النحو الموصوف في قرار [البوندستاج] 19/10191:” تصريحات وانتهاكات صيغت باعتبارها انتقادات مزعومة لسياسات دولة إسرائيل، ولكنها في الواقع تعبر عن كراهية للشعب اليهودي ودينه”.

بحسب بيان صادر عن محامون من أجل إسرائيل، استجابت مجموعة دويشته المالية من خلال الاتصال بشركائها، بما في ذلك شركة الأسهم الخاصة البريطانية “يو كابيتال”، لضمان أن لا يروج المعرض لحركة BDS. وقالت إن يو كابيتال تجري مناقشات مع مجلس القيادة اليهودية في المملكة المتحدة. (ولم ترد يو كابيتال على طلب للتعليق).

هدف محامون بريطانيون من أجل إسرائيل هو إلغاء الحدث ولكنهم يقرون بأن الأمر قد يكون صعبا في هذه المرحلة. “الخطة ب”، كما تقول المجموعة، هو تجريد الحدث من العناصر المعادية لإسرائيل والمؤيدة لحركة BDS فيه.

بحسب بيان صحافي صادر عن مجموعة محامين بريطانيين من أجل إسرائيل، فلقد أبلغت مجموعة دويتشه المالية يوجين بالين، وهو محام ألماي يعمل مع المجموعة: “نود أن نؤكد لك أننا بصفتنا مجموعة التمويل الألمانية ندين بشدة معاداة السامية ودعوات مقاطعة إسرائيل أو التشكيك بحق إسرائيل في الموجود”. وقالت المجموعة الإستثمارية إنها تعمل مع مستثمرين إسرائيل في مشاريع عقارية في جميع أنحاء العالم، وأضافت “بصفتنا مجموعة شركات إلمانيا فنحن ندرك مسؤوليتنا التاريخية”. وادعت المجموعة المالية أنها لم تكن على علم بأن مركز أوليمبيا سيستضيف معرض فلسطين قبل تلقيها رسالة مجموعة محامين بريطانيين من أجل إسرائيل.

وقالت مجموعة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” إن متحدث باسم مجموعة دويشتيه المالية أكد لها أنه على الرغم من أن الأوان قد فات لإلغاء حدث هذا العام، سيتم إجراء علميات تدقيق أكثر تكثيفا في المستقبل.

ماذا في البرنامج

من المتحدثين في الحدث عضو الكنيست عن قائمة “الجبهة-العربية للتغيير”، يوسف جبارين، عضو البرلمان الجنوب أفريقي زويليفيل مانديلا – حفيد رئيس جنوب أفريقيا الأسبق نلسون مانديلا؛ الصحافي والكاتب الإسرائيلي غدعون ليفي؛ والمؤرخ إيلان بابي.

المواد الدعائية للحدث تصف المعرض بأنه “تجربة فريدة، تحتفي بفخر بالفن والتاريخ والثقافة الفلسطينية مع تشجيع النقاش والنشاط في المملكة المتحدة”.

ومن المقرر أن يتحدث عدد من السياسيين الإسرائيليين من حزب “العمال” المعارض في الحدث، من ضمنهم عضو البرلمان أندي سلوتر؛ جولي وورد، وهي عضوة في البرلمان الأوروبي؛ هدى علمي من اللجنة التنفيذية الوطنية في الحزب؛ والمرشحين للبرلمان فايزة شاهين وستيفن ساكسبي.

تعليقا على مشاركة زملائها، قالت جنيفر غيربر، مديرة مجموعة “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال”، إنه “بدلا من الاحتفاء بالثقافة والتاريخ والفنون الفلسطينية، فإن معرض فلسطين يشوه صورة الدولة اليهودية الوحيدة في العالم وينزع الشرعية عنها”.

وأضافت غيربر: “ما كان على أعضاء البرلمان وأعضاء البرلمان الأوروبي والمرشحين للبرلمان وأعضاء اللجنة التنفيذية الوطنية المشاركة في جدث يروج لحركة BDS الخبيثة التي لا تفعل شيئا على الإطلاق لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”.

ورفض سلوتر التعليق.

النائب في البرلمان البريطاني أندي سلوتر. (Public domain/ UK Parliament)

من ضمن قائمة الداعمين للمؤتمر بالإمكان ايجاد مجموعة “الصوت اليهودي من أجل حزب العمال”(JVL)، وهي مجموعة مثير للجدل يقول منتقدوها إنها تنفي وجود مشكلة تتعلق بمعاداة السامية في حزب العمال. ومن المقرر أن تلقي الرئيسة المشاركة للمجموعة، ليا ليفين، كلمة خلال ندوة المعرض تحت عنوان “بريطانيا والصهيونية والمقاومة اليهودية لإسرائيل”. ومن المقرر أن يشارك في هذه الندوة أيضا سكرتير JVL، غلين سيكر، الذي صُور في الشهر الماضي في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين وهو يقول إن اليهود “في الحضيض” ويطلقون نداءات استغاثة كاذبة بشأن وجود معاداة للسامية في حزب العمال.

من المؤسسات الأخرى الداعمة للحدث اتحاد Unite وهو أكبر نقابة عمال في بريطانيا، والتي تُعتبر اتحادا يساريا متشددا معاد بشدة لإسرائيل. من بين الداعمين للحدث أيضا اتحادات العمال PCS وCWU وTSSA.

وقال منظمة المؤتمر إن الحدث سيعرض أيضا علىى المندوبين فرصة “المشاركة في والتعرف على الثقافة والتراث الغنيين لفلسطين وشعبها”. ويشمل المعرض ورشات حول العزف على الطبلة وصنع القهوة الفلسطينية البدوية، بالإضافة إلى الرقص بمشاركة الفرقتين الفلسطينيتين”حكايا” و”فتافيت”. ويشمل البرنامح أيضا “مركز تقني” و”قرية أطفال” تتضمن “أنشطة ممتعة وجذابة لتعليم الأطفال عن فلسطين”.

التاريخ يعيد نفسه؟

ووصف مايكل ماكان، مدير مجموعة “حملة التحالف الإسرائيلية البريطانية”، الحدث بأنه “تحريف للتاريخ، تم لفه بأكاذيت متعددة، داخل آلة دعاية تبقى القادة الفلسطينيين في حياة ترف وتترك الفلسطينيين العاديين في حالة عوز”.

وأضاف ماكان، وهو عضو سابق في البرلمان عن حزب العمال إن “كل جانب من ’عرضهم’ يتجاهل الواقع بأن الفلسطينيين لا يفوتون فرصة لتفويت فرصة، وبأنهم يفنقترون إلى قائد يتمتع بالشجاعة اللازمة للتوصل إلى سلام مع إسرائيل”.

وتابع قائلا: “إنه لأمر محزن للغاية أنه في عام 2019 أن الكثيرين سينخدعون بهذا الاحتفال المرضي بالإيذاء الذاتي”.

صورة توضيحية لمسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في 26 يوليو، 2014. (Justin Tallis/AFP)

وسلطت “الحملة ضد معاداة السامية” الضوء على أحداث يُزعم أنها وقعت خلال “معرض فلسطين” الذي أقيم في يوليو 2017.

وقال متحدث بإسم الحملة “في معرض فلسطين الأخيرة، شاهدنا متحدثين أطلقوا اتهامات حول جماعات ضغط يهودية مزعومة، وادعوا أن اليهود هم في الواقع محتالون وليسوا يهودا على الإطلاق، وزعموا إنه من غير المنصف وصف مجموعات تسعى إلى ذبح اليهود حول العالم بأنهم إرهابيون”.

وأضاف المتحدث أن “الحاضرين [في المعرض] ليسوا أفضل حالا، حيث أنهم يدعون أن اليهود يديرون العالم من تحت الطاولة وحتى أنه في إحدى الحالات تم إلباس طفل بزي إرهابي. من المقلق جدا أن أوليمبيا قررت السماح بتنظيم هذا الحدث مرة أخرى”.

وذكرت تقارير أن الحكومة البريطانية درست حظر الحدث في عام 2017، والذي أقيم في مركز “الملكة إليزابيث الثانية” في ويستمنستر، ، بسبب المخاوف بشأن الروابط المزعومة بين المنظمين وحماس.

من جهتها، تقول مجموعة “أصدقاء الأقصى” على موقعها الإلكتروني إنها “مهتمه الدفاع عن حقوق الانسان للفلسطينيين وحماية الحرم القدسي الشريف في القدس”، وأنها تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال “كل الوسائل السلمية والقانونية والديمقراطية المتاحة”.

النائب في البرلمان البريطاني إيان أوستين. (UK Parliament)

وتساءل النائب المستقل إيان أوستن، الذي غادر حزب العمال في وقت سابق من هذا العام بسبب فشله في معالجة معاداة السامية، عن مدى فعالية هذا المعرض الضخم، وقال “كيف يساعد هذا في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني؟”، مضيفا أنن حملات المقاطعة والعقوبات أو حملات “الفصل العنصري الإسرائيلي” تزيد من المسافة بين الطرفين.

وقال أوستن إن “ما على بريطانيا فعله هو تطوير روابط أوثق مع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار في الضفة الغربية، وإعادة الإعمار ونزع السلاح في غزة، ودعم المجموعات التي تجمع الإسرائيليين والفلسطينيين معا”.